ربع مليون نازح يمني بعد ستة أشهر من توقيع إتفاقية ستوكهولم لوقف إطلاق النار






الوكالة الكندية للانباء CNA

منى سعيد 
إستمر العنف في اليمن وبلا توقف في الأشهر الستة التي تَلت توقيع إتفاقية ستوكهولم بين الأطراف اليمنية، وقد أدى ذلك إلى نزوح عشرات الآلاف من اليمنيين حديثاً، وإرتفاع عدد الأطفال الذين يفقدون حياتهم بسبب الألغام الأرضية، بالإضافة إلى إغلاق طرق الإمداد الرئيسية.
وفي هذا الصدد حذر المدير القطري للمجلس النرويجي للاجئين في اليمن السيد محمد عبدي قائلاً: " تبقى إتفاقية ستوكهولم حبراً على ورق إذا لم تُتخذ خُطوات ملموسة من قِبل الأطراف المتحاربة والجهات والداعمة لها" ويضِيف "إن أفضل فرصة لأنهاء الجوع والصراع القائم في اليمن منذ أربعة أعوام تواجة خطر أن تتحول إلى مفاوضات سلامٍ فاشلة تضاف إلى ماقبلها ، على الرغم من إنسحاب القوات مؤخراً من موانئ الحديدة"   
تم توقيع إتفاقية ستوكهولم في كانون الأول 2018 ، وقد شكلت هذه الإتفاقية بصيصَ أملٍ لملايين اليمنيين الذين هم على وشك مواجهة المجاعة، إلا أن هذه الآمال ما لبثت حتى إنخفضت بشكلٍ مؤسف.
وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية فقد إستمر النزوح دون توقف على مدار الأشهر الخمسة الماضية ، حيث أُجبر أكثر من 255.000 شخص على الفرار من منازلهم.
هذا وقد شهدت الحديدة - والتي تُعتبر نقطة إرتكاز للإتفاقية والمدينة التي تحتضن الموانئ المُتصارَع عليها – أكبر موجة نزوح خلال السنوات الأربع الماضية، وأصبح أكثر من 26,000 شخص بلا مأوى منذ توقيع الإتفاقية.
في الأشهر الخمسة الأولى منذ توقيع الإتفاقية إرتفع متوسط عدد الضحايا المدنيين اليومي بمقدار الثلث في جميع أنحاء البلاد. حيث تم الإبلاغ عن أكثر من 1750 ضحية من المدنيين في جميع أنحاءالبلاد بما في ذلك أكثر من 500 حالة وفاة*. 
في الحديدة وعلى الرغم من إنخفاض إجمالي الخسائر في الأرواح بين المدنيين، لا تزال المنطقة تشهد أعلى معدل للخسائر البشرية والتي تشكل ربع هذه الخسائر على مستوى البلاد.
هذا وقد تضاعف عدد الضحايا المدنيين ممن أصيبو أو قُتِلوا بنيران الأسلحة في الأشهر الخمسة الماضية إلى ثلاثة أضعاف العدد مقارنةً بنفس الفترة التي سبقت توقيع الإتفاق. ومن المُرجح أن يتعرض المدنيون، لا سيما الأطفال، الآن للضرر أو القتل بسبب الألغام الأرضية أكثر من الفترة التي سبقت توقيع الإتفاقية. وتشير الأرقام إلى أن هناك 34 طفلاً أصيبوا أو قُتِلوا بسبب الألغام الأرضية في الخمسة الأشهر التي سبقت الإتفاق، وقد إرتفع هذا العدد ليصل إلى 80 طفلاً في الخمسة الأشهر التالية من توقيع الإتفاق.
بعد مرور ستة أشهر ، كان لإتفاقية ستوكهولم تأثيراً محدوداً في المساعدة على تسهيل الوصول الآمن والمستدام إلى المجتمعات التي تعيش في الجبهات الأمامية للقتال في الحديدة. أكثر من خمسة ملايين شخص في جميع أنحاء اليمن يعانون من أجل الوصولِ إلى المساعدات في الوقت الذي تواجة فيه المنظمات الإغاثية الكثير من العقبات و القيود المفروضة على حركة المساعدات والموظفين بسبب القتال المحتدم والإجرائات الروتينية وإعلان بعض مناطق الصراع كمناطق عسكرية.
منذ أواخر أبريل ، تم إغلاق أحد الطرق البرية الرئيسية التي تربط بين عدن في الجنوب وصنعاء في الشمال بسبب القتال. وقد أجبر هذا الإغلاق منظمات الإغاثة على الإعتماد على الطرق الجبلية غير الآمنة و التي تستغرق أربعة أضعاف الوقت وتضيف 60 في المائة تكاليف إضافية للتمكن من تقديم المساعدات.
ويختم السيد عبدي "لقد حان الوقت للأطراف المتحاربة ومؤيديها الدوليين ، سواء بالسلاح أو بالتأثير على القرار، أن يتحملوا مسؤولياتِهم وأن يتفاوضوا بحسن نية ، حتى لا تكون الأشهر الستة المقبلة شبيهة بما سبقها. ويجب عليهم المساعدة في زيادة تدفق البضائع من ميناء الحديدة إلى جميع أنحاء البلاد لتخفيف معاناة المدنيين ، وإستغلال عائدات الموانئ لدفع رواتب المعلمين والعاملين في القطاع الصحي وموظفي الخدمة المدنية لدعم الإقتصاد اليمني المنهار".