انقلاب النيجر وصراع النفوذ الأجنبي والدور الروسى الخفى
فتحى الضبع
يتظاهر آلاف الأشخاص الأحد أمام السفارة الفرنسية في نيامي ويصر بعضهم على دخولها على ما أفاد أحد صحافيي وكالة فرانس برس، خلال تجمع لمؤيدي الانقلابيين العسكريين في النيجر الذين أطاحوا بالرئيس المنتخب محمد بازوم.
من جهتها، نددت وزارة الخارجية الفرنسية الأحد بـ"أي عنف ضد المقرات الدبلوماسية التي يعتبر أمنها من مسؤولية الدولة المضيفة" فيما تجمع آلاف المتظاهرين أمام سفارة فرنسا في نيامي قبل أن يتم تفريقهم بواسطة القنابل المسيلة للدموع.
إدانات واسعة
ولقي الانقلاب العسكري في النيجر إدانة واسعة النطاق من جيرانها
وشركائها الدوليين الذين رفضوا الاعتراف بالزعماء الجدد وطالبوا بإعادة بازوم إلى السلطة.
كما لم يسمع أي خبر عن بازوم منذ فجر الخميس عندما كان محبوسا
داخل القصر الرئاسي، رغم أن الاتحاد الأوروبي وفرنسا وآخرين يقولون إنهم ما زالوا يعترفون
به كرئيس شرعي موضحين أنه تمكن من التحدث إلى بعض القادة الدوليين.
تصاعدت موجات االتنديد والتهديد من الغرب لقادة انقلاب النيجر،مما
طرح التساؤلات حول أسباب «مخاوف وقلق الغرب بصفة عامة،وواشنطن وباريس بصفة خاصة» من
انقلاب النيجر، رغم أن الانقلابات أصبحت «ظاهرة أفريقية» تهدد التنمية والاستقرار في
القارة السمراء (206 انقلاب منذ استقلال دول القارة قبل 50 عاما تقريبا).
عيون الغرب على دور روسيا وتمدد نفوذها فبي القارة السمراء،
وخشية استغلال الانقلاب لتعزيز نفوذها في النيجر..مما يثير المخاوف والقلق الغربي.
يرى خبراء عسكريون أن مخاوف وقلق الغرب ـ بصفة عامة ـ ترجع
إلى:
احتمال قائم باستغلال روسيا لحالة الانقلاب وتعمل على تعميق
نفوها عبر مجموعة فاغنر.
واحتمال قائم أيضا باستغلال التنظيمات الإرهابية الفوضى والتمدد
بأراضي النيجر.
والخوف من تدفق الهجرة غير الشرعية إلى الغرب حال نجاح هذا
الانقلاب.
وتقول صحيفة «التايمز» البريطانية، إن النيجر الغنية باليورانيوم،
وقبل واقعة الانقلاب أصحبت ضمن أهداف موسكو حيث تساعدها البيئة الأمنية المتدهورة في
بسط سيطرتها على المستعمرات الفرنسية السابقة، مشيرة إلى أن روسيا استغلت الانقلاب
الذي أطاح بحكومة بوركينا فاسو أواخر العام الماضي ومدت نفوذها
أسباب قلق فرنسا
ووفق وكالة «فرانس برس»، فإن الاضطرابات في النيجر تشكل مصدرا
لقلق كبير لفرنسا، لأن الرئيس محمد بازوم يعد آخر حلفاء باريس في غرب أفريقيا.
كما تخشى فرنسا أن تكون النيجر الدولة التالية التي تخسرها
لصالح روسيا في غرب إفريقيا خاصة أن النيجر، هي المستعمرة الفرنسية السابقة الوحيدة
في المنطقة، التي لا تزال باريس تسيطر عليها، وهي ضرورية لمحطات الطاقة النووية الفرنسية
التي توفر 70% من الكهرباء لفرنسا.. ونجاح الانقلاب قد يعني فقدان باريس لأكبر مورد
لليورانيوم المستخدم في المفاعلات الفرنسية.
ومخاوف فرنسا من فشل استراتيجية التعاون مع النيجر، خاصة
أنه ومنذ تولي «بازوم» السلطة عام 2021 كانت فرنسا تسعى بالتعاون معه إلى بناء استراتيجية
جديدة لها في منطقة الساحل غرب أفريقيا، ومواجهة النفوذ الروسي، لتلافى أخطاء تجربتها
في مالي.
ويؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي الفرنسي دومينيك كارايول،
لموقع «سكاي نيوز عربية» أن النيجر تعد حلقة لاستقرار النفوذ الفرنسي بعد حالة عدم
الاستقرار الأمني في مالي ومنطقة غرب أفريقيا.
أسباب مخاوف واشنطن
وتتخوف واشنطن من فشل مشروع الشراكة مع النيجر، حيث زار وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، دولة النيجر في 16 مارس / آذار الماضي، وبحث مع الرئيس محمد بازوم ووزير الخارجية حسومي مسعودو، سبل تعزيز الشراكة بين البلدين في مجالات الدبلوماسية والديمقراطية والتنمية والدفاع ومكافحة الإرهاب.
ووفق الخبير الأميركي بيتر آليكس، لـ«سكاي نيوز عربية»، فإن
قلق واشنطن يرجع إلى أن النيجر حال نجاح الانقلاب ستصبح الدولة رقم 11 في سلسلة الدول
الأفريقية التي تشهد نفوذا روسيا عبر مجموعة فاغنر بعد استمالة بوركينا فاسو العام
الماضي.
منبع القلق الأميركي مرده أن مجموعة فاغنر نشرت حوالي ألفي
مرتزق منذ عام 2018 على خلفية الصراعات الدينية والتحول الدبلوماسي في دول غرب افريقيا
وبينها النيجر.
وأن إنحسار النفوذ العسكري الفرنسي في دول أفريقيا الوسطي
ومالي وبوركينا فاسو وإقتحام روسيا لهذا الفراغ يثير خشية الولايات المتحدة من تمدد
الروس في النيجر.
لطالما اعتبرت النيجر واحة الاستقرار وسط بلدان تعصف بها
اضطرابات، بيد أن الوضع تغير الآن بعد الانقلاب الأخير الذي يشكل خطرا على عموم منطقة
الساحل. ما خفايا هذا الحدث؟ وكيف يبدو مستقبل النيجر؟
لسنوات طويلة، ظلت النيجر واحة الاستقرار وأخر معاقله في
منطقة الساحل التي تعصف بدولها اضطرابات وأزمات سياسية خانقة. فقبل عامين، شهدت البلاد
انتقالا ديمقراطيا ناجحا للسلطة رغم محاولة
انقلاب فاشلة حاولت إرباك المشهد الديمقراطي، وهو تطور على عكس ما حصل في دول الجوار،
لا سيما مالي وبوركينا فاسو التي شهدت في السنوات الأخيرة أربعة انقلابات.
تزامن هذا مع إعلان قائد الجيش في النيجر دعمه للانقلاب إذ
ذكر بيان وقعه رئيس أركان القوات المسلحة، عبده صديقو عيسى، "القيادة العسكرية
للقوات المسلحة في النيجر قررت تأييد إعلان قوات الدفاع والأمن من أجل تجنب مواجهة
دامية بين مختلف القوات". ويبدو أن القيادة
العسكرية حريصة على تفادي تشكيل مجموعات منفصلة
داخل الجيش ما ينذر بانزلاق البلاد إلى حرب على غرار السودان.
بازوم.. جاني أم مجني عليه؟


