خبراء فى شئون الهجرة بالولايات المتحدة الأمريكية يتحدثون عن عقبات ترامب فى ترحيل ملايين اللاجئين

  


ترامب يحتاج إلى عقد من الزمن وتريليون دولار لتنفيذ وعده


القاهرة:جاسر  الضبع

 يدخل ترامب  سابقا طويل  مع ترحيل اللاجئين الغير شرعيين  الذين يمثلون اكثر من ١٥ مليون مهاجر فى مختلف الولايات

ويبدو  ان الرئيس المنتخب عازما على تحقيق شعار حملته الانتخابية: إغلاق الحدود وإطلاق "أكبر عملية ترحيل في تاريخ" الولايات المتحدة.

حيث يوجد في البلاد ما يقدر بحوالي 13 إلى 15 مليون مهاجر غير نظامي.

ولم تكد الانتخابات تنتهي حتى أعلن دونالد ترامب نيته ترشيح ثلاثة مسؤولين في هذا الشأن: توم هومان، كريستي نويم، وستيفن ميلر.

  فى البداية يؤكد "سيد فودة   رئيس مؤسسة بيكسولوجي للسلام والتنمية بالولايات المتحدة الأمريكية  واحد اهم المتخصصين فى دراسة الهجرة واللجوء  بالرغم من تخصصنا العميق في مجال حقوق الإنسان، إلا أن السياسة والقرارات السياسية كثيراً ما تتداخل وتتقاطع مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، ما يضعنا أمام تساؤلات وتحديات لا يمكن التغاضي عنها.

وسوف نسعى  للإجابة عن بعض الأسئلة الملحة التي تثار حالياً حول سياسة الهجرة في عهد الرئيس المنتخب دونالد ترامب، ونستعرض هذه القضايا من منظور حقوقي يحترم كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية.

و سنناقش وضع المهاجرين غير الشرعيين ومستقبلهم في ظل السياسات الجديدة التي يسعى ترامب لتطبيقها، ونتساءل عما إذا كان من الممكن بالفعل ترحيلهم بشكل جماعي كما وعد ام تنفيذ هذه القرارات مستحيلة في الواقع.

كذلك، سنلقي الضوء على الدور الاقتصادي الذي يلعبه المهاجرون غير الشرعيين، وأهمية وجودهم في دعم قطاعات حيوية في الاقتصاد الأمريكي. ومسألة تقييد السفر لبعض الدول، وما إذا كان هذا النوع من القرارات قد يعود للواجهة مجدداً.

ان عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في 2024 تضع قضايا الهجرة على رأس أولويات الإدارة الجديدة، في توجه يتسم بتصعيد عمليات الترحيل الجماعي، وإعادة سياسات صارمة ضد المهاجرين. خلال حملته، ركّز ترامب على تعزيز الإجراءات الأمنية ضد المهاجرين غير الشرعيين وتقليص أعدادهم، مستخدماً قانون “الأعداء الأجانب” القديم لترحيل من يعتبرهم خطرًا على الأمن القومي. هذا النهج يثير التساؤلات حول مدى قدرته على تنفيذ هذه الوعود وتداعياتها على الاقتصاد والمجتمع الأمريكي ككل.

هناك سؤال ملح لدي الملايين من للمهاجرين غير الشرعيين بالولايات المتحدة وهو، هل يستطيع ترامب تنفيذ عمليات الترحيل الجماعي؟

خلال حملته الانتخابية في 2024، جدد دونالد ترامب وعوده بتطبيق عمليات ترحيل جماعي واسعة للمهاجرين غير الشرعيين في الولايات المتحدة، متعهداً بإحداث تحول جذري في سياسات الهجرة وإنفاذ القانون. ورغم أن هذه الوعود أثارت اهتمام قاعدته الشعبية، فإن تنفيذها في الواقع يواجه عقبات كبيرة تتراوح بين التكلفة المالية العالية، التحديات اللوجستية، والتعقيدات القانونية.

كما ان هذه القضية من أكثر القضايا المثيرة للجدل، خاصةً في سياق حقوق الإنسان، حيث أن خططه لتنفيذ عمليات ترحيل جماعي للمهاجرين غير الشرعيين تثير تساؤلات أساسية حول التأثيرات الإنسانية والاجتماعية لهذه السياسات. فالترحيل الجماعي، كما يعرضه ترامب، لا يُعدّ مجرد إجراء قانوني لتنظيم الهجرة، بل يحمل في طياته العديد من الإشكاليات المتعلقة بحقوق الإنسان وكرامة الأفراد وأثرها الاجتماعي والاقتصادي.

