العنصرية و دماء اليهود الإثيوبيين



ليس على قلب رجل واحد حتى فى الحرب هم فى شتات  يتحمون وراء احداث الاسلحة الفتاكة لكن قدرتهم على الصمود هشه  هكذا وصفهم الاعلام المناهض للحرب  وقال هم كيان هزيل وهش، تفتك به العنصرية ويأكله التمييز من الداخل. “إسرائيل” التي يراد تظهيرها كواحة أمن وسلام، تتبدى كل مرة حقيقتها وعنصريتها وطبيعتها، ليس فقط ضد الفلسطينيين والعرب

بل ضد جماعات يهودية، استُجلبت في عقود ماضية في عمليات نقل سرية، لتُخرج كل فترة مشاكل “اسرائيل” العميقة إلى العلن.. وهذه المرة بشكل فاقع وواسع

القصة قصة كيان هجين يواجه قدره. والبدايات تعود إلى أسطورة أرض الميعاد التي جمعت يهود التيه من كل مكان لتحوّل الأسطورة إلى حقيقة على حساب فلسطين، شعباً وتاريخاً وهوية… من أوروبا إلى الشرق حتى الدول العرب وافريقيا، اليهود استجلبوا إلى فلسطين… هي خلطات “إسرائيل” التي لم تندمج يوماً، لا هي اعترفت بنفسها، ولا هي تصالحت مع صورة ذات أرادت فرضها..

التشكيك في دماء اليهود الإثيوبيين

لم تكن العنصرية الإسرائيلية ضد اليهود الإثيوبيين وليدة اللحظة التي خرجت فيها العنصرية الإسرائيلية في الآونة الأخيرة إلى الشارع ضد الجميع وأخرجت أسوأ ما في جعبتها؛ ففي عام 1995، حدثت فضيحة كبرى عندما ألقى ممرضون في الكنيست وحدات دم تبرع بها النائب الإثيوبي الأصل، أديسو مسالا، خلال حملة للتبرع بالدم نظمتها خدمات الإسعاف الإسرائيلية "نجمة داوود الحمراء" لمصلحة بنك الدم.

وفي 28 كانون الثاني/يناير 1996، كُشف النقاب عن أن المؤسسات الطبية في "إسرائيل" رفضت استخدام كميات الدم التي تبرع بها المهاجرون من إثيوبيا، بدعوى أن دماءهم قد تكون ملوثة - حدثت فضيحة كبيرة آنذاك، إذ تبين أن المؤسسة الطبية الإسرائيلية تخلصت من أكياس دم الإثيوبيين بإلقائها في الصرف الصحي – وكانت الذريعة المسكوت عنها هي التشكيك في نقاء دم أولئك الإثيوبيين والحرص على عدم اختلاط دمائهم بدماء غيرهم من أبناء الجماعات اليهودية التي يُنظر إليها باعتبارها أكثر رقياً ونقاءً.

لم يتوقف سجل العنصرية الإسرائيلية ضد اليهود الإثيوبيين عند هذه الحادثة. وقد تدحرجت العنصرية الإسرائيلية مع مرور الوقت؛ ففي 12 كانون الأول/ديسمبر 2013، سُجلت فضيحة أخرى عندما رفضت مؤسسة صحية تابعة لوزارة الصحة الإسرائيلية يُطلق عليها "ماغن ديفد أدوم" تبرع نائبة في الكنيست من أصل إثيوبي بالدم.

وكانت النائبة بنينا تامانو شاتا قد تقدمت للتبرع بدمها عندما نظمت مؤسسة "نجمة داوود الحمراء" عملية تبرع داخل الكنيست، لكن المؤسسة أخبرتها بأنه، وفق تعليمات وزارة الصحة الإسرائيلية، لا يمكن قبول دم يهودي من أصل إثيوبي.

وبعد جدل، قالت المؤسسة إنهم على استعداد لتلقي دم النائبة، لكن سيتم تجميده، ولن يُستخدم. وعبرت النائبة عن غضبها إزاء هذه "الإساءة إلى جماعة بأسرها بسبب لون البشرة"، وقالت: "عمري 32 عاماً. وصلت في سن الثالثة إلى إسرائيل، ولدي طفلان. ليس هناك أي سبب لمعاملتي بهذه الطريقة".

رغم مرور 40 عاماً على جلب "إسرائيل" يهودَ إثيوبيا في حملة "موشيه" عام 1984 التي تم خلالها استقدام 8 آلاف يهودي إثيوبي إلى "إسرائيل"، وحملة "شلومو" عام 1991 التي تمت عبر قطار جوي شاركت فيه 34 طائرة أقلت 15 ألف مهاجر إثيوبي في غضون 35 ساعة، فإن سلطات الصحة الإسرائيلية تواصل رفض قبول تبرعات الدم من اليهود الإثيوبيين، بذريعة الخوف من فيروس الإيدز وأمراض أخرى يمكن أن يحملها دم هؤلاء.

وعندما أصدرت لجنة طبية إسرائيلية في نيسان/أبريل 2015 توصية بقبول تبرعات الدم من اليهود الإثيوبيين الذين ولدوا في "إسرائيل" أو الذين يعيشون فيها منذ 10 سنوات على الأقل، وليس من إثيوبيين هاجروا إليها أخيراً، حتى لو كانوا ممن خدموا ويخدمون في "الجيش" الإسرائيلي، ماطلت وزارة الصحة الإسرائيلية بتنفيذ توصيات اللجنة، ولم ينفذ القرار.

معوقات دمج اليهود الإثيوبيين في "المجتمع" الإسرائيلي

واجهت عملية دمج اليهود الإثيوبيين في "إسرائيل" تحديات في ظل معاناة هؤلاء مستويات عالية من البطالة والفقر، فضلاً عن التمييز العنصري. ويرى اليهود الإثيوبيون أن المؤسسة السياسية تمارس ضدهم موقفاً مشبوهاً، إلى جانب المؤسسة الدينية التي يتساءل أفرادها عن يهوديتهم.

ولا يتوقف اليهود الإثيوبيون عن اتهام الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بالتمييز ضدهم. وبينما يحصل يهود أوكرانيا على سجادة حمراء، ويهاجرون إلى "دولة" الاحتلال من دون قيود، لا يُسمح لليهود الإثيوبيين بالهجرة.

وحين يهاجرون، فإنهم يكتشفون المزيد من التمييز بين يهود ويهود، الأمر الذي يؤكد التفكك الاجتماعي الداخلي في "إسرائيل"، وارتفاع معدلات الانقسام والتباين، حتى بات المجتمع الإسرائيلي عبارة عن مجموعات عرقية وجغرافية متناقضة.

مأسسة العنصرية ضد اليهود الإثيوبيين

تعثر دمج اليهود الإثيوبيين في "إسرائيل"، ووصلت معاناتهم من العنصرية في تموز/يوليو 2019 إلى الانفجار، عندما تحولت التظاهرات التي استمرت أسابيع واندلعت احتجاجاً على مقتل الشاب من أصول إثيوبية