بعد مقتل ثامن صحفى ...هل تحولت المكسيك مقبرة للصحفيين ؟
الوكالة الكندية للانباء -فتحى الضبع
لم يتحول الامر الى فرض رقابة بل الى التصفية الجسدية للعديد من الصحفيين فى المكسيك التى يتم تصفية الحسابات بالقتل المتعمد خاصة من قبل العصابات التى يصعب السيطرة عليها من قبل الحكومة
حيث قتل الصحفي أرماندو ليناريس، مدير موقع مونيتور ميتشواكان الإخباري، في المكسيك، ليرتفع عدد الصحفيين الذين قتلوا في هذا البلد منذ بداية عام 2022 إلى ثمانية حيث أصبح ليناريس ثامن صحفي يقتل خلال العام.
وأعلن المدعي العام في ميتشواكان، أن ليناريس، قتل إثر إطلاق
النار عليه في منزله في بلدة شيتاكوارو، في ولاية ميتشواكان، مؤكدا أن الوكالة بدأت
بالفعل التحقيق بالحادث.
و يذكر أنه توفي بعد أقل من شهرين من مقتل موظف مراقب ميتشواكان
روبرتو توليدو، الذي أطلق عليه النار في زيتاكوارو في 31 يناير، وفي ذلك الوقت، قال
ليناريس إنه تلقى عدة تهديدات بالقتل وتلقى الحماية من الشرطة بعد دخوله آلية الحماية
الفيدرالية.
و في وقت سابق من هذا الشهر، قتل مسلح خوان كارلوس مونيز،
مراسل مخابرات الشرطة لبوابة الأخبار Witness
Minero في ولاية زاكاتيكاس،
بالإضافة إلى مقتل صحافيين آخرين.
واغتيل مدير موقع “نوتيثياس ويب” الإخباري هيبير لوبيز فاسكيز
البالغ من العمر39 عامًا، بالرصاص الخميس في ولاية واهاكا (جنوب)، وهو خامس صحافي يُقتل
في البلاد منذ مطلع العام، مقابل سبعة في عام 2021.
قُتل الصحافي فيما كان يقود سيارته في طريقه إلى منزله في
بلدة سالينا كروز. تم توقيف شخصين يشتبه بأنهما نفذا عملية الاغتيال.
ولفتت المتحدثة باسم المنظمة غير الحكومية مراسلون بلا حدود
في المكسيك بالبينا فلوريس إلى أن الصحافي الذي لم يكن يحظى ببرنامج الحماية الحكومي،
تلقى تهديدات في نهاية عام 2019 تتعلق بالكشف عن قضايا فساد استهدفت مسؤولا محليا.
واوضحت لوكالة فرانس برس أنه ” نشر قبل ايام (من اغتياله)
معلومات عن الفساد في البلدية”.
وفي كانون الثاني/يناير، قُتل أربعة صحافيين مكسيكيين، اثنان
في مدينة تيخوانا الواقعة شمال غرب المكسيك على الحدود مع الولايات المتحدة، هما الصحافية
لوردس مالدونادو لوبيز والمصور مارغاريتو مارتينيز، اضافة إلى روبرتو توليدو المتعاون
مع موقع “مونيتور” الالكتروني في ولاية ميتشواكان (وسط) وخوسيه لويس غامبوا في ولاية
فيراكروز (شرق).
تحتل المكسيك، البالغ عدد سكانها 126 مليون نسمة والتي تشهد
دوامة من العنف على ارتباط بتهريب المخدرات، المرتبة 143 من أصل 180 في مؤشر حرية الصحافة
لمنظمة مراسلون بلا حدود.
واغتيل حوالي 150 صحافيا في المكسيك منذ العام 2000، بالاستناد
إلى بيانات منظمة “مراسلون بلا حدود”. ومن بينهم 29 منذ تسلم الرئيس اليساري أندريس
مانويل لوبيز أوبرادور السلطة في 2018.
واعتبرت بالبينا فلوريس أن “هذه الولاية (الرئاسية) البالغة
ست سنوات تبدو الأكثر دموية” بالنسبة للصحافة.
ووعد رئيس الدولة الجمعة بـ”عدم إفلات قتلة الصحافيين من
العقاب”. وأضاف “هذه رسالة للمتورطين في الإجرام، سواء الجريمة المنظمة أوجرائم ذوي
النفوذ”.
واكدت مراسلون بلا حدود أن 92% من الجرائم التي استهدفت الصحافيين
لا تزال بلا عقاب في البلاد.
وقال خوان فاسكيز، من منظمة “ارتيكولو 19” غير الحكومية التي
تدافع عن حرية الصحافة “في المكسيك يقتلون (الصحافيين) لأن ذلك لا يترتب عليه شيء.
إن الذين يتعرضون لأكبر قدر من المخاطر هم الصحافيون الذين يستخدمون أقلامهم وحواسيبهم
ومسجلاتهم وميكروفوناتهم، وأولئك الذين يواجهون أقل المخاطر هم الذين يضغطون على الزناد”.
بالإضافة إلى إخفاقات الحكومة في حماية الصحافيين والإفلات من العقاب المعمّم في المكسيك، يظهر عامل آخر، وهو أن غالبية الاغتيالات “تحدث على المستوى المحلي وتستهدف وسائل اعلام صغيرة ضعيفة للغاية وكذلك صحافييها”، بحسب فلوريس.
وكان العديد من الصحافيين الذين قُتلوا في السنوات الأخيرة
يديرون مواقع إلكترونية أو صفحات فيسبوك، او يعملون فيها، فينشرون معلومات عن السلطات
المحلية التي غالبًا ما تكون متواطئة مع المجموعات الإجرامية.
ولتجاوز المداخيل الشحيحة لعملهم، يلجأ بعض الصحافيين إلى
القيام بوظائف أخرى.
تؤكد بالبينا فلوريس “في المكسيك، الصحافة لا تؤمن استقرارا
من الناحية الاقتصادية” مشيرة إلى أن قلة من الصحافيين يستطيعون العيش من هذه المهنة.
يدفع هذا الوضع السلطات في بعض الأحيان إلى عدم اعتبار هذه
الاغتيالات جرائم ضد حرية الصحافة.
ويندرج هذا العنف المتزايد ضد الصحافيين أيضًا ضمن سياق عدم
الثقة بين الحكومة وقطاع الاعلام.
لا يتردد الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور في وصف وسائل
الإعلام بـ “المرتزقة” ويتهمها بخدمة مصالح خاصة لأعداء “عملية التغيير” التي يقوم
بها.
وإذ أعرب الجمعة عن أسفه لاغتيال هيبير لوبيز فاسكيز، أشار
في المقابل إلى مداخيل مرتفعة قال إن الصحافي كارلوس لوريت دي مولا، أحد أكبر منتقديه،
يتقضاها.