من أبرز التحديات التي تواجه عمليات الترحيل الجماعي التكلفة العالية؛ إذ تُقدّر تكلفة ترحيل مهاجر غير شرعي بحوالي 10,900 دولار، تتضمن تكاليف القبض عليه، احتجازه، ونقله إلى بلده الأصلي . وقدرت تقارير من معهد بيترسون أن هذه التكاليف ستكون هائلة على الميزانية الفيدرالية، خاصة إذا تم تنفيذ عمليات الترحيل على نطاق واسع، مما سيضغط على الموارد المالية للبلاد ويخلق تحديات فيما يخص توفير المساحات اللازمة للاحتجاز .

إضافة إلى ذلك، تعتمد الحكومة الأمريكية على القطاع الخاص لإدارة وتوسيع مرافق الاحتجاز، إذ يتم التعاقد مع شركات خاصة لتشغيل مراكز الاحتجاز وإدارتها. وهذا الاعتماد يزيد من تعقيد العملية وارتفاع تكاليفها التشغيلية، مما يجعل التنفيذ الفعلي لعمليات الترحيل أمرًا صعبًا إذا لم يتم توفير التمويل المناسب وتوسيع القدرة الاستيعابية لمراكز الاحتجاز .

تعزيز القدرة التشغيلية للإدارة الثانية

خلال ولايته الأولى، واجه ترامب صعوبات في تجاوز الإجراءات البيروقراطية والتحديات القانونية، ما أثر على سرعة تحقيق أهدافه الطموحة. لكن من المتوقع أن تكون إدارته الثانية أكثر قدرة على تجاوز هذه العقبات؛ فقد اكتسب فريقه خبرة كبيرة في التنقل بين الوكالات الفيدرالية وعمليات السياسة المعقدة، ما يمنحه فرصة أكبر لتنفيذ سياسات الترحيل بسرعة أكبر .

كما يعتزم ترامب تعيين ما يصل إلى 50 ألف موظف مدني، مما يعني تعزيز الولاء السياسي داخلياً، لتسهيل تنفيذ أجندته دون المعوقات السابقة. وسيكون لهذا التعيين تأثير مباشر على تسريع إجراءات الهجرة وإنفاذ القانون، مما يمنح إدارته القدرة على اتخاذ إجراءات أكثر حدة دون الحاجة إلى دعم الكونغرس، وهو ما يمثل أحد الدروس التي استخلصتها الإدارة من تجربتها الأولى .

من جانب آخر، يواجه ترامب تحديات قانونية مستمرة، خاصة فيما يتعلق بترحيل بعض فئات المهاجرين، مثل المستفيدين من برنامج “داكا” (DACA) والمهاجرين الحاصلين على الحماية المؤقتة (TPS). حيث حاول ترامب سابقاً إنهاء هذه البرامج، لكنه واجه مقاومة قانونية شديدة، إذ تدخلت المحاكم لمنع تنفيذ قرار إنهاء برنامج “داكا” . وفي حال أراد ترامب إحياء هذه السياسات التقييدية، فإنه سيحتاج إلى مواجهة دعاوى قضائية متعددة قد تعيق تنفيذ أجندته بالكامل أو تؤخرها على الأقل.

رغم قدرة ترامب النظرية على إجراء عمليات ترحيل واسعة، تظل هناك تحديات تتعلق بإقناع الدول الأصلية للمهاجرين بقبولهم مجددًا. على سبيل المثال، دول أمريكا الوسطى والمكسيك قد تتعاون نسبياً، لكن بعض الدول الأخرى قد تتطلب إجراءات معقدة من حيث وثائق السفر أو عملية الاستقبال، مما يطيل مدة الإبعاد ويزيد من تكاليفه. بالإضافة إلى ذلك، هناك قيود قانونية في الولايات المتحدة فيما يتعلق باحتجاز العائلات والأطفال غير المصحوبين، إذ تقع مسؤولية هؤلاء الأطفال على وزارة الصحة والخدمات الإنسانية وليس على وكالات إنفاذ قوانين الهجرة .

المساهمة الاقتصادية للمهاجرين غير الشرعيين

"سيد فودة"   رئيس مؤسسة بيكسولوجي للسلام والتنمية

رغم السياسات الصارمة التي يخطط ترامب لتطبيقها، تبرز مساهمة المهاجرين غير الشرعيين في الاقتصاد الأمريكي كعامل لا يمكن تجاهله. يملأ المهاجرون غير الشرعيين وظائف أساسية في قطاعات تحتاج إلى عمالة مكثفة مثل الزراعة، والبناء، والخدمات، وهي وظائف غالباً ما يرفض الأمريكيون العمل بها بسبب طبيعتها المرهقة أو أجورها المنخفضة. تشير الدراسات إلى أن نقص العمالة الناتج عن الترحيلات الجماعية قد يؤدي إلى أزمات في بعض الصناعات، وارتفاع في تكاليف السلع والخدمات بسبب نقص الأيدي العاملة، مما يضيف ضغوطاً تضخمية على الاقتصاد  .

