الأموال القذرة" تدمر السودان والسفارة بالقاهرة تحقق فى جرائم الدعم السريع وآلة القتل مازالت مستمرة
فتحى الضبع
أعلنت
السفارة السودانية بالقاهرة، أن وفدا من اللجنة الوطنية للتحقيق فى جرائم وانتهاكات
القانون الوطنى والقانون الدولى الإنساني، سيبدأ مقابلة المواطنين السودانيين المقيمين
فى القاهرة، لتلقى شكاواهم وحصر انتهاكات الدعم السريع منذ بداية الحرب.
وقالت
السفارة السودانية فى القاهرة، فى بيان رسمى: "تعلن اللجنة الوطنية للتحقيق فى
جرائم وانتهاكات القانون الوطنى والقانون الدولى الإنسانى المشكلة بقرار رئيس مجلس
السيادة الانتقالى رقم 143 لسنة 2023 وفى إطار حصر الانتهاكات والجرائم التى مارستها
قوات الدعم السريع المتمردة فى الأحداث التى جرت منذ 15/4/2023".
ارتفعت
حصيلة قتلى مدينة «الهلالية» في شرق الجزيرة بالسودان إلى 300؛ بسبب حصار واعتداء ميليشيا
الدعم السريع على المنطقة، وفق ما أفادت به قناة القاهرة الإخبارية.
تفاصيل
مقتل 300 سوداني
وبحسب
ما ذكرت قناة القاهرة الإخبارية، هاجمت ميليشيا الدعم السريع قرية «ود راوة» شرقي الجزيرة
بالسودان واقمت بعمليات سلب ونهب، مضيفة أنّ ميليشيا الدعم السريع تهاجم قرية «النابتي»
بمحلية شرق الجزيرة في السودان، وأجبرت جميع سكان القرية على النزوح.
كما
تواصل ميليشيا الدعم السريع عمليات التهجير والقتل على قرية الهلالية واستهداف أهلها؛
انتقامًا منهم بسبب انضمام أو تسليم عناصرها إلى الجيش السوداني، خصوصًا بعد انشقاق
قائد الدعم السريع «أبوعاقلة» والذي يحارب الآن بجانب القوات المسلحة السودانية.
وبحسب
مراسل قناة القاهرة الإخبارية، فإن قيادات داخل الدعم السريع عقدوا مؤتمرًا صحفيًا،
وأعلنوا فيه تخليهم عن الميليشيا.
تفشي
الأمراض في السودان
وفي
ظل نقص حاد في الأدوية وانهيار النظام الصحي، تفشت الأمراض والأوبئة مثل الكوليرا،
لتخطف أرواح أطفال ونساء وشيوخ بلا رحمة.
ومنذ
منتصف أبريل 2023، يخوض الجيش السوداني وميليشيا الدعم السريع حربًا أسفرت عن أكثر
من 20 ألف قتيل، ونزوح ما يزيد على 13 مليون شخص، وفقًا لتقديرات الأمم المتحدة والسُلطات
المحلية.
وتتصاعد
الدعوات الدولية والأممية لوقف هذه الحرب، في وقت باتت فيه الأوضاع الإنسانية تتفاقم،
مع تهديد المجاعة لملايين الأشخاص؛ جراء نقص الغذاء، بينما تمدد القتال ليشمل 13 ولاية
من أصل 18 ولاية في البلاد
وتابع
البيان: "وفداً من اللجنة سيبدأ مقابلة المواطنين الموجودين بجمهورية مصر العربية
لتقديم شكاويهم بمقر السفارة السودانية بجمهورية مصر بالدقى اعتباراً من الأحد من كل أسبوع وعلى كل متضرر إحضار مستنداته وقائمة
بالأموال والأصول التى تعرضت للسرقة أو النهب وقيمتها وارفاق فلاش بالصور والفيديوهات
التى توثق الانتهاكات".
في أول عقوبات للأمم المتحدة في الحرب الحالية في السودان، فرضت الجمعة لجنة تابعة لمجلس الأمن الدولي عقوبات على اثنين من القادة في قوات الدعم السريع شبه العسكرية في السودان بسبب زعزعة استقرار البلاد. وفرضت اللجنة حظرا على السفر وتجميد أصول قائد عمليات قوات الدعم السريع عثمان محمد حامد محمد وقائد قوات الدعم السريع في غرب دارفور عبد الرحمن جمعة بارك الله. واندلعت الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023 بعد صراع على السلطة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قبل الانتقال المخطط له إلى الحكم المدني.
وافقت
الجمعة لجنة العقوبات على السودان المكونة من 15 عضوا في مجلس الأمن على اقتراح أمريكي
قدم في نهاية أغسطس/آب الماضي بفرض عقوبات على اثنين من القادة في قوات الدعم السريع
شبه العسكرية في السودان بسبب زعزعة استقرار البلاد من خلال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان.
وهذه هي أول عقوبات تفرضها الأمم المتحدة في الحرب الحالية في السودان، والتي اندلعت في أبريل 2023 بسبب صراع على السلطة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قبل الانتقال المخطط له إلى الحكم المدني.
