الصين تواصل حملاتها للتخلص من الايجور وتستخدم القمع والتكنولوجيا لمراقبتهم

الوكالة الكندية للانباء 
اورد موقع The Atlantic أن الصين تستخدم أسرابًا من الطائرات المسيرة (بدون طيار) لمراقبة مواطنيها. والغريب في الأمر أن هذه الطائرات لا يُمكن اكتشافها؛ حيث تنتشر على شكل أسراب طيور ذات أجنحة تنحرف بشكل واقعي لدرجة يصعب تمييزها عن الطيور الفعلية. وتُستخدَم هذه التقنيات بدرجة أكبر في أماكن تجمعات المسلمين، وتعتبر مؤسسة (Freedom House) الأمريكية أن المراقبة المكثفة التي تقوم بها الأجهزة الامنية في الصين تؤدي إلى تصاعد معدلات القمع بحق الأقليات الدينية في الصين. ويرصد تقرير (The Atlantic) أن تقنية الطائرات المسيرة تستخدم بشكل مكثف ومبالغ فيه في منطقة شينجيانج التي يقطنها الإيجور. ويتفق في ذلك العديد من المحللين السياسيين؛ حيث يرون أن إجراءات المراقبة المتبعة في الصين متضاعفة في مناطق الإيجور، وذلك عند مقارنتهم بالمناطق الصينية الأخرى.
ويتم الاستشهاد بتضاعف سياسات المراقبة على أقليات الإيجور عند دراسة الإجراءات المتشددة التي تتبعها الحكومة الصينية للهيمنة على أنشطة الشركات الإسلامية المسئولة عن الحج؛ إذ تشير التحليلات الأمنية إلى قيام الحكومة في بكين في مواسم الحج بمنح الحجاج أجهزة إلكترونية لتحديد أماكن تجمعاتهم وأنشطتهم وبياناتهم الشخصية. وعلى الرغم من تبرير الحكومة الصينية لهذه الخطوات بفكرة المحافظة عليهم وسهولة تجميعهم إلا أن بعض المحللين يعتبرها محاولة لتحديد أنشطتهم في مكة لمنع ممارسة أي انشطة تعتبرها الحكومة وسيلة للتطرف.

ويتم الاستشهاد على تشديد إجراءات المراقبة بمن يرافق الحجاج الصينيين دائمًا؛ إذ يتبعهم مرشد رسمي من الحكومة الصينية، وهو يعتبر الممثل الرسمي للجمعيات الإسلامية الصينية التي تتبع الدولة.
رغم استهداف السلطات الصينية للإيجور باتهامهم بالسعي للانفصال عن الصين، يتم ممارسة القمع نفسه مع أقليات دينية أخرى؛ حيث يتعرض المسيحيون البروتستانت، والبوذيون في إقليم التبت لاضطهاد مماثل خلال السنوات الماضية. وعلى الرغم من ذلك، تبقى السياسات القمعية المتبعة بحق الإيجور في إقليم شينجيانج هي الأقصى على الإطلاق، وذلك عند النظر للتدخلات في أمورهم الشخصية مثل الزواج الديني، وإطلاق اللحية، والحجاب فضلًا عن معسكرات التثقيف الإجبارية التي يتم إلحاقهم بها لطمس هوياتهم، وهو ما تظهره السياسات الحكومية للتحكم في التكوين الديموغرافي للمنطقة من خلال إعادة توطين غير المسلمين في الإقليم حتى بات المسلمون أقلية هناك.
تتهم الإيجور السلطات الصينية بممارسة سياسة التمييز والعنف ضدهم، بينما تقول الصين: إن ميليشيات "الإيجور" تشن حملة عنف تشمل التآمر للقيام بعمليات تفجير وتخريب وعصيان مدني من أجل إعلان دولة مستقلة.
وتنص الإجراءات الصينية على أن الموظفين في الأماكن العامة، من بينها المحطات والمطارات، سيكون لزاما عليهم منع النساء اللاتي يغطين أجسامهن كاملة، بما في ذلك وجوههن، من الدخول، وإبلاغ الشرطة عنهن.
بدورها، نشرت مجلة "فورين بوليسى" تقريرا تكشف من خلاله ملاحقة السلطات الصينية لامرأة كانت تعمل في معسكرات احتجاز المسلمين "الإيجور" خوفًا من إدلائها بشهادات تتعلق بالممارسات الوحشية التي تمارسها السلطات وتستهدف بها الأقلية المسلمة.
ونقلت المجلة الأمريكية، عن سايا جول ساويتباي، قولها: إنها فرت من الصين إلى كازاخستان، حيث يعيش أطفالها وزوجها الذي يحمل الجنسية الكازاخية؛ أملًا في الحصول على لجوء ببلد زوجها، والعيش بسلام بعيدًا عن الملاحقات الصينية المستمرة لها، خوفًا من أن تكشف الانتهاكات والمعاملات غير الإنسانية التي يتعرض لها المسلمون الإيجور في المخيمات الصينية، علاوة على معاناة كثير منهم سوء تغذية وإيذاء نفسيًا.

