الإتحاد الأوروبي والجهات المانحة يدفعون بقوة لتقليل الاضرابات المناخية بمصر خلال السنوات القادمة
القاهرة
تقرير.فتحى الضبع
تواجه مصر وضعًا بيئيًا دقيقًا، إذ يؤدّي تغير المناخ إلى تداعيات خطيرة تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد وسيادتها واستقرارها. وقد تنجم سلسلة من العواقب الوخيمة عن سوء التكيّف مع الاضطرابات المناخية أو الاستمرار بالنهج المعتاد
مسار مصر
في مصر، تظهر هذه التغيرات العالمية على نحو أسرع من أي مكان آخر، إذ تُعدّ مصر جزءًا من منطقة ترتفع فيها درجات الحرارة بمعدّل ضعفَي المتوسط العالمي. ويُترجَم متوسط ارتفاع درجة الحرارة العالمية نحو 1.5 درجة مئوية إلى ارتفاع قدره 3-4 درجات مئوية في مصر والدول المجاورة. ومن غير الواضح ما إذا كان هذا الأمر سيحوّل مصر إلى مكان غير صالح للعيش بشكل كامل أو جزئي. ولكن لا شك في أن أشهر الصيف سوف تصبح صعبة التحمّل، وسوف تتأثّر الموارد الطبيعية في مصر بشدة، ما سيؤدي إلى تقويض النسيج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي على نحو قد لا يسهل توقّعه دائمًا.
وبحلول العام 2025، قد تنخفض إمدادات المياه في مصر إلى أقل من 500 متر مكعب للفرد، وهو المستوى الذي يحدّده علماء الهيدرولوجيا بأنه مستوى "الندرة المطلقة"، وذلك قبل الوصول إلى متوسط 1.5 درجة مئوية المحتمل على المستوى العالمي؛ وإذا حدث ذلك، سيؤدي إلى المزيد من تبخّر المياه، وانخفاض أنماط هطول الأمطار، وزيادة الاضطرابات المناخية المرتبطة بالمياه، مثل الفيضانات وموجات الجفاف الطويلة.
وستعاني بشكل خاص منطقة دلتا النيل، حيث تقع المدن الكبرى وتوجد الكثافة السكانية الأعلى في مصر. إنّ ارتفاع معدلات تبخّر المياه وانخفاض هطول الأمطار سيفاقمان بشكل كبير الانخسافات الأرضية ومعدلات الجفاف نظرًا إلى أن الدلتا هي الموقع الأخير لتدفّق نهر النيل. إضافةً إلى ذلك، إذا استمر العالم في اتّباع ما تصفه الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بسيناريو الانبعاثات المرتفعة، فسوف يرتفع أيضًا منسوب مياه البحر، ما سيؤثّر بشكلٍ مباشر على الساحل المصري، ليس فقط بسبب التآكل ولكن أيضًا بسبب زيادة الملوحة.
في الواقع، ستواجه مصر بشكل متزايد تحديات بيئية بسبب ارتفاع درجات الحرارة، والانخفاض الحاد في الموارد المائية، والانخساف الأرضي وزيادة الملوحة والكوارث الطبيعية. وسوف تشمل التأثيرات البيئية اضطرابات على مستوى الاقتصاد الكلّي المرتبطة بالندرة والصدمات، ناهيك عن الاضطرابات الاجتماعية المرتبطة بالظلم المناخي واتّساع فجوة التفاوت والتهميش (التي تفاقمت بسبب الافتقار إلى شبكات الأمان الاجتماعي). وسيؤدّي ارتفاع درجات الحرارة وتأثيرات ذلك على إنتاجية العمل والنشاط الصناعي، فضلًا عن قلّة الأراضي الزراعية، إلى زيادة العجز في الميزان التجاري. وفي ظل تزايد انكماش القطاع الزراعي في مصر وزيادة الاعتماد على الواردات الغذائية، ستصبح البلاد أكثر عرضةً للضغوط التضخمية الناجمة عن اضطرابات سلاسل التوريد في جميع أنحاء العالم. ومن المتوقع أن تتفاقم هذه الاضطرابات بشكل كبير في السنوات القليلة المقبلة، ليس بسبب تأثير ظاهرة النينيو على الاقتصاد الحقيقي فحسب، بل أيضًا بسبب نقص التقدّم الملموس في مجال التكيّف مع تغيّر المناخ والتخفيف من حدة تأثيراته في جميع أنحاء العالم، وفي منطقة شمال أفريقيا ومصر.