وفرضت
اللجنة حظرا على السفر الدولي وتجميد أصول على قائد عمليات قوات الدعم السريع عثمان
محمد حامد محمد وقائد قوات الدعم السريع في غرب دارفور عبد الرحمن جمعة بارك الله.
وتتخذ
اللجنة قراراتها بالإجماع، وقال دبلوماسيون إن روسيا أرجأت اتخاذ هذه الخطوة لأنها
أرادت المزيد من الوقت لدراسة المقترح. أدت الحرب في السودان إلى موجات من العنف العرقي
الذي ألقي باللوم فيه إلى حد كبير على قوات الدعم السريع. وتنفي قوات الدعم السريع
إلحاق الأذى بالمدنيين وتنسب هذا إلى أطراف مارقة.
تلاحق
ويلات الحرب السودانيين، حيث تستمر المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أشهر،
ما أسفر عن مقتل الآلاف وتشريد 11 مليون شخصا بين نازح ولاجئ، 3 ملايين من بينهم أطفال.
وكأن
الحرب ليست كافية لمعاناة السودانيين، إذ تدفع تجارة الذهب غير المشروعة وما يتبعها
من تهريب للأموال بتعميق معاناة البلاد، بحسب تقرير نشرته مجلة فورين أفيرز.
وكان
وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، أعلن، الاثنين، انخفاض إيرادات البلاد بأكثر
من 80 في المئة.
وكشف
عن نهب 2700 كلغ من الذهب من مصفاة الخرطوم الحكومية، بسبب تطورات الحرب التي تدور
بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ 15 أبريل الماضي.
ولم
يحدد الوزير الجهات المتورطة في عملية نهب الذهب، وأشار إلى أن "احتياطي السودان
من الذهب لا يزال في مكان آمن".
وتدعم
قوى إقليمية طرفي النزاع، وخلال الأشهر الماضية سعى مسؤولون أميركيون إلى إجراء محادثات
مع الإمارات "لحثها على التوقف عن دعم قوات الدعم السريع، لكن هذه المساعي لم
تحدث أي تغيير في سياسة الإمارات تجاه السودان"، وفق الصحيفة.
ويدعو
تقرير فورين أفيرز إلى ضرورة استخدام أدوات مالية وفرض عقوبات على الشبكات التي تستهدف
تجارة الذهب غير المشروعة والتي ترتبط بتسليم الأسلحة غير المشروعة أيضا.
كشفت
صحيفة "هآرتس" العبرية أن نائب رئيس المجلس السيادي السوداني وقائد قوات
الدعم السريع، محمد حمدان دقلو، "حميدتي"، حصل على أجهزة تجسس متطورة، نقلتها
إلى الخرطوم طائرة مرتبطة ببرنامج التجسس "الإسرائيلي"، تجلب تكنولوجيا المراقبة
من الاتحاد الأوروبي. وتمت عملية نقل الشحنة على وجه السرعة إلى منطقة جبل مرة في دارفور
التي تسيطر عليها "قوات الدعم السريع" بصورة كاملة. ومن جانبها، نفت
"قوات الدعم السريع"، في بيان لها، ما تم تداوله في الإعلام المحلي والعالمي
عن حصولها على أنظمة وتقنيات تجسس حديثة من "إسرائيل".
يحتل "حميدتي" المرتبة الثانية في القيادة بعد "البرهان"، القائد العام للقوات المسلحة السودانية، ويقود صناعة وتصدير الذهب، فيما تقاتل قواته التي تزايدت أعدادها إلى نحو 90 ألفًا في معارك خارجية، ولديه علاقات معقدة مع مجموعة "فاغنر الروسية"، كما التقى بالمخابرات "الإسرائيلية" مرتين منذ يونيو 2021.
وفي حال اتسمت التقارير العبرية بالدقة، فإن أجهزة التجسس المفترضة التي حصل عليها "حميدتي"، بمعزل عن قوات الجيش، تعزز من قدرات "قوات الدعم السريع"، وتزيد من نفوذ "حميدتي" الأمني في البلاد بصورة عامة؛ حيث يمكن لهذه الأنظمة اختراق نظام أندرويد وأيفون والبنى التحتية للشبكات والتجسّس البصري، فضلًا عن تعقّب أنظمة "واي فاي"، واعتراض الاتصالات عبر الشبكة الهاتفية (جي إس إم) والتعقّب الجغرافي عبر الهواتف، وهو ما يوفر لـ"قوات الدعم السريع" بنية أمنية واستخبارية مستقلة عن الجيش والاستخبارات.
فإن هذه الصفقة المفترضة تعزز من توغل "تل أبيب" الأمني في السودان،
وتعكس محاولة تقوية أطراف على حساب الأخرى، واللعب على التوازنات بين الأطراف السودانية.
لكنّ الصفقة، في حال التأكد من دقة التقارير حولها، سوف تلحق الضرر بالعلاقات المتنامية
بين قيادة الجيش السوداني ممثلة في "البرهان" وأجهزة الاحتلال الأمنية.