اتهامات متتالية تلاحق الحكومة الصينية في أزمة تعاملها مع أقلية «الإيجور» المسلمة، بعد تعرضها لاضطهاد ممنهج من قبل سلطات بكين واحتجازهم داخل معسكرات وإجبارهم على تعاطى الخمر وتناول لحم الخنزير، مستغلة في ذلك غياب التواصل والجهل باللغة الصينية بطريق تشبه أيام الإسلام الأولى حينما انتشرت الدعوة على يد النبى محمد وتعرض أنصاره إلى تعذيب ممنهج على يد كفار أشهرهم تاريخيا أبو جهل.\
تفيد التقارير العالمية، ومنها الصادر عن الأمم المتحدة، أن الصين تحتجز فى المخيمات نحو مليون من الإيجور، يضاف إلى ذلك منعهم من إقامة بعض الممارسات والشعائر الدينية الخاصة بهم. 
الويجور 2 
المعروف أنه منذ 1949 تسيطر الصين على إقليم تركستان الشرقية الذى يعد موطن أقلية الإيجور المسلمة، وتطلق عليه اسم شنجيانج أى الحدود الجديدة، وتشير إحصاءات رسمية إلى وجود ثلاثين مليون مواطن مسلم فى البلاد، 23 مليونا منهم من الإيجور، بينما تؤكد تقارير غير رسمية أن أعداد المسلمين تناهز مائة مليون أى نحو 9.5% من مجموع سكان الصين. والإيجور هم قومية من آسيا الوسطى ناطقة باللغة التركية وتعتنق الإسلام يعيش أغلبها فى إقليم شينجيانج الذى كان يسمى تركستان الشرقية قبل ضمه من قبل الصين.
وقبل الاستقرار فى تركستان الشرقية بغرب الصين كان الإيجور قبائل متنقلة تعيش فى منغوليا، وقد وصلوا إلى هذا الإقليم بعد سيطرتهم على القبائل المغولية وزحفهم نحو الشمال الغربى للصين فى القرن الثامن الميلادى، واللغة الإيجورية هى لغة قارلوقية، من الغات الترکية ويستعملون الحروف العربية فى كتابتها إلى الآن، وكان الإيجور يعتنقون عددا من الديانات على غرار البوذية والمسيحية والزرادشتية إلى حدود القرن العاشر الميلادى، حيث دخلوا فى الإسلام وغالبيتهم سنية حنفية، وأقلية شيعية إسماعيلية.
الويجور 
وقد قام السكان الإيجور بعدة ثورات فى القرن العشرين للاستقلال عن الحكومة المركزية فى بكين، أبرزها ثورة 1944 التى نجحوا على إثرها فى إعلان دولة تركستان الشرقية المستقلة، لكن سرعان ما ضمتها الصين الشيوعية عام 1949. ومنذ ذلك الحين وهم يتعرضون لحملات قمع متواصلة من حكومة بكين طالت كل مناحى الحياة، وأسفرت عن تغيرات بنيوية شملت الديموغرافيا والثقافة والدين واللغة، وجميع مناحى الحياة.
ويتمتع الإقليم بثروات طبيعية هائلة، أهمها الفحم والغاز الطبيعى والنفط الذى يسد حوالى 80% من الاحتياج الصيني، ولا يمكن أيضا إغفال مساحة الإقليم الشاسعة التى تمثل خمس مساحة الصين والتى طالما كانت تشكل هاجسا أمنيا بالنسبة للسلطات الصينية لتقاطع حدودها مع خمس دول مسلمة. وحتى عام 1949 كان الإيجور يمثلون 80% من سكان إقليم تركستان الشرقية، ومارست السلطات الصينية صنوفا مختلفة من القمع والاضطهاد ضد أبناء قومية الإيجور، مما أدى إلى نزوح مئات الآلاف منهم إلى الدول والمناطق المجاورة.
ومهدت هذه الهجرة الطريق أمام الحكومة الصينية لحث الصينيين من قومية الهان على الهجرة إلى الإقليم تحت شعار الانفتاح والتعايش السلمى بين القوميات، وهو ما أدى بشكل تدريجى إلى زيادة فى نسبة السكان من قومية الهان الصينية الذين أصبحوا يمثلون اليوم قرابة 42% من سكان الإقليم البالغ عددهم 24 مليونا.