الأزمة الإنسانية للاجئين السودانيين في مصر: بين الرحمة والبغضاء ..... بقلم/ سيد فودة
![]() |
| هجمة غير مسئولة على اللاجئين بمصر تطال السودانيين |
في ظل الأزمات المستمرة والحروب الدامية التي تعصف ببلدان العالم، يتزايد عدد اللاجئين الذين يفرون من بلادهم بحثًا عن الأمان والحياة الكريمة. ومن بين هؤلاء اللاجئين، يأتي اللاجئون السودانيون الذين اضطروا لمغادرة وطنهم هربًا من ويلات الحرب والقتل والاغتصاب. كانت مصر واحدة من الوجهات التي قصدها هؤلاء اللاجئون بحثًا عن ملاذ آمن، لكنهم للأسف وجدوا أنفسهم في مواجهة حملات شعواء تستهدف وجودهم.
في الأيام الأخيرة، ظهرت على الساحة المصرية حملات مناهضة لوجود اللاجئين السودانيين، حيث يطالب البعض بطردهم من مصر كأن هذه الأرض ملك حصري لهم. هذه الدعوات التي تخلو من الرحمة والإنسانية تتنافى مع قيم المصريين الأصيلة ومع تعاليم الدين والأخلاق.
لقد أرسل لي صديق اليوم صورة صادمة لتصميم أُنشئ خصيصًا لحملة ضد وجود السودانيين في مصر، مكتوب عليها عبارة كريهة "نعم لطرد السودانيين من مصر". هذه العبارة تعكس جانبًا مظلمًا من الواقع الاجتماعي، وتطرح تساؤلات حول قيم التعايش والتسامح التي لطالما تميز بها الشعب المصري.
![]() |
| احد المنشورات المناهضة لوجود اللاجئين بمصر |
على مدار سنوات طويلة، قضيت وفريقي وقتًا كبيرًا في دعم اللاجئين على مستوى العالم نفسيًا واقتصاديًا، ورأينا ما لا يتصوره عقل من قصص مؤلمة لمن مروا بحروب ونزاعات مرعبة. نشعر الآن أن كل مجهوداتنا ومجهودات منظمات المجتمع المدني المعنية بشؤون اللاجئين تذهب هباء أمام ما يفعله قلة من أصحاب القلوب القاسية. هذه التجارب الأليمة التي عايشناها تجعلنا ندرك أكثر من أي وقت مضى أهمية توعية الشعوب بحقوق اللاجئين وضحايا الحروب في العيش بكرامة.
اللاجئون السودانيون، مثل غيرهم من اللاجئين، لم يختاروا مصيرهم بأنفسهم. لقد أجبرتهم الظروف القاسية على مغادرة بلادهم وترك كل شيء خلفهم بحثًا عن الأمان والاستقرار. إن ما يمرون به هو مأساة إنسانية تتطلب منا جميعًا التضامن والتعاطف، وليس الكراهية والنفور.
قد يثير البعض قضية أن وجود مجموعات من السودانيين قد أدى إلى ارتفاع أسعار الإيجارات في بعض المدن المصرية، حيث قاموا بتأجير الشقق المتاحة. وعلى الرغم من أن هذا قد يكون صحيحًا في بعض الحالات، فإنه يتعلق بالمقتدرين الذين يمتلكون إمكانيات مادية، بينما الغالبية العظمى من اللاجئين ليست كذلك.
هناك العديد من الأفكار والمقترحات المفيدة للتعامل مع الوضع الحالي. يمكن التنسيق مع الجهات الأممية والدولية المكلفة بدعم اللاجئين والفارين من الحروب لتغطية تكاليف الإغاثة وتوفير مساكن مؤقتة لهم. توجد آلاف الشقق التي قامت الدولة ببنائها انتظارًا لطرحها للبيع، ويمكن أن تكون هذه الشقق خيارًا مناسبًا لإيواء اللاجئين بشكل مؤقت حتى يتم حل الأزمة.
بهذا، نحقق مجموعة من الإيجابيات، أولها هو الحفاظ على الصورة الذهنية الإيجابية التي يعرفها العالم عن مصر كأرض للضيافة والكرم. نحن وأبناء السودان كنا وسنظل أبناء النيل، يجمعنا تاريخ طويل من التعايش والمحبة. يجب علينا أن نواصل جهودنا في نشر قيم التسامح والتعايش، وأن نرفض بشدة أي دعوات تهدف إلى بث الفرقة والكراهية بيننا وبين إخوتنا السودانيين. لنجعل من مصر، كما كانت دائمًا، أرضًا للسلام والرحمة والإنسانية، وملاذًا آمنًا لكل من يبحث عن الأمان والاستقرار.

