زاهية المصرى صوت فلسطين الحر فى الانتخابات الكندية
الوكالة الكندية للانباء -fathy el dapa
يخوض الحزبُ الديمقراطي الجديد (NPD – NDP)، اليساري التوجه، معركة انتخابية صعبة. فثاني أحزاب المعارضة في مجلس العموم المنحل لم يعرف انتعاشاً في شعبيته منذ انتخابه جاغميت سينغ زعيماً له قبل عاميْن، ويعاني تراجعاً في شعبيته منذ أشهر طويلة.
وعلى سبيل المثال أظهر استطلاع كشفت مؤسسة "ليجيه" عن نتائجه أمس، بالتزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية الفدرالية رسمياً، أن شعبية الحزب الديمقراطي الجديد هي بحدود 11% على صعيد كندا، أسوةً بشعبية الحزب الأخضر الكندي (Green Party – Parti vert)، وأنها تراجعت إلى 6% في مقاطعة كيبيك خلف الخضر الذين نالوا 10% من نوايا التصويت فيها.
ويُشار إلى أنه على أرض الواقع باشرت الأحزاب السياسية حملتها الانتخابية، وإن بصورة غير رسمية، منذ بضعة أشهر.
زاهية المصري تمثل الحزب الديمقراطي الجديد في دائرة "أهونستيك – كارتييفيل" (Ahunstic – Cartierville) في مونتريال، كبرى مدن كيبيك، المقاطعة الكندية الوحيدة ذات الغالبية الناطقة بالفرنسية.
وتعرف زاهية المصري، الفلسطينيةُ الأصل، أحياء هذه الدائرة وشوارعها عن ظهر قلب، ففيها استقرت مع أهلها عند وصولهم إلى كندا قادمين من لبنان قبل 35 سنة، وفيها ترعرعت ولا تزال تقيم.
كما تعرف زاهية المصري، الحائزة على ماجستير في الإدارة العامة والتي سبق لها أن خاضت غمار الانتخابات كمرشحة عن الحزب الديمقراطي الجديد أيضاً عام 2008، أن معركتها هذه المرة ستكون صعبة. فأبرز المرشحين الذي تنافسهم على مقعد دائرة "أهونستيك – كارتييفيل" هي ميلاني جولي، وزيرة السياحة والفرنكوفونية واللغتيْن الرسميتيْن في حكومة الحزب الليبرالي الكندي (PLC – LPC) الخارجة برئاسة جوستان ترودو.
لم تكن الطرق معبدة بالزهور أمام زاهية المصري -الكندية الفلسطينية التي تعد أول فلسطينية مرشحة للانتخابات الفدرالية- لتشق طريقها في معترك الحياة العامة والحياة السياسية في كندا، لتصل الآن إلى مرشحة الحزب الديمقراطي الكندي في الانتخابات الفدرالية.
زاهية لم تنس كونها فلسطينية قدمت من أرض اللجوء، لذا هي تحمل حبا في قلبها لفلسطين البلد الأم، ولبنان حيث الطفولة والعائلة الكبيرة، وكندا التي احتضنتها وحققت لها أحلامها.
من برج البراجنة لكنداتقول زاهية المصري للجزيرة نت رغم "أني كنت أعيش في مدينة برج البراجنة، وعشت أيام الاجتياح الإسرائيلي للبنان، لكن تبقى عالقة في ذاكرتي العائلة الكبيرة والقلوب العامرة بالحب والحنين".
وبسبب الظروف الصعبة في لبنان آنذاك، قامت عائلتها بتقديم طلب الهجرة، وهاجروا إلى كندا خلال أيام، وكان عمرها 12 سنة، وما حزّ في قلبها أن الوقت لم يسنح لها لوداع كل أصدقائها وأقاربها في لبنان، وهذه حال كثيرين في عالمنا اليوم، كما تقول زاهية.
محنة اللجوء وشخصية الإنسان35 سنة مرت على وجودها في كندا، لكنها لا تزال تحمل وجع اللجوء، وتعتبر أن هذا الأمر أسهم في تعزيز وتكوين شخصيتها؛ فتاريخ الإنسان جزء من هويته، ومن نظرة العالم لك، كما قالت المصري التي تؤكد أنها "فخورة أني لاجئة فلسطينية، وأننا لا زلنا ندافع عن حق الفلسطينيين بالعودة".
وبعد وصولها كندا، بدأت مرحلة جديدة في حياتها، لأن كندا لا تنظر للشخص على أنه لاجئ، بل على أنه جزء من البلد والمجتمع، عليه أن يثبت وجوده في هذا المجتمع من خلال الجد والعمل الدؤوب والانخراط فيه.
لا أخجل من كوني لاجئةوالمصري لا تخجل من كونها كانت لاجئة، مؤكدة أن على كل اللاجئين في عالمنا اليوم ألا يخجلوا من هذا المصطلح، فالظروف دفعت كثيرين إلى هذا الوضع، واليوم يوجد لاجئو البيئة، وهم من دفعتهم ظروف البيئة للهجرة.
وترى أن الشخص اللاجئ يعني أنه فرّ من وضع صعب، على أمل أن يغير حياته إلى الأفضل، وفي كندا توجد نسبة كبيرة من اللاجئين الذين أثبتوا وجودهم في المجتمع الكندي ونجحوا فيه.
معترك الحياة السياسيةمنذ أن كانت زاهية صغيرة تربت في أسرة تتكلم عن حق الإنسانية في العدالة، وبعد وصولها كندا تابعت عدة أحداث، وتتذكر ما حدث عام 1988 من ضجة كبيرة حول قانون 101 في كيبيك بخصوص أهمية حماية اللغة الفرنسية، وكانت متحمسة جدا للدفاع عن هذا القانون.
وتضيف زاهية "كنا نحضر الندوات والمشاركات التلفزيونية للدفاع عن أهمية اللغة الفرنسية بالنسبة لمجتمع كيبيك، وبعدها انتقلت لمرحلة الدفاع عن قضية فلسطين أيضا كنت -ولا أزال- عضوا فعالا في الدفاع عن البيئة، ثم جاء ترشيحي للانتخابات عام 2008، والآن أترشح من دائرتي التي تربيت وسكنت فيها منذ 35 سنة".
تجارب نجاحتحديات عدة تواجه أي مهاجر أو لاجئ، لكن رغم ذلك كانت لكثير من اللاجئين واللاجئات بصمتهم في كندا، مثلا يارا الغضبان، وهي أيضا لاجئة فلسطينية واليوم هي كاتبة معروفة وجزء مهم في مجتمع كيبيك.
أيضا الأستاذ إدموند عمران الذي أسس مؤسسة المعونة الطبية لفلسطين، ولهذه المؤسسة دور كبير في التوعية الطبية، وكذلك ربا غزال عضو في برلمان كيبيك، وهناك شخصيات كثيرة من أصل عربي حققت نجاحات في القطاعات الكندية المختلفة.

