بعد سرقة الوصفة ...... حرب الكشرى بين مصر واسرائيل

 


في الناصرة ، يقف الطباخ المصري كمال عطا ، على مدار ساعات اليوم ليبيع اطباق الكشري للنصراويين .. او " اطباق الفرح " كما يسميها .. تلك الأكلة التي احضرها معه من مصر الى البلاد قبل 28 عاما .. وقبل عامين فقط قرر بان يشرع بصناعتها وبيعها..

" الكشري هو حرفتي ولعبتي"

يقول الشيف كمال عطا في مستهل حديثه لموقع بانيت وقناة هلا: "الكشري هو حرفتي ولعبتي منذ ان كنت في مصر ، فقد كان لدي مطاعم في مصر مختصة بصنع الكشري ومأكولات أخرى، ولكنني فتحت هذا المطعم منذ سنتين بعد انتشار جائحة الكورونا ، فقد اضطررت الى اغلاق متجري الذي كنت ابيع فيه أدوات منزلية بسبب ذلك. بعدها اقترح علي اولادي ان افتتح مطعماً وابيع فيه الكشري وانطلقت على الفور بتنفيذها، وتفاجأت جداً من الاقبال الكبير على تناول هذه الاكلة المحبوبة، اكلة الفرح، حيث يتناولها الكبير والصغير والموظف وطلاب المدارس وكل شخص يخرج من بيته. الكشري هي اكلة الغني والفقير.، حتى ان رئيس الجمهورية (مصر) في فيلم "طباخ الريس" يقول "شوية كشري يا متولي " ، حينما يقول له متولي " نفسي اوكلك كشري يا ريس".

" مكونات طبق الكشري "

وحول مكونات طبق الكشري، قال الشيف كمال عطا: "الكشري عبارة عن ارز وعدس وشعيرية ومعكرونة طويلة وقصيرة. تكمن صعوبة اعداد هذه الاكلة في تجهيز كل "حلة" لوحدها، أي أقوم بتحضير المعكرونة بشكل منفرد ومن ثم العدس والشعيرية بعد ذلك أقوم بوضعهم مع بعضهم البعض، من ثم أقوم بتحضير الصلصلة وقلي البصل وسلق الحمص، وتجهيز الدقة والشطة التي توضع فوق الكشري".

" المطعم يشهد اقبالاً كبيراً من مختلف انحاء البلاد"

وأشار الشيف كمال عطا "الى ان المطعم يشهد اقبالاً كبيراً من مختلف انحاء البلاد بما في ذلك الناصرة ، الرينة ، اكسال ، عيلوط ، بئر السبع وام الفحم. ويوم السبت يأتون اليهود المصريين والأجانب والمغاربة لتناولها بسبب حبهم الكبير لها".

" الكشري يعتبر من التراث المصري واكلة شعبية"

واوضح الشيف كمال عطا "ان الكشري يعتبر من التراث المصري واكلة شعبية، فالناس سئمت من تناول طعام الفنادق، والان يرغبون بالجلوس على كرسي بسيط وتناول هذه الأكلة المحبوبة والحلويات الأخرى التي نشتهر بها ".

إن المطبخ الإسرائيلي يعكس التنوع السكاني الذي يوجد في إسرائيل؛ حيث يعيش فيها مواطنون من أصول مختلفة بعضهم من أصول شرقية، ولم تذكر ضمن حديثها عن الكشري، أن الأكلة مصرية الأصل، وأنهم أخذوها من المصريين."

ومن المعروف، أن «طبق الكشري» هو أحد أشهر الأطباق الشعبية المصرية التي يتميز بها المصريون عن غيرهم من الشعوب،  وقد ذكرته الحملة الفرنسية في كتاب «وصف مصر» خلال حملتها على مصر في القرن التاسع عشر، وقالت، إنه من أشهر المأكولات الشعبية فيها، لكن إسرائيل التي تأسست قبل حوالي 60 عامًا (من عدة شعوب) جاؤوا من الشرق والغرب، لم تعترف بأن الطبق الذي تفتخر به راجع إلى شعوب أخرى.

حرب الكشرى بين مصر واسرائيل

في "منيو" إسرائيلي داخل مطعم بإحدى عواصم آسيا، وجد الكشري مكانه إلى جانب عدّة أكلات تحمل أسماء غير مفهومة. التقط زائر مصري صورة لطبق كشري معروض باعتباره وجبة شعبية في تل أبيب، وروى ما جرى عبر صفحته على فيسبوك، فالسائد أن الأكلة مصرية، وهو ما أغضب نشطاء مصريين، فقالوا إن الدولة العبرية لا تسرق الأرض فقط، ولكن تنهب الأكل أيضًا.

