بعد حكم الدستورية العليا..مناقشات لنواب البرلمان المصرى حول تعديل قانون الإيجار القديم

  


الوكالة الكندية للانباء 

 تصاعدت مؤخرا المطالب بإعادة صياغة العلاقة الإيجارية فى ظل قانون الإيجار القديم في مصر وظلت على مدار عقود طويلة، مثار جدل واسع بين الملاك والمستأجرين، حيث يمثل نقطة توازن حساسة بين حقوق الطرفين. 

وذلك بعد ما اصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمًا يقضي بعدم دستورية الفقرة الأولى من المادتين (1 و2) من قانون الإيجار القديم لعام 1981، التي كانت تثبت الأجرة السنوية للمساكن المرخصة منذ ذلك الوقت. وأثار الحكم جدلًا واسعًا حول ضرورة تعديل القانون بما يعيد التوازن للعلاقة الإيجارية.

ووفقًا لمنطوق الحكم، فإن البرلمان ملزم بإجراء التعديلات قبل منتصف عام 2025، حيث يبدأ تنفيذ الحكم فور انتهاء دور الانعقاد التشريعي الحالي. ويُتوقع أن تُحدث التعديلات تحولًا كبيرًا في سوق الإيجارات، بما يضمن عدالة التوزيع بين الملاك والمستأجرين، ويحل المشكلات المتراكمة منذ عقود

وشدد النائب أحمد السجيني، رئيس لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، على إمكانية إثبات عدد الوحدات السكنية المغلقة وفق قانون الإيجار القديم وامتلاك المستأجرين لوحدات سكنية أخرى؛ من خلال منظومة الضرائب العقارية والتحول الرقمي.

وقال هذه الوحدات يجب أن يتم استردادها مباشرة.. وأن نعمل على وضع آلية لها».

وأوضح أن الأفكار المطروحة بشأن تحديد القيمة الإيجارية كثيرة، موضحا أن التحدي الأكبر الذي سيواجه البرلمان بعد حكم عدم ثبات الأجرة السنوية للوحدات السكنية؛ سيتمثل في تحديد قيمة الزيادة والحد الأدنى لها.

ورأى أن الحل يكمن في وضع حد أدنى للزيادة في كل منطقة، قائلا: «سنصل إلى حلحلة في موضوع القيمة الإيجارية؛ بوضع حد أدنى للمناطق وفقا لإقرار الذمة المالية للمستأجر، أو ثبات الدخل من خلال التأمينات أو الأجور».

وأعرب عن ثقته في إمكانية التوصل إلى حل يرضي الطرفين المالك والمستأجر

وكشف طه الناظر، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن التعديلات المنتظرة على قانون الإيجار القديم ستشمل إجراءات حاسمة للتعامل مع أكثر من 450 ألف وحدة سكنية مغلقة وغير مستغلة، مؤكدًا أن هذه الشقق تُشكّل عبئًا كبيرًا على سوق العقارات وتُهدر حقوق الملاك والمجتمع ككل. وأوضح الناظر أن التعديلات ستسمح بسحب هذه الوحدات، لصالح الملاك، مما يُعَدّ خطوة مهمة في إصلاح ملف الإيجارات القديمة.

وأضاف الناظر أن البرلمان يعمل بالتنسيق مع الحكومة لإعداد تشريع عادل يوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين، استجابةً للحكم التاريخي الصادر من المحكمة الدستورية العليا، وقال إن هذا الحكم يفرض على مجلس النواب العمل بجدية لوضع حلول تشريعية تحقق التوازن المطلوب قبل انتهاء الفصل التشريعي الحالي

واضاف أنه في التعديلات الجديدة بقانون الإيجارات من المهم تقسيم المستأجرين إلى ثلاث فئات رئيسية لضمان تحقيق العدالة، الأولى: الشقق المغلقة وغير المستغلة، وهذه الفئة تشمل الوحدات التي لا تُستخدم أو يُحرم المالك من الاستفادة منها، وأكد أن استعادة هذه الوحدات ستعيد للملاك حقوقهم وتعزز استخدام الموارد العقارية بشكل أكثر فعالية.

وقال أن الفئة الثانية تضم المستأجرين الذين يمتلكون القدرة المالية لتأمين مسكن بديل. موضحا أن النظام الحكومي الإلكتروني يتيح التحقق من قدرة المستأجرين المالية، مما يسهل تطبيق زيادات إيجارية تتناسب مع إمكانياتهم.

أما الفئة الأخيرة: مستأجرون غير قادرين، وهذه الفئة تشمل المواطنين الذين لا يستطيعون تحمل زيادات كبيرة في الإيجار أو تأمين سكن بديل. وأكد الناظر أن هؤلاء المستأجرين سيُمنحون فترات انتقالية طويلة مع زيادات تدريجية للوصول إلى مستوى إيجاري عادل، مع ضمان دعم المستحقين عبر بيانات دقيقة من الجهات الحكومية.

من جانبه، قال النائب محمد الفيومي، رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن لجنة الإسكان تعمل على ربط القيمة الإيجارية بتقديرات الضرائب العقارية، حيث تمتلك الدولة تقييمات دقيقة لكل عقار يمكن الاستفادة منها في وضع معايير عادلة للأجرة. وأضاف: «الأجرة ستزيد تلقائيًا بناءً على طبيعة العقار وموقعه، مع مراعاة التفاوت بين المناطق المختلفة».

واضاف بأن التعديلات الجديدة ستضع ضوابط عادلة لتحديد قيمة الإيجار وفقًا لطبيعة كل منطقة سكنية. وأشار الفيومي إلى أن قيمة إيجار الشقق في الأحياء الراقية مثل الزمالك ستختلف عن نظيرتها في مناطق مثل بولاق الدكرور، وذلك بناءً على دراسات شاملة.

وأكد الفيومي أن الهدف من التعديلات هو الخروج بقانون متوازن يحقق رضا جميع الأطراف، مشددًا على أن البرلمان يستمع لجميع الآراء والمقترحات لضمان صياغة قانون يُنصف الملاك دون الإضرار بالمستأجرين.