منظمة الديمقراطية الان للعالم العربى تطالب ادارة بايدن بوضع سياسات امريكية تحترم حقوق الانسان
كشف بيان صحفى لمنظمة "الديمقراطية الآن للعالم العربيإدارة بايدن إعادة تقييم المصالح الأمريكية، وضع القيم في المقام الأول، والقيادة بالقدوة في الشرق الأوسط
يجب أن تشمل الإجراءات الفورية حال التنصيب رفع السرية عن تقرير مدير الاستخبارات القومية الذي يشير إلى تورّط محمد بن سلمان في مقتل خاشقجي، وتعليق الجهود الأمريكية في الحرب في اليمن
واشنطن- 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020
طالبت منظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي (DAWN) التي يقع مقرها في الولايات المتحدة اليوم الرئيس المنتخب جو بايدن بالوفاء بوعوده بإعادة تقييم المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط، ووضع سياسة للمنطقة تحترم حقوق الإنسان وتُنهي دعم الولايات المتحدة للحكومات التعسفية بشكل منهجي.
وقالت سارة لي ويتسن، المديرة التنفيذية لمنظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي: "إنّ وعْد الرئيس المنتخب بايدن بجعل الديمقراطية وحقوق الإنسان أولوية في سياستنا الخارجية وإعادة تقييم تعاوننا مع الحكومات التعسفية في الشرق الأوسط، يجب أن يبدأ بإنهاء مساهمة أمريكا في انتهاكات حقوق الإنسان في المنطقة." وأضافت أن "هذا لا يعني فقط الوفاء بالتزامه المعلن بإنهاء الدعم الأمريكي للحرب الكارثية التي تقودها السعودية في اليمن، ولكن أيضًا إنهاء الدعم العسكري للحكومات التعسفية بشكل منهجي، مثل المملكة العربية السعودية ومصر وإسرائيل."
علاوةً على ذلك، يجب على الرئيس بايدن إنهاء العقوبات الاقتصادية التي تستهدف بشكل عشوائي الشعبين الإيراني والسوري، وتتسبب في تجويعهم ومعاناتهم. يجب أن تستهدف العقوبات التي تستخدمها الولايات المتحدة الأفراد من منتهكي حقوق الإنسان وأن يتم تطبيقها بشكل متسق.
إن الدعم العسكري الأمريكي، عن طريق المبيعات العسكرية للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والمساعدات العسكرية التي يدفعها دافعو الضرائب الأمريكيون لإسرائيل ومصر، يساعد ويحرّض على الأعمال التعسفية لهذه الحكومات، على الصعيدين المحلي والخارجي. المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وهما مَلَكِيتان مُطلَقتان تُخضعان سكانهما لقمع شديد، شنّتا حربًا مروعة ضد اليمنيين، بما في ذلك القصف الجوي واسع النطاق والمنهجي لمناطق مدنية باستخدام أسلحة أمريكية، بالإضافة إلى حصار بري وجوي وبحري على البلاد، ما أدى إلى إزهاق أرواح أكثر من 100 ألف يمني ويُعرّض الملايين لخطر المجاعة.
تحدّت الإمارات قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1970 الذي يفرض حظر الأسلحة على ليبيا من خلال الاستمرار في إمداد أمير الحرب، خليفة حفتر بالأسلحة وتنفيذ هجمات عشوائية بطائرات بدون طيار ضد المدنيين من قاعدتها العسكرية في شرق ليبيا. كما تواصل الحكومة المصرية حبس أكثر من 50,000 سجين سياسي، ممن يواجهون التعذيب وسوء المعاملة في السجون، وتمارس قمعًا سياسيًا مطلقًا ضد مواطنيها. وفرضت إسرائيل نظام الفصل العنصري ضد السكان الفلسطينيين الخاضعين لسيطرتها، وهدّدت بالضمّ غير القانوني للأراضي الفلسطينية، وفرضت إغلاقًا لمدة 15 عامًا على السكان المدنيين في غزة، وتواصل توسيع مستوطناتها في الأراضي المحتلة، وهي جريمة حرب بموجب القانون الدولي.
فيما يتعلق بإيران، شدّد الرئيس المنتخب بايدن أنه يخطط للعودة إلى الاتفاقية النووية مع إيران وجعلها أساسًا لمفاوضات أوسع حول الصواريخ الباليستية والتعاون الإقليمي. فقد أضرّت العقوبات الأمريكية على إيران وسوريا بشكل كبير بالسكان المدنيين في كلا البلدين.