السائد أن الكشري أكلة مصرية لذلك نسبتها لمطاعم إسرائيلية أثار غضب المصريين معتبرين أنهم لا يسرقون الأرض فقط بل الأكل أيضًا

سخر أحدهم، قائلًا: "الكشري يمكن أن يكون أكبر من دولة إسرائيل أصلًا!". دفع التعليق مؤرخة غذاء ومؤلفة كتب طبخ عالمية، تدعى كلوديا رودين، مولودة بالقاهرة إلى البحث وراء أصل الكشري، هل ولد فعلًا  قبل 1948، تاريخ إعلان "إسرائيل"؟.

تقول كلوديا لراديو "إن بي آر" الأمريكي، إن الكشري لم يكن معروفًا في مصر قبل 1952، رغم شعبيته الهائلة الآن، فهو اختراع حديث". تتوقف كلوديا قليلًا ثم تعدّد مكوّنات الكشري في محاولة للبحث عمّن خلطها معًا لأول مرة: "أرز وعدس وبصل مقلي مقرمش ومكرونة وحمص وطماطم متبلة بالكمون وخل وثوم وصلصلة وشطة".

كانت هناك وجبة موجودة في مصر تشبه الكشري، ولها أصول في الثقافة العربية قبل ميلاد إسرائيل بمئات السنين. تتكوّن الوجبة القديمة من الأرز والعدس والبصل المقلي، خاصة أن لها دورًا واحدًا، وهو "سدّ الجوع" بما تحمله من سعرات حرارية وكربوهيدرات. لكن.. من أين تسللت المكرونة إلى طبق الكشري؟.

 في وقت لاحق، وبسبب تأثير المطعم الإيطالي على كل شيء في مصر حتى أنه أدخل البيتزا إلى قوائم الوجبات اليومية، أضيفت المكرونة بعدّة أشكال إلى طبق الكشري: "قلم، وحلقات، واسباجتي".

والمكرونة دخلت مصر على يد الفرنسي فرديناند ديلسبس، صاحب فكرة حفر قناة السويس، عام 1801، بعدما كان يعتبرها طبقًا خاصًا وسريًا يتناوله، ودعا إليه صديقه الأمير سعيد، الذي أصبح خديويًا فيما بعد، وكانت "الاسباجتي" اختراعًا إيطاليًا جديدًا في ذلك الوقت، عشقه الخديوِ وانتشر في مصر.

ساهمت الإضافات التي وقعت على الكشري في زيادة قدرته على الإشباع مقابل جنيهات قليلة فقط، ففي أعلى أسعاره وداخل مطعم "أبو طارق" الشهير بوسط القاهرة، وصل طبق الكشري إلى خمسة عشر جنيهًا، إلَّا  أنه في مطاعم "مغمورة" يصل إلى أدنى قيمه بخمسة جنيهات فقط.

الكشري هو الطبق الأكثر شهرة مصريًا والذي يُنصح به أي شخص يزور مصر وتُدرج عليه إضافات تساهم في تنوعه

وأشار التقرير الأمريكي، المنشور مؤخرًا، إلى أن الكشري الطبق الأكثر شهرة، الذي يُنصح به أي شخص يزور مصر، وينقل عن أحد المرشدين السياحيين في مصر أنّ "لا تفوت على السياح خلال السفر إلى مصر وجبات الكشري لأنه وجبة شعبية، وهم يريدون أن يجرّبوا الأكل المصري الأصيل".

ويدلي علي زايد، لبناني الجنسية، في تقرير راديو "إن بي آر" برأيه: "أطلب من أصدقائي اللبنانيين دائمًا أكل الكشري لدى زيارتهم مصر حتى تحمرّ وجوههم من آثار الشطة الحارقة، وحين أكون في القاهرة آكله ثلاث مرات شهريًا".

وفقًا لمؤلفة كتب الطبخ، صاحبة "الأكلات الشعبية"، أشهر كتب الطبخ على موقع أمازون، فإنّ أشهر أكلات مصر الفول المدمس، والملوخية، إلى جانب الكشري، الذي تختلف طرق طهوه وطعمه حسب التوابل المضافة، وتصل إلى 800 إضافة حسب ذوق الزبون.

هناك من يطلب الكزبرة والثوم والكمون، وآخرون يفضلون التوصية بـ"بهارات تركية"، وحين يتم طهوه في لبنان كوجبة مصرية يضاف إليه "السماق والتمر الهندي"، وفي المطاعم القليلة التي تقدمه بشمال إفريقيا، تونس والمغرب والجزائر، تخلطه بالليمون وتقدّم بعده الحلو "هريسة"، وذلك شبيه بما يجري في مصر فالمطاعم المخصّصة تحمل لافتاتها "كشري وحلويات"، وتقدّم "أرز باللبن ومهلبية" بعد الطعام لتثبت أنّ الكشري أصله مصري بالتاريخ والجغرافيا والدراسات والحلويات والمكرونة.