الحرب الكلامية بين مصر والمغرب : عندما يتقدم الخطاب الإعلامي على المستطيل الأخضر

 


شهدت الساحة الرياضية خلال الأيام الماضية تصاعدًا ملحوظًا في حدة الخطاب الإعلامي بين مصر والمغرب، على خلفية تطورات مرتبطة ببطولة كأس الأمم الأفريقية، في مشهد أعاد إلى الأذهان توترات سابقة لطالما رافقت المواجهات الكروية بين المنتخبين.

ورغم أن المنافسة داخل الملعب لا تزال في إطارها الرياضي الطبيعي، فإن الجدل الحقيقي انتقل إلى الفضاء الإعلامي والرقمي، حيث تبادلت بعض المنصات والصحف والبرامج الرياضية في البلدين اتهامات وتشكيكًا في النوايا، وتفسيرات متباينة لتصريحات فنية وإدارية، جرى تحميلها أبعادًا تتجاوز سياقها الرياضي.

خلفية المشهد

يستند هذا التوتر إلى تاريخ طويل من التنافس الكروي، عززته نتائج حاسمة في بطولات سابقة، ما جعل أي مواجهة محتملة أو تصريح عابر مادة قابلة للاشتعال. ومع اقتراب المراحل الحاسمة من البطولة، ارتفعت الحساسية الجماهيرية، ووجدت في بعض المعالجات الإعلامية ما يغذيها بدل تهدئتها.

الإعلام ومواقع التواصل

لعبت وسائل التواصل الاجتماعي دورًا محوريًا في تضخيم الخلاف، عبر:

اجتزاء التصريحات الفنية وتحويلها إلى رسائل سياسية أو استفزازية.

تداول مقاطع قديمة خارج سياقها الزمني.

صناعة “ترندات” قائمة على السخرية والمقارنة الحادة.

في المقابل، التزمت الجهات الرسمية في الاتحادين المصري والمغربي خطابًا أكثر هدوءًا، ما يعكس فجوة واضحة بين الخطاب المؤسسي والخطاب الإعلامي الشعبي.

حسام حسن في قلب الجدل

تزامن هذا التصعيد مع تسليط الضوء على المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن، الذي يُعد حضوره الإعلامي القوي وتصريحاته المباشرة عنصرًا مثيرًا للجدل. فبين من يراه رمزًا للروح القتالية والانضباط، ومن يعتبر أسلوبه التصريحي حادًا وقابلًا للتأويل، أصبح المدرب جزءًا من النقاش الدائر، لا بسبب النتائج فقط، بل بسبب طريقة التعبير والتواصل.

قراءة في المشهد

ما يجري حاليًا لا يعكس أزمة رياضية بقدر ما يكشف:

هشاشة الخطاب الإعلامي الرياضي العربي.

غياب المعالجة التحليلية المتوازنة.

سهولة انتقال التنافس المشروع إلى صراع رمزي بين جماهير.

يبقى الصراع الحقيقي داخل المستطيل الأخضر، حيث تُحسم البطولات بالأداء والنتائج، لا بالتصريحات أو العناوين النارية. أما استمرار الحرب الكلامية، فهو لا يخدم لا صورة البطولة ولا تاريخ المنتخبين، ويضع الإعلام أمام اختبار مهني حقيقي: هل يكون ناقلًا للحدث أم صانعًا للأزمة؟