الفولكلور يغيّر الخرائط: معتقدات “القوم المخفيين” تؤثر على مشاريع الطرق في آيسلندا»


ريكيافيك 

في ظاهرة فريدة تعكس عمق التقاليد الشعبية في آيسلندا، ما زال الإيمان بوجود ما يُعرف بـ«القوم المخفيين» (Huldufólk) أو الجان حاضراً في الوعي المجتمعي، إلى حدٍّ يؤثر فعلياً على قرارات التخطيط العمراني ومشاريع البنية التحتية.

وتُظهر استطلاعات رأي محلية أن نسبة كبيرة من الآيسلنديين إما تؤمن بوجود هؤلاء «القوم المخفيين» أو على الأقل لا تستبعد احتمال وجودهم، وهو ما ينعكس أحياناً على مسار مشاريع الطرق والبناء في البلاد.

وسُجلت خلال السنوات الماضية حالات موثقة جرى فيها تعديل مسارات طرق أو تأجيل مشاريع إنشائية، تجنباً للمساس بصخور أو مناطق يُعتقد شعبياً أنها مساكن للجان. وتؤكد إدارة الطرق والساحل الآيسلندية (Vegagerðin) أنها تأخذ هذه الاعتبارات في الحسبان، ليس باعتبارها إقراراً رسمياً بوجود كائنات خفية، بل في إطار احترام التراث الثقافي والفولكلور المحلي، وحرصاً على تفادي اعتراضات مجتمعية واسعة.

وفي بعض الحالات الاستثنائية، تم الاستعانة بما يُعرف بـ«وسطاء روحانيين» يُعتقد أنهم قادرون على التواصل مع القوم المخفيين، وذلك قبل نقل صخور أو تنفيذ أعمال إنشائية في مواقع حساسة ثقافياً.

ويُشار إلى أن صورة شخصية «دوبي» من سلسلة أفلام هاري بوتر، التي تُستخدم أحياناً في تداول الخبر على وسائل التواصل الاجتماعي، لا تمت بصلة إلى التصوير التقليدي للـHuldufólk في الأساطير الآيسلندية، حيث يُوصفون عادة بأنهم يشبهون البشر ويتمتعون بمظهر جميل.

وتُعد هذه الظاهرة مثالاً لافتاً على كيفية تداخل الموروث الشعبي مع السياسات العامة في آيسلندا، حيث لا يزال للفولكلور دور ملموس في تشكيل قرارات معاصرة تتعلق بالتنمية والبنية التحتية.