قلق دولي بسبب أوضاع المهاجرين في ميانمار والكنيسة تؤكد التزامها لصالح السلام والمصالحة

 



دقت منظمة الأمم المتحدة ناقوس الخطر حيال الأوضاع الصعبة التي يعيشها المهاجرين داخل ميانمار في وقت أشارت فيه منظمة "أنقذوا الأطفال" إلى أن القاصرين يشكلون نسبة ثلث المهجرين داخلياً في البلاد. فمنذ الانقلاب العسكري لثمانية عشر شهراً خلا اضطر أكثر من مليون شخص على ترك ديارهم.

سنة ونصف السنة إذا مضت على الانقلاب العسكري في ميانمار، والبلاد تعيش منذ ذلك التاريخ أزمة اجتماعية واقتصادية خطيرة زادت من تفاقمها جائحة كوفيد ١٩. كثيرون هم الضحايا الذين سقطوا في البلد الآسيوي، خصوصا خلال الأسابيع التالية للأول من شباط فبراير ٢٠٢١، كما هو كثير عدد الأشخاص المهجرين داخلياً، الذين يُقدر عددهم اليوم بمليون ونصف مليون نسمة، ثلثُهم من الأطفال. وقد توجه إلى هؤلاء الصغار فكرُ ممثل الأمم المتحدة الدائم لدى ميانمار كواي مو تون، الذي طلب من الجماعة الدولية أن تمد يد المساعدة إلى هؤلاء الأطفال، الذين تأثروا بسبب الانقلاب العسكري والأزمات التي نتجت عنه.

 

جاءت كلمات الدبلوماسي الأممي في مداخلة ألقاها أمام اللجنة المعنية بالشؤون الإنسانية وبحقوق الإنسان ضمن أعمال الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وطلب من الجماعة الدولية أن تتدخل بسرعة إزاء الأوضاع الصعبة، خصوصا وأن الأمر يتعلق بحماية حياة الأطفال وصون حقوقهم الرئيسة. وقال: لقد آن الأوان أن تتحمل الأسرة الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي، مسؤولياتها وأن توفر الحماية لأهالي ميانمار، مذكراً بالانقلاب العسكري الذي شهدته البلاد العام الفائت.

 

هذا وشاء السيد كواي مو تون أن يسلط الضوء على الهجوم المسلح الذي تعرضت له مدرسة في قرية ليت يت كون، بإقليم ساغاينغ، شمال غرب البلاد، وذلك في السادس عشر من أيلول سبتمبر الماضي. وأسفر الاعتداء عن مصرع ما لا يقل عن أحد عشر طفلا. وتساءل ماذا فعل هؤلاء الصغار كي يستأهلوا هذه المأساة وهذا الموت العبثي؟ وقد أكد المحققون الأمميون أن القصف الذي تعرضت له القرية يمكن أن يرتقي إلى مستوى جريمة حرب.

 

بالمقابل أعلن المقرر الأممي الخاص بشأن أوضاع حقوق الإنسان في ميانمار، توم أندروز، أنه خلال الأشهر الماضية تسببت القوات المسلحة بمقتل أكثر من مائة واثنين وأربعين طفلا، وبتهجير ما لا يقل عن مائتين وخمسين ألف قاصر، وذلك من خلال الهجمات المسلحة، موضحا أن فكره يتجه أيضا نحو المعتقلين بشكل اعتباطي والذين يُقدر عددهم بألف وأربعمائة شخص. ولفت إلى أن أكثر من ستين طفلا، بينهم صغار لا يتجاوزون عامهم الثالث، محتجزون اليوم كرهائن. هذا بالإضافة إلى مليون وثلاثمائة ألف شخص على الأقل يعيشون كمهجرين داخل البلاد، منذ الانقلاب العسكري، بحسب تقرير نشره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق النشاطات الإنسانية.

 

إزاء هذه الأوضاع الأليمة تؤكد الجماعة الكاثوليكية المحلية التزامها في التصدي للحرب والعنف، حسبما صرح الأسقف المعاون على رئاسة أبرشية العاصمة يانغون، مشيرا إلى أن الكنيسة تسعى جاهدة إلى نشر قيم التسامح والسلام والمصالحة، وأعرب عن امتنانه للبابا فرنسيس على النداءات العديدة التي أطلقها من أجل ميانمار