معرفة بلا حدود العقاد نموذجا ......بقلم ا. د. محمد ابراهيم المصري
حين انجب صعيد مصر المحروسة الطفل عباس .. عباس محمود ابراهيم مصطفي العقاد .. منذ 135 عاما في 1889 .. اصبح هذا العام يؤرخ به في تاريخ بلاد العرب كبداية عصر جديد هو "عصر معرفة بلا حدود" يجسد فيه العقاد هدير شلالات النيل في اسوان وجمال وعمق وامتداد الصحراء علي جانبيه .. كمفكر وكاتب واديب وسياسي وثوري وشاعر وناقد متعدد الثقافات عالمي الفكر اصبل الهوية المصرية العربية الإسلامية .. يكتب عن محمد والمسيح كما يكتب عن نشته وجورج برناد شو .. ويكتب الشعر كما يكتب القصة "سارة" .. يكتب عن الصهيونية كما يكتب عن الشيوعية والديموقراطية .. ويحلل الشخصيات في "العبقريات" كما لم يتطرق لها احد لا من قبل ولا من بعد وبأي لغة وبأي ثقافة على الإطلاق.
جسد العقاد روح المصري العربي المسلم الأصيل وكتب عن الله والانسان والكون والانبياء .. وعن الفكر والعلم والفن وعن الحرية .. مارس السياسة والمعارضة وكان عضوا في مجلس الشيوخ .. وعمل ب الصحافة والكتابة وصارع الاستعمار والقصر والاحزاب وكافح ضد الفساد والظلم .. فالدكتاتورية ظلم والفقر ظلم والالحاد ظلم والجهل ظلم والمرض ظلم وعدم احترام حقوق الانسان ظلم وهدر حقوق المراة ظلم .. وسجن .. وانتقد عمالقة عصرة شوقي وطه حسين نقدا اكاديميا بامتياز.
وكل ذلك وعباس يحمل من العلم الرسمي شهادة الابتدائية لكن يحمل من المعرفة ما يساوي عددا من درجة الدكتوراة من أعظم جامعات العالم بما فيهم الأزهر والجامعة المصرية وجامعات كامبردج واكسفورد والسربون .. واتقن لغات اوروبا ودرس كل ما كتبته في العصر الحديث .. وثمن جهد د. طه حسين في نقله تراث اليونان إلى العربية.
ولو فاتك نصف عمرك بعدم قراءة كتب العقاد فلا يفوتك نصفه الباقي بعدم قراءة كتاب الاستاذ الدكتور شوقي ضيف "مع العقاد" وهو في سلسلة اقرأ لدار المعارف وهو في 176 صفحة من الحجم الصغير.
وفيه نعرف السيرة الذاتية للعقاد ثم العقاد كاتبا فناقدا ثم شاعرا.
شخصيات
كتب العقاد عن سعد زغلول وابي العلاء وهتلر ومحمد وابوبكر وعمر وعثمان وعلي وعمرو بن العاص وجميل بثينة والحسين وبلال وخالد بن الوليد وابن سينا وابن رشد وغاندي وبرناردشو ومحمد علي جناح والمسيح وفاطمة وإبراهيم وابي نواس والزعيم الصيني سن يا تسن وابليس والله ومعاوية وجحا وبنجامين فرانكلين وعبد الرحمن الكواكبي والشيخ محمد عبده وعمر بن ربيعة والصديقة بنت الصديق وفرانسس باكون وابي نواس وشكسبير والشاعر الاسباني خيمنيز .. وكتب عن حياته.
موضوعات
وكتب عن تجربة السجن "عالم السدود والقيود" و "النازية" و "الصهيونية" و "التفكير فريضة اسلامية" و "الدموقراطية في الاسلام" و "الشيوعية" و "حقائق الإسلام واباطيل خصومه" ..
و اشهد ان العقاد كتب كل كتبه كاستاذ الاساتذة .. فهى على مستوي عالمي في المحتوى والاسلوب والعرض واللغة والبيان.
وبعد ثورة 52 حلم العقاد ب "حياة ديموقراطية اشتراكية تعاونية سليمة" فنظم قصيدته "عيد النيروز" قال فيها:
أهلا بنيروز وليد أهلا بميلاد سعيد
يوم جديد قلت بل عهد على مصر جديد
عهد تصان كرامة فيه وتتبعها جهود
لا تستذل ولاتسام على الهوى سوم العبيد
مصر الكنانة كعبة قرت على حصن وطيد
ومنذ 1952 توقف العقاد عن الكتابة في السياسية وممارستها وكان يكتب عمود في جريدة الأخبار.
وفي عام 1964 عن عمر يناهز 75 عاما وبعد 50 عاما من العطاء لمعرفة بلا حدود رحل استاذ الاساتذة ابن اسوان العبقري عباس محمود العقاد .. الله يرحمه.
* استاذ هندسة المكروتشبس بجامعة واترلو بكندا وعاشق المحروسة.
