ثورة 9 مارس 1919 بقلم ا. د. محمد ابراهيم المصري

 


احسن المصور انه أصدر عددا تذكاريا في 9 مارس 2019 بمناسبة مرور 100 عام على أعظم ثورة شعبية في تاريخ مصر المحروسة فلا يساويها في العظمة إلا ثورة 25 يناير 2011

فالثورتان تدل على عبقرية ومعدن هذا الشعب.

انا تشرفت بالمشاركة في ثورة 25 يناير 2011 ودرست ثورة 9 مارس 1919.

وهناك عوامل مشتركة بين الثورتين:

اولا: انهما شعبية بامتياز شارك فيها الرجال والنساء والشباب والشيوخ ..

ففي ثورة 1919 لأول مرة تشترك المرأة المصرية في المظاهرات وتخطب وكلنا يعرف ام المصريين السيدة صفية زغلول زوجة الزعيم سعد زغلول والسيدة هدى شعراوي زوجة علي شعراوي المتخب عضوا في الجمعية التشريعية.

ثانيا: شارك في الثورتين المسلم والمسيحي بقوة .. فارتبط  اسم القس سرجيوس كخطيب لثورة 1919 واسم المرحوم جورج إسحاق بثورة 2011 والذي تشرفت بمقابلته في ميدان التحرير وقبله وبعده.

ثالثا: تمثل في كل منهما أطياف سياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. 

رابعا: طبقات الشعب كلها شاركت .. يقول الرافعي في كتابه "ثورة 1919" : بدءت الثورة بمظاهرات طلبة مدرسة الحقوق في 9 مارس 1919 .. وفي الأيام التالية سرت روح الثورة في كل فئات الأمة .. وقدم الشعب المصري صدره للنيران من أجل الحرية والاستقلال.

خامسا: حاولت السلطة في الثورتين القبض على المتظاهين وقتلت من قتلت واعتقلت ونفت خارج البلاد.

لكن هناك فرق جوهري بين الثوررتين .. كان عدو ثورة 19 سهل تعريفه وهو شخوص متمثله في الإستعمار اولا والملك ثانيا .. وكان عدو ثورة 2011 اصعب تحديده فهو نظام .. من صفاته الدكتاتورية والفساد وسوء الإدارة للموارد وعدم الإهتمام بالتعليم والبحث العلمي والصحة وبالاقتصاد المنتج وكذلك عدم الاهتمام بسيناء ويمارس سياسة خارجية عقيمة لا تهتم بدول الجنوب ولا بدول الغرب ولا الشرق ولا  بالمحيط العربي والإسلامي والافريقي ولا بدول البحر المتوسط ولا بالعلاقة مع إيران ولا تركيا.  

وتعيش الثورات الشعبية في ذاكرة الشعوب للأبد وفي حالة المحروسة تعيش ثورة 25 يناير 2011 كما عاشت ثورة 9 مارس 1919.

استاذ هندسة المكروتشبس بجامعة واترلو بكندا وعاشق المحروسة.