اكثر الاسئلة الملحة المطروحة حاليا من الملايين حول العالم هو ، هل سيعود حظر السفر؟

عودة الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض تثير الكثير من التساؤلات حول مستقبل سياسات الهجرة في الولايات المتحدة، خاصة تلك المتعلقة بقيود السفر. ففي ولايته الأولى، اعتمد ترامب سياسة حظر السفر على عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة، منها إيران وسوريا واليمن وليبيا والصومال، والتي كانت تهدف - وفقاً لما تم تبريره من جانب الإدارة - إلى “حماية الأمن القومي” من خلال تقليل خطر “الإرهاب المحتمل” من بعض الجنسيات. ورغم التبرير الأمني، أثارت هذه السياسات جدلاً كبيراً واتهمت بالتمييز الديني والعرقي من قبل منظمات حقوق الإنسان والعديد من السياسيين والمشرعين الأمريكيين.

كما ان سياسات الحظر التي اتبعها ترامب في ولايته الأولى واجهت تحديات قانونية واحتجاجات شعبية كبيرة، وتم رفع دعاوى قضائية عديدة أمام المحاكم الأمريكية، كان هدفها إلغاء هذه القيود أو الحد من نطاق تطبيقها. في البداية، واجه قرار الحظر رفضًا واسعًا، حتى أن بعض المحاكم المحلية أصدرت أحكامًا بتعليق العمل به، لكن المحكمة العليا في نهاية المطاف سمحت له بالدخول حيز التنفيذ بعد تعديله عدة مرات. ومن ثم، جاء القرار في نسخته النهائية ليشمل مجموعة محددة من الدول بدلاً من الحظر الواسع الذي تم اقتراحه في البداية.

تؤكد هذه المعركة القانونية على التوتر الكبير بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية في الولايات المتحدة، إذ يعتبر القرار بحظر السفر من دول معينة حقًا للرئيس من منظور “الأمن القومي”، إلا أن هذا الحق قد يصطدم بالتزام الولايات المتحدة الدولي بالمساواة وعدم التمييز، وهو ما تسعى مجموعات حقوق الإنسان والمنظمات المدنية لحمايته.

اما بالنسبة لتأثير الحظر على المجتمعات المستهدفة فإن الحظر الذي فُرض سابقاً لم يقتصر تأثيره على من هم خارج الولايات المتحدة فقط، بل امتد ليشمل عائلات مقيمة داخل البلاد، حيث تم تفريق بعض العائلات ومنع أفراد منها من زيارة ذويهم أو حتى الانضمام إليهم. تسببت هذه السياسات في زيادة التوتر داخل المجتمعات المستهدفة وأثرت سلباً على أفرادها من الناحية النفسية والاجتماعية، كما عززت الشعور بالعزلة والتمييز داخل الولايات المتحدة، مما أدى إلى تزايد حالات القلق والخوف بين الجاليات المسلمة على وجه الخصوص.

مع تولي ترامب للرئاسة مجدداً، هناك مؤشرات قوية على أنه قد يسعى لإعادة سياسات الحظر، وربما توسيع نطاقها لتشمل دولاً أخرى. وقد أشار بعض مستشاريه بالفعل إلى أن الأمن القومي سيظل أولوية قصوى في إدارته الثانية، وأن إعادة النظر في سياسات الحظر على بعض الجنسيات ستكون جزءًا من هذا النهج.

في هذا السياق، يمكن أن نشهد تعزيزاً للقيود المفروضة على السفر والهجرة، بما يشمل فئات إضافية قد يعتبرها ترامب أو فريقه الأمني “مهددة” للأمن القومي. كما قد يتم وضع معايير أكثر صرامة على منح التأشيرات لبعض الدول التي تعاني من اضطرابات أو نزاعات داخلية، تحت مبررات مرتبطة بالحفاظ على الأمن الداخلي للولايات المتحدة.