وإذا اتجه الميزان التجاري المصري نحو المزيد من العجز الهيكلي، فسيؤدي ذلك إلى سلسلة من التأثيرات المتتالية. وكما هو موضّح في أحد مقالات هذه المجموعة حول التنمية الساحلية، يمكن أن تصبح مصر على نحو متزايد رافدًا للاستثمارات الأجنبية المباشرة التي غالبًا ما توفر دخلًا ضريبيًا أقل وتجعل الحكومة المركزية أكثر عرضةً للمساءلة أمام المستثمرين الأجانب مقارنةً مع الدوائر الوطنية. ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى اتّساع فجوة التفاوت على مستويات الدخل والأقاليم، وفقدان الثقة بشكل أكبر في الحكومة الوطنية، وربما أيضًا إلى إدارة اقتصادية أقل شفافية
تنتهج مصر نهج الدول النامية في التفاوض بشأن أهم قضايا التغيرات المناخية من خلال المحافل الدولية، كما أن موقع مصر الريادي على المستوى الإقليمي - العربي والإفريقي - يجعلها ذات دور بارز في التمثيل في المجموعات الإقليمية طبقا لتقسيم الأمم المتحدة، فمصر عضو في مجموعة 77 والصين، والمجموعة الأفريقية، ومجموعة الدول العربية المصدرة للبترول (أوابك)
ويمكن حصر الموقف المصري فيما يلي :
- التأكيد على أن آثار التغيرات المناخية الحالية والممتدة لعقود قادمة هي من نتاج الانبعاثات من الدول الصناعية طوال فترة ما بعد الثورة الصناعية وحتى الآن .
هناك التزامات على الدول الصناعية يجب أن تقوم بها تجاه الدول النامية طبقاً للاتفاقية والبروتوكول سواء من حيث خفض الانبعاثات ، أو نقل التكنولوجيا ، أو تمويل صناديق التأقلم مع التغيرات المناخية ، أو البحوث والمراقبة وتحديد المخاطر والتهديدات وتعويض الدول النامية المعرضة لآثار التغيرات المناخية ، وكذلك تدابير الاستجابة وضرورة خضوع الدول الصناعية لآليات وقواعد المحاسبة خلال مراجعة هذه الدول في فترة الالتزام الأولي (2008-2012).
ترى مصر أهمية عدم الانزلاق إلى ما يسمي بالالتزامات الطوعية طبقا للمقترح الروسي - والمؤيد من كافة الدول الصناعية - والذي يهدف إلى تقديم حوافز مالية وتكنولوجية للدول النامية التي تقبل بنظام الالتزامات الطوعية - خوفا من تحوله إلى التزامات مفروضة فيما بعد - علماً بأن هذه الحوافز هي أصلاً موجودة ومن حق الدول النامية طبقاً للاتفاقية والبروتوكول .
تؤكد مصر على أهمية استمرار الحوار بين الدول المتقدمة والدول النامية لتحسين الاتفاقية والبروتوكول في كل المحافل الدولية ، ومنها مؤتمرات تغير المناخ ، لأن ذلك هو السبيل الوحيد لتجنب المخاطر المتوقعة للتغيرات المناخية.
ترى مصر أن قيام الدول المتقدمة بالوفاء بالتزاماتها تجاه الدول النامية ، وخاصة الأكثر تعرض لمخاطر التغيرات المناخية يعتبر ركيزة أساسية في نجاح المفاوضاتبشأن الالتزامات المستقبلية للدول المتقدمة ، وكذلك فإن هناك ضرورة للتركيز على موضوعات التأقلم مع مردودات التغيرات المناخية جنباً إلى جنب مع موضوعات التخفيف والحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري .
ترى مصر أن مناقشة قضايا التغيرات المناخية يجب أن تظل في إطار اجتماعات ومفاوضات ومؤتمرات تغير المناخ ، والتي يتم تنظيم عملها في إطار اتفاقية الأمم المتحدة للتغيرات المناخية ، وبروتوكول كيوتو ، وأنه يجب آلا يتم تسييس القضية حتى لا يتم توجيها إلى اتجاهات ضد مصلحة الدول النامية .
ترى مصر أن موضوع نقل التكنولوجيا من الموضوعات الهامة ، وهناك ضرورة لتكوين هيكل مؤسسي قوى وقادر على تفعيل نقل التكنولوجيا للدول النامية ودعم تمويل مشروعات نقل التكنولوجيا على أسس تفضيلية وكذلك بناء القدرات والدعم الفني لهذه الدول لضمان استمرارية وكفاءة هذه الآلية ، وان فريق عمل الخبراء الحالي لنقل التكنولوجيا egtt غير قادر على الوفاء بكل الالتزامات المشار إليها .
