الروائية امل الروبى تحلق فى سماء ادب المهجر



فتحى الضبع

أمل الروبي روائية وشاعرة ورسامة تمثل انطلاقة واعدة لأدب المهجر فى ظل حالة الاغتراب التى جعلت البعض يفضل الابتعاد عن الأدب والتركيزعلى الانخراط في العمل ومتاعبه، أوالاكفاء بكتابة السيرة الذاتية مما جعل منها عنصراً نادر في بلاد المهجر وفي بلاد العم سام على وجه الخصوص.

كان لنا لقاء مع الأديبة أمل الروبى والتى انطلقت فى بحور الأدب من شعر ورسم وروايات ولا تزال تسعى الى المزيد من النجاحات فى نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية.

في البداية دعينا نتعرف عليكِ.. من هي أمل الروبي في سطور؟

ببساطة أنا كاتبة ورسامة وشاعرة مصرية مقيمة بنيويورك مسقط رأسي، نشأت وتربيت بالمملكة العربية السعودية ومن ثم انتقلت إلى القاهرة حيث درست وتخرجت من كلية الإعلام جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا بالسادس من أكتوبر، وحصلت على دبلومة ماجستير في الإعلام المرئي والمسموع من معهد البحوث والدراسات العربية، بدأت الرسم منذ نعومة أظافري أما الكتابة فقد كانت شعراً فقط أول الأمر، وكان ذلك في سن الثالثة عشر، وقد صدر كتابي الأول عام 2019 بعنوان ديوان حب ممنوع، وهو يجمع بين باقة من أهم قصائدي ولوحاتي في آنٍ واحد، وتوالت بعدها الإصدارات لتصبح حصيلة إصداراتي حتى الآن خمس رواياتٍ (ستة كتب) وديوانيّ شعر مزودين باللوحات.


هلّا عرضتِ لنا نبذة مختصرة عن إصداراتك وأحبها إلى قلبك؟

هي ستة كتب روائية بالفعل ولكنها خمس روايات حتى الآن –عام 2023، ذلك لأن روايتي الأولى تقع في جزأين، وهي روايتي الأهم والأقرب لقلبي وأهديتها لروح والدي الحبيب، واسمها ليلى والحب المستحيل ويمكنك وصفها بالعمل الشامل المتكامل، فهي تضم بين صفحاتها الثلاثة فنون، فن الرواية، وفن الشعر، وأيضاً فن الرسم، بدون أي اقحامٍ على النص وإنما كجزءٍ أصيلٍ من السياق الدرامي والأحداث ذاتها، وتعتبر ليلى والحب المستحيل أشهر وأهم ما كتبت، رغم أنها روايتي الأولى نشراً وإن لم تكن الأولى كتابةً، وهي رواية اجتماعية رومانسية ثقافية سياسية، تحمل عمقاً دينياً وفكرياً هاماً لكل الأجيال رغم روحها الشبابية وطبيعتها المتنوعة في سماتها بين الجدية والطرافة والتراجيديا والفكاهة، باختصار كما أقول دائماً مهما كتبت من أعمال ستظل "ليلى" قطعةً من روحي، أمضيتُ فيها ما يزيد عن العام والنصف كتابةً ورسماً، فهي تحوي ما يزيد عن الثلاثين لوحة، وقد أثرت بشدة في وجدان من قرؤوها وبالأخص من الجاليات العربية المقيمة بالغرب، فهي تتناول قصة حقيقية لأسرة مهاجرة بين الشرق والغرب وإن حملت بين طياتها هوامشاً بسيطة من الخيال، وجديرٌ بالذكر أيضاً أنني قد قطعتُ شوطاً كبيراً في ترجمتها للإنجليزية وقريباً بإذن الله سوف تظهر ليلى المترجمة للإنجليزية للنور، وتحمل أرجوحة العشق روايتي الخامسة –والتي تتناول أحداثاُ حقيقية أيضاً- كثيراً من روح "ليلى" ونكهتها المميزة.

هل استوحيتِ شيئاً من حياتك في عمل من أعمالك الأدبية وما هو؟

نعم.. ولا أجد في ذلك أي شيء مُخجل، ليس كل ما كتبت يمثل حياتي بالتأكيد، ولكن بعضاً من مؤلفاتي يحمل ملامحاً من حياتي بالفعل، ولعل ليلى والحب المستحيل أبرزها في هذا الخصوص، تليها ورقة لوتري بنبذة رمزية بسيطة جدا من واقعي وواقع غيري من المغتربين فقد سردتُ فيها جزءاً كبيراً من عصارة تجربتي ورؤيتي لواقع المهاجرين العرب في بلاد العم سام وبالأخص في مسقط رأسي نيويورك ولذلك حظيت ورقة لوتري تحديداً باهتمامٍ ونجاحٍ ملحوظٍ من بين كل روايتي.