العواقب المحتملة لعودة سياسات الحظر

عودة سياسات الحظر قد تؤدي إلى تداعيات عديدة، سواء داخل الولايات المتحدة أو على الساحة الدولية. فمن ناحية، سيتعرض المهاجرون وطالبو اللجوء القادمين من الدول المستهدفة إلى عقبات إضافية للحصول على تأشيرات دخول أو لمّ شمل عائلاتهم. وهذا قد يزيد من التوترات الاجتماعية ويعزز الشعور بالتمييز والعزلة لدى هذه الفئات. ومن ناحية أخرى، قد تضر هذه السياسات بعلاقات الولايات المتحدة مع الدول المستهدفة، مما يؤثر على التعاون الدبلوماسي والتجاري والأمني.

كما أن عودة الحظر قد تكون لها آثار قانونية أخرى، حيث من المرجح أن ترفع منظمات حقوق الإنسان قضايا ضد هذه الإجراءات، مما قد يؤدي إلى معارك قانونية جديدة. فسياسات الحظر ليست فقط مسألة سياسية أو أمنية، بل تمثل أيضاً إشكالية قانونية تتعلق بحقوق الإنسان والحقوق الدستورية، خاصة في دولة ترفع شعار الحريات والمساواة.

من منظور حقوقي ، يظل تطبيق سياسات الحظر مسألة معقدة، إذ نري كحقوقيين أن الأمن القومي لا ينبغي أن يكون مبرراً للتمييز على أساس الدين أو الأصل. فمثل هذه السياسات قد تفتح الباب لانتهاكات واسعة لحقوق الأفراد في الحرية والتنقل، كما تؤدي إلى معاناة إنسانية إضافية دون أن توفر فعلاً حماية فعلية للأمن القومي.

في نهاية المطاف، تبدو عودة سياسات الحظر احتمالاً قائماً في عهد ترامب، مما سيضع الولايات المتحدة مجدداً أمام تحدٍ كبير يتمثل في إيجاد توازن بين متطلبات الأمن القومي واحترام حقوق الإنسان.

بالنسبة للمصريين، قد يواجهون صعوبة أكبر في الحصول على تأشيرات دخول إلى الولايات المتحدة في عهد ترامب. رغم أن مصر لم تكن من ضمن الدول التي شملها الحظر السابق، إلا أن السياسات التقييدية قد تتطلب تشديد إجراءات الفحص الأمني، مما يزيد من تعقيد الحصول على التأشيرات للأفراد الذين ينوون البقاء لفترات طويلة للعمل أو الدراسة  .

لأن إحدى أبرز السياسات التي من المتوقع أن يؤكد عليها ترامب تتعلق بتشديد التدقيق الأمني على القادمين من بعض الدول، وقد يشمل هذا التدقيق المصريين، خاصة للمتقدمين بطلبات التأشيرات طويلة الأمد. في الفترة السابقة من رئاسته، ركزت الإدارة الأمريكية على اتخاذ تدابير أمنية مشددة، وكانت السفارات والقنصليات الأمريكية حول العالم تطلب من المتقدمين للحصول على التأشيرات المزيد من الوثائق والمعلومات الأمنية. وقد واجه بعض المصريين، كما حال مواطنين من دول أخرى، تدقيقاً إضافياً قد يمتد لعدة أشهر قبل صدور التأشيرة.

التدقيق الشامل يشمل فحص شامل للخلفية الأمنية للشخص، بما في ذلك تحليل نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي وتدقيق سجله الوظيفي والتعليمي، وربما طلب مزيد من التفاصيل الشخصية المتعلقة بسفراته السابقة واتصالاته. هذه الإجراءات المتزايدة جعلت من عملية الحصول على التأشيرة تجربة مرهقة ومكلفة من الناحية الزمنية والنفسية، كما أدت إلى زيادة نسب رفض الطلبات المقدمة من بعض الدول.

ومن المتوقع أن تواجه فئات معينة من المصريين، خاصة أولئك الذين يتقدمون للحصول على تأشيرات العمل والدراسة، صعوبات إضافية

 ومن ناحيا اخرى يقول الخبير في منظمة "مجلس الهجرة الأميركي" آرون ريشلين ميلنيك "بحسب تقديراتنا، سيستغرق ترحيل 13 مليون شخص أكثر من عقد".

ويضيف أن مثل هذا المشروع سيتطلب عشرات الآلاف من الموظفين الجدد للعمل في مئات مراكز الاحتجاز والمحاكم المتخصصة.

ويؤكد أن "هذا يفترض أن يمول الكونغرس الحكومة بما يصل إلى نحو تريليون دولار لتنفيذ عمليات الترحيل الجماعي".

ويرى الخبير أنه من "غير الواقعي" تنفيذ وعد دونالد ترامب الذي يضخم الأرقام بشكل خاطئ من خلال الإشارة بانتظام إلى أكثر من 20 مليون مهاجر غير نظامي.