صراع الهوية السياسية فى تركستان الشرقية كتاب جديد للناشط الايغورى محمد امين الايغورى
يمثل الناشط الايغورى محمد امين حالة
واضحة من الصمود ضد اضهاد الصين لطائفة الايغور ومؤخر طرح كتاب واسع
الانتشار يحمل عنوان "صراع الهوية
السياسية فى تركستان الشرقية "
حيث اكد امين فى تصريحات خاصة يتناول الكتاب بدايةً مناقشة مفاهيم المصطلحات الأساسية
من الأقليات المسلمة والمشاركة السياسية والسياسة الشرعية، ثم عرضت واقع مسلمي الأويغور
الحالي الذي يمر بشناعة مظالم الصين والإبادة الجماعية عليهم، وحروب أيديولوجية مسمومة
تقودها الصين الشيوعية لطمس هويتهم وتذويب ديموغرافياتهم وتغيير المناخ في وطنهم المستعمر
تركستان الشرقية، وكفاحهم في حفظ هويتهم الإسلامية والتركية. ثم جاء الفصل الثالث بمناقشة
أدوارهم في المشاركة السياسية على غرار سياسات السلطات الصينية بإبعادهم وتهميشهم.
أو صناعة أشكال لها لكي يغيب الأويغور عن الساحة العملية سياسياً واجتماعيا.
لم يكن مصطلح الأقليات موضع الاهتمام في كتب الفكر السياسي
الإسلامي بدلالته الحديثة، كما يعبر عنه في العلوم السياسية والاجتماعية اليوم، ربما
بتأثير من فكرة الإسلام الجامعة بين منتسبيه سواء بسواء. وبالتالي ما وصلنا إليه في
خلاصة نقاش مصطلح الأقليات المسلمة تقريبا بين معنى المفهوم المشاع له في الواقع وبين
مفهومه في العرف السياسي الدولي والفقه الإسلامي المعاصر: وهي "جماعة مسلمة تعيش
في مجتمع تحكمه سلطة غير إسلامية، ولا تتمتع فيه بالنفوذ السياسي والاقتصادي والاجتماعي
إلا عن طريق المشاركة، وإنما تبقى خاضعة لسيطرة وهيمنة الأغلبية غير المسلمة في المجالات السياسية كافة، بحيث يكون وضعها
في ذلك المجتمع وضعاً هامشياً". ،أما من حيث صحة المصطلح من الناحية العددية أو
الديموغرافية أو الإثنية والدينية فقد يكون له قبول، لكن مدلوله السلبي مجتمعياً يجعله
مرفوضاً لدى قطاع كبير ممن يرون أنفسهم مواطنين كاملي المواطنة، وليسوا أقلية طارئة
من جغرافية أخرى، أو مهمّشة مستعمرة، كمجتمع أتراك الأويغور في تركستان الشرقية.
وأما مصطلح المشاركة السياسية الذي يعني بأن المشارك –وهو
المواطن- له نصيب في الشأن السياسي، وأن يشارك المواطن سياسيا بمعنى أن يلعب دورا في
الحياة السياسية، لأن المشاركة عمل إيجابي، والمشاركة السياسية تفترض وجود جماعة تكون
سياستها وما يصدر عنها من قرارات عامة حصيلة إسهامات أفرادها.
فخلاصة القول في تعريف السياسة الشرعية هنا –تقريباً بين
تلك التعاريف المناقشة لها- قديما أو معاصرا- هي: "إنه علم يدرس عن طرق تدبير
الشؤون العامة لولاة أمور المسلمين، وحسن السياسة عليهم واتخاذ القرارات وإصدار القوانين
والنظم بما يوافق أصول الشريعة العامة عند عدم النصوص، مراعاةً على مصلحتهم الدنيوية
والأخروية". وهذا ما اقتنعت به من خلال القراءة والاستقراء بأن السياسة -منذ نشأتها
إلى اليوم- هي مجموعة الفنون في تنظيم المجتمع ورئاسة الدولة تنفيذ القوانين، وأساسها
المصلحة العامة وقوامها القوة. فالسياسة الشرعية تأتي هنا لكي تلعب دورها السياسي من
ميزان الشريعة الإلهية، ألا وهي العدالة المتوفرة لكل فرد من أفراد المجتمع الإنساني،
مستهدفا إلى سعادتهم الدنيوية والأخروية؛ حيث إننا إذا أمعنا النظر في آراء الفقهاء
القدامى من خلال قراءة مناهجهم الأصولية ومعاملتهم مع النصوص الشرعية يتبين اتجاهان
رئيسيان في تناولها: اتجاه يعمّم السياسة الشرعية في الأحكام السلطانية والمصالح العامة
جملة، والآخر يخصصها في التعزير والعقوبات. وبعد أن زاحم هذا العلم مع العلوم السياسية
الأخرى والأيديولوجيات في حياة المسلمين تتأتى ضرورية توسيع دائرتها؛ إذ أن طبيعة الإسلام
منذ بزوغه على وجه الأرض كانت السياسة الشرعية ممزوجة حياةً وعقلاً للخلفاء والصحابة
والتابعين وعلماء الأمة أجمعين، في تصرفاتهم وفتاواهم، من سابقة الإسلام حتى اليوم.