وفي هذا الصدد، قالت سارة لي ويتسن: "إنّ إصلاح السياسات الأمريكية لا يعني فقط إنهاء الدعم للحكومات التعسفية في الشرق الأوسط، وإنهاء حروب أمريكا التي لا نهاية لها في المنطقة، ولكن أيضًا إنهاء سياسة العقوبات الاقتصادية والتي تعتبر أكثر اعتدالًا ولكن ليس أقل ضررًا ضد إيران وسوريا." وأضافت: "يجب أن يترافق استئناف المفاوضات مع إيران للتوصل إلى اتفاق نووي مع إنهاء العقوبات الاقتصادية التي شلّت الاقتصاد الإيراني، وحرمت الشعب الإيراني من السلع الأساسية والحق في العيش الكريم."
وعد الرئيس المنتخب جو بايدن على وجه التحديد بإنهاء الدعم الأمريكي للحرب في اليمن، ومساءلة المتورطين في مقتل الصحفي السعودي ومؤسس منظمة (DAWN) جمال خاشقجي، حيث قال بايدن في المناظرة التمهيدية للحزب الديمقراطي في 20 نوفمبر 2019:
"نعم ... [سأعاقب كبار القادة السعوديين]. تم قتل خاشقجي وتقطيع أوصاله، وأعتقد بأمر من ولي العهد [محمد بن سلمان]. سأجعل ذلك واضحًا جدًا. لن نبيع المزيد من الأسلحة لهم [السعودية]. سنجعلهم يدفعون الثمن ونجعلهم منبوذين كما هو واقعهم. هناك القليل جدًا من قيمة الاسترداد الاجتماعي في الحكومة الحالية في المملكة العربية السعودية. ... سأقوم ... بإنهاء الدعم الذي نقدّمه، وإنهاء بيع المواد للسعوديين [الذين] يذهبون ويقتلون الأطفال [في اليمن]، ويقتلون الأبرياء. ويجب أن يتم محاسبتهم."
الخطوة الأولى للقيام بمزيد من المساءلة عن مقتل جمال خاشقجي هي الأمر برفع السرية عن تقرير مدير الاستخبارات القومية الذي تذكر التقارير إنه يوثق الأدلة على الاستنتاجات بأن محمد بن سلمان أمرَ بقتل جمال خاشقجي، وأن الكونغرس الأمريكي طالب وزارة الخارجية الأمريكية بوضع التقرير للعلن. إلا أن إدارة ترامب رفضت، وكشفت عن معلومات محدودة من التقرير الذي لا يزال سريًا لدى الكونغرس الأمريكي.
وأضافت ويتسن: "إنّ السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط التي تتماشى مع قيم الولايات المتحدة ومصالحها في بناء علاقات مع حكومات سلمية وديمقراطية وتحترم الحقوق تتطلب قدرًا كبيرًا من الإرادة السياسية، ولكن إدارة بايدن الجديدة يمكنها في اليوم الأول من وصولها إلى السلطة أن تطرح للعلن تقرير مدير الاستخبارات القومية الذي يورّط محمد بن سلمان في مقتل جمال خاشقجي." وشددت على أن: "الشعب الأمريكي يستحق أن يعرف ليس فقط تفاصيل دور ولي العهد في هذه الجريمة المروعة، ولكن أيضًا الدور الذي لعبه المسؤولون الأمريكيون في التستر على جريمة القتل هذه."
وعد الرئيس المنتخب بايدن بشكل واضح خلال خطاب النصر الذي ألقاه في 7 نوفمبر/ تشرين الثاني بأن إدارته "لن تقود بنموذج القوة فحسب، بل بقوة القدوة". إن أهم طريقة يمكن للولايات المتحدة أن تقود بها عن طريق القدوة هي التصديق على المعاهدات الدولية الرئيسية التي تحظر استخدام الأسلحة بصورة عشوائية، بما في ذلك اتفاقية الألغام الأرضية والاتفاقية الخاصة بالقنابل العنقودية، والتوقيع على نظام روما الأساسي، والانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية. يجب على إدارة بايدن أيضًا إعادة الانضمام على وجه السرعة إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو)، واتفاق باريس للمناخ.
وقالت سارة لي ويتسن: "لن يتسامح العالم بعد الآن مع إلقاء المحاضرات الأمريكية وتوجيه أصابع الاتهام حول حقوق الإنسان مع وجود معايير مزدوجة والرفض غير المسؤول لاتباع القواعد العالمية التي تجعلنا جميعًا أكثر أمانًا."
وأضافت: "إن القيادة عن طريق القدوة تعني الوعد بالالتزام بالمعاهدات الدولية لحظر الأسلحة البشعة، وإخضاع أنفسنا للمحكمة الدولية نفسها التي أصررنا على أن تخضع الدول الأخرى لها، وأن نكون مشاركين مسؤولين في المؤسسات الدولية التي تحمي الأمريكيين، مثلما تحمي الشعوب الأخرى حول العالم.
