مصر وتوطين صناعة الرقائق الالكترونية وهروب شركة إنتل بقلم ا. د. محمد ابراهيم المصري



د.محمد ابراهيم المصرى

نشرت الأهرام في عددها الصادر يوم الأربعاء 31 يناير 2024 خبر هام في  الصفحة الأولي بعنوان: 
توطين "صناعة الرقائق الالكترونية" مجلس وطني لتخفيز الاستثمارات التكنولوجية والاستفادة من الخبرات الدولية

وصناعة الرقائق الالكترونية من أهم الصناعات في العالم وتدخل في تصنيع مئات المنتجات المدنية مثل المحمول والكمبيوتر والسيارات و المنتجات العسكرية مثل الطائرات والمسيرات والصواريخ.

 وصناعة الرقائق الالكترونية اعقد صناعة علي الإطلاق وتحتاج آلى بيئة حاضنة بها مفرادات صعبة اهمها الخبرات المحلية في الهندسة والادارة والعمالة وغيرها ... علاوة علي تمويل ضخم لا تقدر عليه إلا دول غنية بمشاركة شركات عالمية ضخمة لديها خبرات متراكمة في مجال تصنيع الرقائق الالكترونية.

منذ حوالى 30 سنة زار مصر وفد عالي المستوى من الشركة الأولي في العالم في صناعة الرقائق الالكترونية وهي شركة إنتل الامريكية وقابلت رئيس الوزراء الدكتور كمال الجنزوري .. وكان رئيس وفد انتل مصري امريكي زميل دراسة في كندا وكان يشغل وقتها نائب رئيس شركة إنتل للتكنولوجيا والأبحاث وكان هو الرجل رقم تلاته في الشركة بعد رئيس مجلس الإدارة ورئيس الشركة التنفيذي.

 وبعد زيارة مصر كتب فريق شركة إنتل  تقريرا يقول فيه ان مصر غبر مؤهلة لإنشاء فرع لشركة إنتل لصناعة الرقائق الالكترونية.

ولفهم هذا القرار منذ 30 سنة - ولفهمه اليوم - لابد ان نشرح ما هي العوامل التي لابد من توفرها في بلد ما لتوطين صناعة الرقائق الالكترونية؟

اولا

لابد ان يكون هناك تعليم جامعي - ليس في الهندسة فقط لكن في كل فروع المعرفة والآداب والفنون - الأحسن في العالم.

ثانيا

لا وجود للفساد والرشوة وذلك لضمان ان لا تزيد تكلفة المصنع.

ثالثا

لابد ان يكون هناك قوانين تحمي الشركة الاجنبية وقضاء وتحكيم نزيه في حالة تضارب المصالح.

رابعا

ان يكون الروتين الحكومي لادخال المواد الأولية التي تحتاجها صناعة الرقائق الالكترونية معروف وثابت وغير معقد وكذلك الروتين لتصدير المنتج آلى اي بلد في العالم.

خامسا 

لابد من وجود ثقافة احترام العمل والوقت والشفافية علي كل المستويات من رئيس مجلس الإدارة آلى المهندس والفني والإداري آلى الفراش وعامل النظافة. 

سادسا 

لابد ان تكون الطاقة الكهربائية متوفرة ولا تنقطع.

سابعا

لابد من توفر خريجي الجامعة في كل التخصصات والمتمكن من اللغة المحلية واللغة الانجليزية والقدرة الممتازة علي التخاطب بهما تحريريا وشفهيا.

ثامنا 

ثبات سعر بيع وشراء الدولار وتوفره.

تاسعا 

وجود راس المال المشترك والذي يقدر بالمليارات.

عاشرا

وجود شبكة الإنترنت الأحسن في العالم.

ولشركة إنتل فروع لصناعة الرقائق الالكترونية في ثلاث دول كلها متوفر فيها هذه الشروط أيرلندا وإسرائيل وماليزيا.

استاذ هندسة المكروتشبس بجامعة واترلو بكندا.