انقلاب النيجر ومواجات الهجرة الغير شرعية عبر ليبيا

 



انقلاب النيجر يغذي موجات الهجرة غير الشرعية من ليبيا


وكالات

تنظر روما بقلق بالغ إلى تطورات الأوضاع في النيجر، حيث صرح وزير الدفاع الإيطالي، جويدو كروسيتو، بأن «النيجر جزء من حرب هجينة تخوضها قوى دولية»، محذرا القوى الغربية، خصوصا فرنسا، من التدخل.

ويرى تقرير «يورواكتيف» أن «روما لا تستطيع غض الطرف عن الأحداث في أفريقيا بالنظر إلى مساعيها لتأمين مصادر جديدة للطاقة، فاندلاع أي نزاع إقليمي جديد سيفاقم من الأزمات الصعبة بالفعل في أفريقيا، ويغذي موجات جديدة من الهجرة غير الشرعية عبر ليبيا وشمال أفريقيا، وهي أزمة تعهدت ميلوني بحلها».

ومن المتوقع أن يدفع انعدام الاستقرار في النيجر آلاف المهاجرين من غرب أفريقيا إلى ليبيا وتونس، وهما من نقاط العبور الرئيسية للهجرة غير الشرعية صوب أوروبا عبر البحر المتوسط.

وتعد ليبيا وتونس محورين رئيسيين في تنفيذ «ماتي» الإيطالية، لكنهما يعانيان الهشاشة السياسية، وعدم القدرة على إدارة تدفقات الهجرة غير الشرعية. وقد تعهدت أوروبا بتقديم مساعدات اقتصادية واستثمارات في الطاقة بالبلدين مقابل التعاون في ضبط موجات الهجرة غير الشرعية.

كما أن غياب القوى الغربية في أفريقيا، حسب التقرير، سيفتح الباب أمام النفوذ الروسي والصيني والتركي، حيث تملك جميعها مصالح إستراتيجية طويلة الأجل في منطقة الساحل الأفريقية.

ويرى التقرير أن «الآفاق التي تنتظر خطة ماتي الإيطالية قاتمة، مع احتمالات زيادة الهجمات الإرهابية ضد البنى التحتية للطاقة في النيجر والبلدان المحيطة».

 تاياني: إيطاليا ستطلق «خطة ماتي» لأفريقيا الخريف المقبل.. ولن نغادر النيجر

 تركز رئيسة الوزراء الإيطالية أنظارها صوب أفريقيا، خصوصا الشمال، لإعادة تشكيل قطاع الطاقة في بلادها، والانتقال صوب الطاقة النظيفة في بلادها.

وترغب الحكومة الإيطالية في إعادة إحياء مركزها الإستراتيجي في قلب البحر المتوسط، وتحويل البلاد إلى جسر بين أوروبا، المتعطشة للطاقة، وشمال أفريقيا، صاحبة الآفاق الواسعة في الطاقة التقليدية والمتجددة، حسب تقرير «يورواكتيف».

وتنفيذا لتلك الإستراتيجية، عمل عملاق الطاقة الإيطالي «إيني» على تعزيز الشراكات الثنائية مع الجزائر، مورد الغاز الطبيعي الرئيسي إلى روما، وأبرم استثمارا ضخما مع ليبيا، هو الأكبر منذ 25 عاما.

وعلى مدى الأشهر الثمانية عشر الماضية، أوجدت دبلوماسية الطاقة الإيطالية محورا متجددا بين الجنوب والشمال، ليحل محل المحور المبني على الاعتماد الأوروبي المتبادل مع روسيا، إذ تسببت الحرب بأوكرانيا في تسييس العلاقات الروسية في مجال الطاقة مع أوروبا، ولهذا تتطلع روما إلى التعاون مع الدول المطلة على جنوب البحر المتوسط، لتنويع مصادر الطاقة.

وعند الحديث عن تحصين الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، تكون الوكالة الأوروبية "فرونتكس" الفاعل الأهم في هذا الشق. ورغم أن النيجر لا تشترك بأية حدود مع أوروبا، إلا أن "فرونتكس" أعلنت مطلع الأسبوع الجاري عن إبرامها اتفاقية تعاون مع مسؤولي النيجر. وجاء حفل التوقيع خلال الزيارة الرسمية لوزير داخلية النيجر حمدو أدامو سولي إلى بروكسل، الذي عقد في وقت سابق اجتماعا ثنائيا مع مفوضة الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية إيلفا يوهانسون، وقعت "فرونتكس" وبعثة الاتحاد الأوروبي لبناء القدرات في النيجر على شراكة جديدة لإدارة الحدود، حسبما أعلنت "فرونتكس" في بيان نشرته الجمعة 15 تموز/يوليو الجاري.

 و"يمكن لفرونتكس، من حيث المبدأ، أن تدعم سلطات النيجر في تعزيز إدارة الحدود بطريقة فعالة ومتكاملة، وتسهيل العبور الشرعي للحدود مع معالجة الهجرة غير النظامية والجرائم العابرة للحدود"، حسبما أوضحت برديراس لمهاجرنيوز. لكنها أشارت إلى أن نشر قوات فرونتكس وتنفيذ ذلك على أرض الواقع يستلزم إبرام اتفاق دولي بين النيجر والاتحاد الأوروبي.

 تشير الباحثة إنفانتينو إلى أن الاتفاقية الجديدة مع النيجر "تعزز مفهوم تجريم المهربين" وتركز على الجوانب العملية المتعلقة "بشرطة الحدود ومحاربة المهربين، مع الإشارة إلى تحسين الظروف المعيشية للمهاجرين المحتملين في الدولة واستمرار حملات التوعية الهادفة إلى تغيير قرارات (المهاجرين) المتعلقة بالمغادرة". لكنها تصر على أن "شبكات التهريب ليست مسؤولة عن حركات الهجرة، بل أن الهجرات ظاهرة طبيعية ومعقدة".

ن الميزانية المخصصة (للفترة ما بين 2021 و2027) لدعم النيجر تبلغ 195 مليون يورو. وتشمل إصلاحات عدة منها دعم الاستقرار وإدارة المالية العامة والتعليم وتنمية القطاع الخاص، إضافة إلى إدارة الهجرة والتهجير القسري من قبل السلطات الوطنية والمحلية.

وأضافت أن هناك عدة برامج جارية لتعزيز التنمية الاقتصادية وسبل العيش البديلة للأشخاص الضالعين في التهريب:

 سابقا، كان يعتبر عبور المهاجرين النيجر من الأمور الاعتيادية في شمال البلاد، إلى أن بدأت الدولة تحت ضغوط أوروبية تعزيز المراقبة على الحدود وسنّت قوانين في العام 2015 تجرّم تهريب المهاجرين وتعرض المتهمين لأحكام بالسجن تصل إلى 30 عاما. وتستهدف السلطات عمليات نقل المهاجرين في مدينة أغاديز بشكل خاص، على الرغم من أن المدينة تقع على بعد 1,100 كيلومتر من الحدود الليبية.