الاهتمام بأساليب البحوث والمراقبة المنهجية لتعظيم الاستفادة من النماذج الرياضية التي تتنبأ بمخاطر التغيرات المناخية على القطاعات المهددة ، وخاصة قطاع الموارد المائية والسواحل والزراعة .
إن التأثيرات المتبادلة بين تغير المناخ وعمليات التصحر والتنوع البيولوجي لها أهمية كبيرة ، ولذلك نرى أهمية أن تتضمن أية مفاوضات مستقبلية للتغير المناخي وسائل تفعيل سبل التعاون بين تطبيق اتفاقيات ريو الثلاثة لتعظيم الاستفادة من مساحات العمل المشترك بين هذه الاتفاقيات .
لعلاقات الاستراتيجية بين مصر والاتحاد الأوروبي خاصة فى مجال البيئة والمناخ، مرت برحلة ملهمة على مدار السنوات الماضية، سواء من التعاون والدعم والشراكة في عدد من قطاعات البيئة، خلال هذا التقرير نرصد أبرز 6 ملفات تتعاون فيهم وزارة البيئة مع الاتحاد الأوروبى.
1- الملف الأول للتعاون بين مصر والاتحاد الأوروبى هو ملف تطوير المحميات الطبيعية.
2- يتعاون أيضا الاتحاد الأوروبى مع وزارة البيئة في دعم بناء قدرات فريق الوزارة البيئة.
3- يلعب الاتحاد الأوروبى أيضا دورا بالغ الأهمية في ملف التحكم في التلوث الصناعي وكيفية التماشي مع معايير واشتراطات قانون البيئة.
4- يعمل الاتحاد الأوروبى بالتنسيق مع وزارة البيئة في تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
5- يعد ابرز الملفات التي يدعمها الاتحاد الاوربى هو ملف إدارة المخلفات الصلبة، حيث كان الاتحاد الأوروبي وخاصة الجانب الألماني شريكا في رحلة رسم المنظومة الجديدة لإدارة المخلفات.
6- يشارك أيضا الاتحاد الاوربى مع وزارة البيئة في تحديد نموذج المسئولية الممتدة للمنتِج، مقابل عملية الإدارة المتكاملة للاكياس أحادية الاستخدام او منتجات التغليف البلاستيكية.
إن برنامج الصناعة الخضراء المستدامة هو نتاج تحالف بين الحكومة المصرية والقطاع المالي والشركات، إلى جانب شركاء فريق أوروبا، ويشمل ذلك فرنسا والاتحاد الأوروبي، وهو تحالف فريد من نوعه يركز على قضايا المناخ.
من المتوقع أن يلقى تنفيذ البرنامج نجاحًا منتفعًا بالمساعدة التقنية المتخصصة والمساعدة التقنية القائمة على أفضل ممارسات الرقمنة.
إن البنك الأوروبي للاستثمار هو أكبر بنك دولي عام في العالم، وهو مملوك مباشرة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددهم 27. وقد ضخ البنك الأوروبي للاستثمار ما يزيد على 15 مليار يورو لدعم الاستثمارات التحويلية العامة والخاصة في مصر منذ عام 1979.
وفي السنوات الأخيرة، مول البنك الأوروبي للاستثمار قطاعات الأعمال التجارية والمياه والطاقة المتجددة والتحول المستدام في جميع أنحاء مصر.
المعلومات المرجعية
البنك الأوروبي للاستثمار هو مؤسسة الإقراض طويل الأجل الخاصة بالاتحاد الأوروبي ومملوك للدول الأعضاء فيه. وهو يتيح التمويل طويل الأجل للاستثمارات السليمة بغية المساهمة في تحقيق أهداف سياسة الاتحاد الأوروبي.
يُعد "البنك الأوروبي للاستثمار في العالم" الذراع المتخصصة لمجموعة البنك والمكرسة لزيادة أثر الشراكات الدولية والتمويل الإنمائي والشريك الرئيسي في البوابة العالمية للاتحاد الأوروبي. نحن نهدف إلى دعم استثمارات بقيمة 100 مليار يورو بحلول نهاية عام 2027، أي بمقدار حوالي ثلث الهدف الإجمالي لهذه المبادرة الاتحادية الأوروبية. يعمل "البنك الأوروبي للاستثمار في العالم" على تعزيز شراكات قوية ومركَّزة مع فريق أوروبا، بالتعاون مع مؤسسات التمويل الإنمائي الزميلة والمجتمع المدني. يعمل "البنك الأوروبي للاستثمار في العالم" على تقريب مجموعة البنك من الأفراد والشركات والمؤسسات المحلية وذلك من خلال مكاتبنا في جميع أنحاء العالم.



.jpeg)
.jpeg)