كورونا يكبد الاقتصاد الصينى نصف ترليون دولار خسائر
الوكالة الكندية للانباء
واصل ارتفاع عدد الوفيّات المؤكّدة في الصين من جراء فيروس كورونا الجديد إلى 360، متجاوزًا عدد الذين سقطوا في وباء فيروس سارس الذي أودى بحياة 349 شخصًا في 2002-2003، إلى تضاعف الآثار الاقتصادية وخسائر الصين، التي تمثل ثاني أكبر الاقتصادات من حيث الناتج المحلي، والأولى على مستوى التجارة الخارجية في العالم، في ظل عدم التوصل لعلاج لهذا الفيروس، واستمرار انتشاره.
امتدت خسائر الصين إلى كل مناحي الحياة في الصين ابتداء من البورصة إلى أسعار الخضراوات والبطالة، لتُشكل عائقًا أمام خطط التنين الاقتصادي الواعدة، إذ تحاول الدولة استيعاب خسائر الصين والحد منها بطرق ووسائل مختلفة، لكنها لا تزال عاجزة عن وضع حد لها، في ظل استمرار خطر الفيروس، وارتفاع وفياته. يحاول التقرير التالي التعرف على حصاد خسائر الصين حتى اللحظة من كافة المناحي بعد انتشار فيروس الكورونا، وما هي الدول التي تُعد أبرز شركاء بكين التي امتدت إليها الخسائر أيضًا.
نصف تريليون دولار خسائر.. أضرار «الكورونا» تتجاوز ما فعله وباء «سارس»
بينما كانت الصين تشرع في تنفيذ خطط النمو الاقتصادية الطموحة، للعام الجديد، ليكون بداية العودة إلى مسار انتعاش النمو الاقتصادي، الذي بلغ أدنى مستوياته العام الماضي، خلال 30 عامًا الماضية، وسط حرب تجارية مع خصمها الأمريكي، تفشى فيروس الكورونا بشكل وبائي، ليحد من هذه الخطط، ويقف أمام تنفيذ الخطط الطموحة، ويشل كثيرًا من قدرات التنين الاقتصادي في مواجهة خصمه.
ففي أسوأ انخفاض يومي منذ صيف 2005، أغلقت بورصتا الصين القارية على تراجع تجاوز السبعة في المائة، عقب موجة بيع بأولى جلسات التداول في سوق الأسهم الصينية بعد عطلة العام القمري الجديد ليتكبد المؤشر الرئيسي لثاني أكبر الاقتصادات على مستوى العالم خسائر بلغت 420 مليار دولار (الدولار = 6.9040 يوان صيني).
صورة لبورصة هونج كونج
امتدت هذه الخسائر إلى السندات الصينية التي انخفضت، في أكبر تراجع يومي لها منذ عام 2014. وتراجعت، كذلك، أسهم أكثر من 2500 شركة بالحد الأقصى البالغ 10%، ولهذا الانخفاض على السندات الصينية الأثر الأكبر على بكين في حربها التجارية مع واشنطن، حيث تفقد بكين سلاحًا رئيسيًّا، باعتباره وسيلة للاستثمار الآمن، باعتبارها حائزة على ثاني أكبر سوق للسندات، أتاح لها جمع المليارات من فوائد تلك السندات، في ظل الطلب المرتفع عليها، كونها جاذبة للمستثمرين.
والسندات هي أشهر أدوات الاقتراض التي تلجأ إليها الشركات أو الحكومات بعيدًا عن الديون المصرفية، مقابل تحصيل فوائد من مشتري هذه السندات، وهي أداة مالية معفاة من الضرائب، كما ارتفعت تكلفة التأمين على ديون الصين لخمس سنوات، ويتضاعف مخاطر هذا الارتفاع في ضوء بلوغ حجم الديون الصينية إلى أكثر من 40 تريليون دولار، بما يشكل نحو 15% من الديون العالمية.
وترتفع الأضرار الاقتصادية ومعدلات الانخفاض التي مثلت جزءًا من خسائر الصين الصين جراء فيروس الكورونا عما أحدثه وباء «سارس» خلال الفترة ما بين عامي 2002 و2003، إذ تُشير توقعات البنوك الاستثمارية إلى تراجع نمو الاقتصاد الصيني في الربع الأول من العام الجاري 2020 بنسبة أكبر من 2%، أي بزيادة عن معدل الخفض الذي أحدثه الوباء.
والسبب الأهم والرئيسي في تضاعف خسائر الصين الاقتصادية مرتبط بانتشار الفيروس من مدينة «ووهان»، بؤرة ظهوره الأول، عاصمة مُقاطعة هوبي، إذ يُقدر اقتصاد المدينة الصينية بنحو 214 مليار دولار بما يشكل نسبة 1.6% من إجمالي الناتج المحلي الصيني، كما أنها تتمتع بأهمية «لوجيستية» كبرى، كونها مركزًا لأهم شركات تصنيع السيارات وشركات الحديد في الصين، مما يعكس حجم الضرر البالغ الذي تكبدته قطاعات السياحة والتصنيع والإنتاج جراء عزل المدينة.
أحد المحال التجارية الصينية تخضع للفحص
مشكلة أخرى قد تعمق خسائر الصين الاقتصادية جراء انتشار فيروس كورونا هي البطالة، إذ إن استمرار إغلاق مقاطعة هوبي، بؤرة الوباء في وسط البلاد، قد تؤدي لفقد نحو ثلث العمالة المهاجرة في البلاد، والآن لا يستطيع الكثيرون السفر. كما أنه في حال وضعت الحكومة تأخيرات جديدة في استئناف الأعمال والمدارس، سيؤدي هذا لتصفية الشركات صغيرة الحجم، الموجودة بالفعل على حافة الهاوية.
بحسب، هوانغ يى بينج، مستشار البنك المركزي الصيني السابق، ففي حال فقد 5% فقط من موظفي قطاع الخدمات الصينيين وظائفهم، فإن هذا يعني أن 20 مليون شخص سيغيبون عن العمل، ويحذر تشانج مينج، الباحث في أكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية، لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية من احتمالية تفاقم تضخم أسعار الغذاء المرتفع بالفعل بسبب حمى الخنازير القاتلة.
قطاع آخر كان أشد تأثرًا ماليًّا جراء انتشار الكورونا هو العقارات، فقد دفع كورونا أكثر من 100 مدينة صينية إلى إغلاق معارض بيع العقارات، ما أدى إلى انخفاض مبدئي في مبيعات المنازل، وسط توقعات بركود كبير حال استمرار عدم السيطرة على الفيروس. وضاعف من حجم تأثر قطاع العقارات الأزمة السابقة التي حدثت قبل أعوام، وما تزال آثارها ممتدة، من تراجع شراء المنازل والمشاريع عمرانية، بعد التوسع فيها، واكتشاف السلطات المحلية أن كُل هذه البنايات الجديدة بلا جمهور يقبل على شرائها.