ما هي أهم أبرز المواضيع التي تعرضت لها في أعمالك الأدبية والفنية؟

كل المواضيع التي تهمّ الإنسانية، فقد كتبت عن الغربة بأشجانها وأفراحها كما كان في "ورقة لوتري، وعن النفاق المجتمعي، وصراع الثقافات، وعن الحب وعذاباته وأفراحه كما هو الحال في "ليلى والحب المستحيل"، وكتبت عن المرأة ومعاناتها وقضاياها كما هو الحال في "أحياناً نولد مرتين"، و"هي وقاهر النساء"، وعن الأطفال والعنف الأسري والأمل حينما يلوح لك متأخراً كما هو الحال في "أحياناً نولد مرتين"، وعن المغدورين في الحياة والمولهين في الحب كما هو الحال في "أرجوحة العشق"، ولم أزل أعنى بالكتابة عن كل ما يشغل القارئ ويهمه في جميع رواياتي.

  في رأيك هل من السهل الإندماج في المجتمع الغربي وبالأحرى الأمريكي؟

لربما هو السهل الممتنع، ليس سهلاً وليس صعباً، ولكن من يملك الثقة الكافية والأدوات اللازمة يمكنه الاندماج ولكن بحذر وبحدود، وإلا ضاعت الهوية وتحولت لذوبانٍ كامل.

ما رأيك في ما يسمى بالحلم الأمريكي وهل سعيتِ إليه بدورك أم أن الغربة فُرضت عليكِ فرضاً؟

في الحقيقة أنا لم أسعَ لأمريكا مطلقاً في حياتي، بل على العكس قد عانيتُ بسبب ازدواج جنسيتي الكثير مما أنا في غنى عن ذكره حاليا، فقد وُلدت أمريكية بجواز سفرٍ أزرقٍ، ومن ثم انتقلت إلى النمسا وعمري بضعة أشهر،ٍ ومن النمسا انتقلت إلى المملكة العربية السعودية في سن السادسة، وكما ذكرت سابقاً_ انتقلت بعدها إلى مصر في المرحلة الجامعية والتي كانت بمثابة ميلادي الثاني، ولم أترك بلدي الحبيب مصر إلا في عام 2016 وأنا في الثانية والثلاثين من عمري، كنت حينها في الحافلة أبكي على شباكها مع زوجي وأطفالي الثلاثة الذين ورثوا مني حب أرض الكنانة، بلدهم الأم والتي كانت مسقط رأسهم جميعا، كانت هجرتي لظروفٍ عدة، بعضها خاص وبعدها عام لا داعي لذكره، ولكن لم يكن من بينها الانبهار بالغرب إطلاقا، أو حتى الغرام بالحلم الأمريكي كما يطلقون عليه، وربما يعود ذلك لأسبابٍ عدة من بينها أن معظم عائلتي واخوتي يقيمون ببلاد العم سام منذ عقودٍ طويلة وبعضهم منذ الولادة، وبالتالي فأنا أعي جيداً ثمار التجربة سلفاً بمرِّها قبل حلوها بالتأكيد، أما عن النجاح في الغرب بشكلٍ عامٍ فهو في رأيي مرهونٌ بعدة عوامل أهمها الصبر والكفاح والثقة بالنفس والقدرة على التحمل والتكيّف وتطوير الذات.

حدثينا عن المستقبل وما تطمحين في الكتابة عنه، وهل تفكرين في ترجمة أعمالك للغة الإنجليزية؟

أطمحُ في الكتابة عن كل الأوجاع والجراح التي تثقل كاهل مجتمعاتنا العربية والغربية على حدٍ سواء، وأتمنى أيضاً أن أضيف ابتسامةً حلوة للقارئ، وبهجةً تغيرُ مزاجَ يومه، وكذلك حكمةً تلوح في ذهنه، وتضفي بارقةً تشعُ في روحه، فكما يُقال نحنُ نكتب كي نحيا فلا نموتُ، وأتمنى أن تحيا كتاباتي حتى بعد رحيلي عن الحياة، لعلّي أسهمُ ولو بالقليل في وجدان الانسانية. والتي تتمتعُ بأسلوبٍ سلسٍ جميلٍ، في أعمالها الأدبية الراقية شكلاً ومضموناً.

في النهاية نتقدم بالشكر للكاتبة الرسامة أمل الروبي ونتمنى لها مزيداً من النجاح والإبداع في مجالِ الفن والأدب.