لجنة الإنقاذ الدولية :استمرار الارتفاع في معدلات عمالة الأطفال

 




فتحى الضبع 

في يوم الطفل العالمي، أفادت لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) في التقارير الخاصة بدولة العراق عن استمرار الارتفاع المقلق في معدلات عمالة الأطفال في العراق في حرمان الأطفال من حقوقهم الأساسية تزامناً مع نفاد خيارات الأسر في تلبية الاحتياجات المعيشية الأساسية. 

 في دراسة استقصائية جديدة أجريت في خمس مناطق في شرق مدينة الموصل، لاحظت لجنة الإنقاذ الدولية أن ٩٠٪ من مقدمي الرعاية أفادوا بوجود طفل أو أكثر منخرط في مجال العمل. بينما أفاد ٨٥٪ من الأطفال أنهم لا يشعرون بالأمان في مكان عملهم واصفين حالات التحرش وعدم امتلاك المعدات المناسبة لحماية أنفسهم أثناء العمل في المصانع أو في الشوارع. بعد ما يقرب من خمس سنوات على إعلان انتهاء النزاع، لا تزال الظروف الاقتصادية في الموصل مزرية للعديد من العائلات، بما في ذلك أولئك الذين نزحوا داخل البلاد والذين عادوا إلى مناطقهم الأصلية بعد أن نزحوا أثناء النزاع. 

 قامت لجنة الإنقاذ الدولية بإجراء إحصائية تضم ٢١١ أسرة في أحياء التسعين والانتصار والعرباشية والسماح واليرمجة في شرق الموصل، وأجرت مسوحات إحصائية إضافية تضم ٢٦٥ طفلاً تم تصنيفهم على أنهم منخرطون في مجال العمل. أظهرت النتائج أن عمالة الأطفال هي آلية تكيف سلبية شائعة للعائلات في هذه المناطق، كجزء من كفاحهم لإعادة بناء حياتهم، وذلك ناجم عن محدودية توافر فرص كسب العيش، وعدم حيازة الوثائق - مثل بطاقات الهوية الوطنية أو شهادات الميلاد - وسوء الظروف المعيشية. 

 كانت معدلات عمالة الأطفال هي الأعلى في الأسر العائدة، حيث أفاد أكثر من ٥٠٪ منهم انخراط طفل أو أكثر في مجال العمل. أما بالنسبة لأولئك الذين ما زالوا نازحين، أفاد أكثر من ٢٥٪ منهم انخراط طفل أو أكثر من كل عائلة في مجال العمل، وبالنسبة لأسر المجتمع المضيف بلغت النسبة المئوية لعمالة الأطفال أكثر من ٢٠٪. 

أبلغ ٩٥٪ من الأطفال عن فقدان الوثائق المدنية الضرورية. 

أفاد حوالي ٧٥٪ من الأطفال الذين شملهم الاستطلاع قيامهم بأعمال غير رسمية وخطيرة مثل جمع القمامة، وأعمال البناء اليومية، والخردة والنفايات. 

أفاد مقدمو الرعاية أن ما يقارب نصف الأطفال في أسرهم لا يرتادون المدرسة، وذكر العديد منهم أن عمالة الأطفال هي السبب الرئيسي للتسرب من المدرسة. 

 إن الظروف المرتبطة بانتشار عمالة الأطفال في شرق الموصل موجودة في جميع أنحاء المحافظات العراقية التي شهدت الصراع. بعد انتهاء الصراع مع تنظيم داعش، تم الإبلاغ عن نقص في الوثائق المدنية وبطء في التعافي الاقتصادي في الأنبار وكركوك وصلاح الدين من قبل مستفيدي اللجنة الآخرين. 

 وفي هذا الصدد تقول مديرة مكتب لجنة الإنقاذ الدّولية في العراق، سمر عبود: 

 "عندما لا تتمكن العائلات من تلبية احتياجاتها الأساسية، يكون الملاذ الأخير في بعض الأحيان هو إرسال أطفالهم للعمل. ونحن على دراية بأن عمالة الأطفال تعرض الأطفال للأذى وينجم عنها آثار سلبية طويلة الأمد على صحتهم الجسدية والعقلية. عندما يعمل الأطفال، فإنهم يُحرمون من فرصة عيش طفولة طبيعية وآمنة ". 

