التضامن الحقيقي مع الشعب الفلسطيني هو الحل..بقلم: هبة شكري

الوكالة الكندية للأنباء 

يأتي الاحتفاء بـ"اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني"، الذي أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1977 ليُعَد يومًا عالميًا لتأكيد التضامن مع كافة حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، ليشكل حافزاً لتحريك الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية، وإعادة تسليط الضوء عليها، وضرورة منح الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. هذا الشعب الذي يستحق كل الإجلال والتقدير لصموده و نضاله التاريخي على مدار العقود الماضية من أجل الحصول على حقوقه المشروعة.

إن هذا اليوم الذي دعت إليه الأمم المتحدة يجب أن يُعيد تذكير العالم بأن القضية الفلسطينية هي لُب الاستقرار والسلام في الشرق الأوسط، إذ لا يمكن أن يتحقق السلام الحقيقي من دون نيل الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وهذا ما تؤكد عليه مصر دوماً. فالقضية الفلسطينية ستظل دائماً على رأس أولويات السياسة الخارجية المصرية، فمصر لم ولن تتوانى أبداً عن تقديم كافة أشكال الدعم للقيادة والشعب الفلسطيني الشقيق.
فعلى مدار 72 عامًا، تبنت الدولة المصرية موقفاً ثابتاً، لم يتغير، حيث استمر الدعم المصري للإخوة الفلسطينيين في مسعاهم لتحقيق السلام الشامل والعادل للحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني، والعمل على تسوية القضية لتحقيق الاستقرار وإرساء السلام في المنطقة، فضلاً عن تأكيدها المستمر على ضرورة إيجاد حل عادل للقضية الفلسطينية ونيل الشعب الفلسطيني استقلاله في دولته وعاصمتها القدس الشرقية على حدود عام 1967 وفق قرارات الشرعية الدولية. ومن المؤكد أن مصر لن تقبل أبداً بالتنازل عن أي من الثوابت الفلسطينية، حيث أكدت القيادة المصرية مراراً أن مصر ستقبل ما يقبله الفلسطينيون وسترفض ما يرفضونه.
وانطلاقاً من مسئولية مصر التاريخية إزاء القضية الفلسطينية، فستستمر في بذل كل الجهد لوضع القضية الفلسطينية في دائرة الضوء، وستظل تلك القضية تمثل الهم الأكبر لدى مصر ولدى قيادتها السياسية حتى يحصل الشعب الفلسطيني على كافة حقوقه المشروعة.
وعلى المستوى الدولي، فاليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني هو فرصة لتذكير العالم أجمع بالمآسى والظلم الذى تعرض له الشعب الفلسطيني، من قتل وتهجير وسلب لحقوقه. وبالرغم من أهمية القيمة المعنوية التي تحملها تلك المناسبة، إلا أن الشعب الفلسطيني في حاجة إلى تضامن فعلي من قبل كافة أطراف المجتمع الدولي لإنهاء معاناته، إذ أن التضامن هو مفهوم يحمل قيماً أخلاقية وإنسانية تحتم على العالم أن يعمل على إيجاد حل نهائي يوفر للشعب الفلسطيني عيشًا كريمًا في أرضه وتحت سيادته.
إن إحياء التضامن مع الشعب الفلسطينى يشكل إيمانا حقيقيا بضرورة حل تلك القضية وإعادة الحق لأصحابه، ولن يتحقق ذلك إلا بتفعيل قرارات الأمم المتحدة وتقديم كافة صور الدعم للشعب الفلسطيني خاصة في ظل الظروف التي يمر بها العالم في الوقت الراهن والتي تزيد من تعقيدات القضية الفلسطينية، فضلاً عن ذلك يجب أن يتضامن الفلسطينيون مع أنفسهم أولاً حتى يستطيعوا محو الخلافات فيما بينهم وأن يبذلوا قصارى جهدهم لتعزيز وحدة الصف في سبيل تحقيق آمالهم وتطلعاتهم، فالشعب الفلسطيني بحاجة ماسة إلى تضامن حقيقي سواء على المستوى الدولي أوالإقليمي أوالداخلي حتى يتحقق حلم الدولة الفلسطينية المأمولة.

هبة شكرى باحثة في الشأن الفلسطيني بالمركز المصري للفكر و الدراسات الاستراتيجية والمدير التنفيذي للجمعية المصرية لحقوق الانسان_ مصر.