أما الفصل الثاني تناول عرض الواقع وتحليل طبيعة السياسة
الصينية على الشعب الأويغور؛ حيث إن هذه الهوية الإسلامية لشعب تركستان الشرقية (إقليم
شينجيانغ الأويغور الحكم الذاتي حاليا) نضجت عبر التاريخ البعيد، وكان موقعهم جزءا
أساسيا من الرقعة الإسلامية، والموطن الأم للأتراك القدامى من جهة أخرى، بكون الإقليم
محطةً وملتقى للحضارات المزدهرة عبر التاريخ كحضارات الفرس الساسانيين وحضارة الإسلام
وديانات الأتراك القدامى كالبوذية والمانية والنصرانية بحيث لا ولم يكن للصين مكان
فيه، والذي لفت أنظار العالم بالهوية الخاصة عن مجتمع الصين والمجتمعات والقوميات المتجاورة،
من حيث الثقافة والفكر العام والعقيدة وغيرها.
كما تناول من مناقشة عناصر هذه الهوية الإسلامية، من لغة
ودين ومعالم تاريخية وحضارية وفنون ثقافية، وحتى تأثرت منها المذاهب العقدية والفقهية
التي حافظت عليها الشعوب منذ قرون بعيدة، وبيان دورها ضد السياسات البشعة التي اتخذتها
الصين الشيوعية لمحو تلك الهوية الإسلامية والتركية بسياسات كتجهيل الشعب وتفقير متعمد،
بالقضاء على طبقة النخب من العلماء والمثقفين وكل صاحب فكرة في مستقبل البلاد، بالإعدام
أو الاعتقال والسجون. وأدّى هذا إلى الفوضى والاختلاط، أو كسلاح في تطبيع المنحرفين
مع المستعمرين، أو لعدم الإمكانيات للحصول على الكتب والمراجع الدينية والتاريخية.
يحتفظ الحزب الشيوعي الصيني بهيكلية مقدسة ومركزية في اتخاذ
القرار، بالإضافة إلى تصرفه بكامل عناصر القوة كما يشاء، وإلى جسد بيروقراطي معقد ومتشابك.
كما يحلل طبيعة النظام السياسي وأشكالها المطبقة على الواقع مقسما إلى فرعين رئيسين: سلطات الإقليم المحلي والجيش الزراعي. وبهما استطاع الحزب الشيوعي تفكيك الروابط الاجتماعية في مجتمع الأويغور، وإنهاء جميع الوسائل التي يفترض أنها تشكل الضغط السياسي. في ظل غياب الممثلين السياسيين واستمرار الظلم والقمع وأنواع الإبادة الجماعية أمام تباكم المجتمع الدولي؛ قد استمرت معارضة الشعب الأويغور ضد الاحتلال بريادة طبقتين نخبويتين، طبقة العلماء الشرعيين وطبقة المثقفين، من جهة داخل الإقليم. وأما معارضتهم في الخارج ظهرت في ثلاث اتجاهات: إسلاميون سياسيون غالبا يمثلهم العلماء الشرعيون في تركيا، والمثقفون غالبا يمثلهم الحقوقيون في الغرب على منصات السياسات الدولية، مسلحون تمثلهم الجماعات المسلحة كالحزب الإسلامي التركستاني في سوريا وأفغانستان.
ففي الختام أدعوا العلماء والدعاة مراجعة مواقفهم نحو هذا
الشعب المخذول سياسيا وعلميا، وأن يؤدوا دورهم في توعية المجتمعات الإسلامية بما تعرض
من سلخ هويتهم الإسلامية والعرقية وطمس حضارتهم وتاريخهم من وعي المجتمع تماما. وكما
يتم تلقيح أطفالهم بفكرة الشيوعية ومبادئ الإلحاد وكراهية الإسلام عبر النظام التعليمي
أو إرغامهم على الشعارات الحمراء.
وعلى الباحثين السياسيين والمتخصصين أن يتعمق في فهم السياسات
الممنهجة للصين نحو الإسلام، وخاصة سياسة تصيين الإسلام الذي تعني صياغة الإسلام بمبادئ
الشيوعية، والتي بينهما علاقة التضاد كالماء النار. ومن خلالهما توعية السياسيين والحقوقيين
والاقتصاديين حول مكر الصين الناعم المخدر في الدول العربية والإسلامية.