 أبلغت العائلات عن عدة أسباب لانخراط أطفالها في مجال العمل، بما في ذلك عدم القدرة على تغطية تكاليف التعليم والحاجة الماسة لوجود مصدر دخل لتغطية النفقات الأسرية الأساسية مثل الطعام والمأوى، وعدم سماح المدارس بالتسجيل فيها بسبب عدم وجود وثائق بالإضافة لاعتبارها وصمة عار مجتمعية بتصور المنتمين للجماعة المعروفة بداعش. غالباً ما تواجه العائلات ذات الانتماء المتصور صعوبات في إعادة الاندماج في مناطقهم الأصلية أو المجتمعات الجديدة، وقد يتسبب ذلك في شعور الأطفال بأنهم غير مرحب بهم في المدارس أو قد يعيق العائلات من الانخراط الذي يعد أمراً شاقاً. 

 

تحدثت سلمى، وهي مقدّمة رعاية نازحة من شيخان تعيش الآن في العربشية، شرق الموصل، إلى لجنة الإنقاذ الدولية عن عمل أطفالها كجامعي نفايات، حيث قالت: 

 

"أشعر بالحزن والاكتئاب لأن أطفالي يختلفون الآن عن بقية الأطفال. عندما أرى الأطفال الآخرين ذاهبين إلى المدرسة مرتدين ملابساً نظيفةً ولائقة، أحزن للغاية ".  

 

كما أضافت أن على الأسرة اتخاذ قرار صعب بإرسال أطفالها للعمل من أجل زيادة الدخل المحدود للأسرة بدلاً من الذهاب إلى مدرستهم المحلية. 

 

يتعرض الأطفال المنخرطون في مجال العمل لخطر كبير جراء حرمانهم من فرص التعليم مما قد يؤثر بشكل كبير على تطورهم وحياتهم بشكل عام. كما أنهم يعانون اجتماعياً من وصمهم بالعار وانعزالهم، وهم أكثر عرضة للمشاكل المتعلقة بالسلامة والحماية بما في ذلك الإساءة والمضايقات. 

 

أُجبر محمد على ترك المدرسة في سن التاسعة والآن، وهو في سن الرابعة عشرة، يعمل في جمع النفايات. أخبر محمد لجنة الإنقاذ الدولية أنه لم يذهب إلى المدرسة منذ خمس سنوات ولا يرغب في إعادة التسجيل: 

 

"بسبب الوضع الاقتصادي والنزوح، لا أرغب في [إعادة الالتحاق]؛ أريد إعالة أسرتي ولا يوجد أحد آخر ليقوم بمساعدتهم". وأضاف: "لا أحب هذا العمل، ولكني بحاجة له". 

 

العراق من الدول الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل وينص على التعليم الابتدائي الإلزامي لجميع الأطفال في دستوره. على الرغم من الحماية التي يوفرها القانون للأطفال العراقيين، فإن الواقع يختلف كثيراً بالنسبة للعديد من الأطفال في جميع أنحاء البلاد. في يوم الطفل العالمي هذا، تدعو لجنة الإنقاذ الدولية الحكومة العراقية إلى زيادة ضمان تنفيذ قوانينها التي تحمي الأطفال من العمالة، وأن يتم التركيز بشكل خاص على تسجيل الأطفال الذين ظلوا بدون وثائق مدنية لأكثر من خمس سنوات منذ نهاية النزاع. 

 

كما تدعو اللجنة المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الدولية والجهات المانحة، إلى توسيع نطاق البرامج التي تستهدف وقف مشاكل تضرر الأطفال في العراق ومعالجتها بأنسب الطرق، بما في ذلك عمالة الأطفال، بشكل متزامن مع العمل مع الحكومة العراقية لمعالجة الأسباب الجذرية التي لا تزال تؤدي إلى ممارسات عمالة الأطفال الخطيرة.