إسرائيل والدروز: جدل الولاء واتهامات الخيانة لبلاد الشام..

 


طائفة الدروز :طائفة دينية باطنية نشأت في أوائل القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي في مصر الفاطمية ثم انتشرت في بلاد الشام خاصة لبنان وسوريا وفلسطين

وتُنسب إلى محمد بن إسماعيل الدرزي لكن المؤسس الحقيقي لعقيدتهم هو الحاكم بأمر الله الفاطمي أحد دعاة المذهب الإسماعيلي حمزة بن علي الزوزني

• يعتقدون أن الله تجلى في شخص الحاكم بأمر الله الفاطمي وهو ما يخالف العقيدة الإسلامية التي تؤمن بأن الله لا يحلّ في أي مخلوق

• يؤمنون بوحدة الوجود ويفسرون التوحيد تفسيرًا فلسفيًا غامضًا

• يرفضون معظم الأنبياء بعد النبي شعيب عليه السلام

ولا يعترفون برسالة محمد ﷺ بالشكل الذي يؤمن به المسلمون

• يؤمنون بتناسخ الأرواح، أي أن الأرواح تنتقل من جسد إلى آخر بعد الموت

• لا يؤدون العبادات الإسلامية المعروفة مثل الصلاة والصيام والزكاة والحج.

• يعتقدون أن هذه العبادات رمزية ولها معانٍ باطنية لا يفهمها إلا الخاصة من أتباعهم و لا يسمحون لأحد باعتناق مذهبهمومن لم يولد درزيًا لا يمكنه الدخول في دينهم  لديهم طبقتان:

1- العُقّال وهم الخاصة الذين يعرفون تعاليم العقيدة

2- الجهّال وهم عامة الدروز الذين لا يعرفون التفاصيل الدقيقة لدينهم

• لا يقبلون زواج الدروز من غير الطائفةومن يتزوج من خارجها يُنبذ من المجتمع

• لا يعتمدون على القرآن الكريم بصورته المتداولة بين المسلمين

بل يفسرونه بتفسيرات باطنية مخالفة للمعنى الظاهر و يرون أن الجنة والنار ليستا أماكن حقيقية  بل حالات روحية تعيشها الأرواح حسب أعمالها

● أجمعت المذاهب الإسلامية على أن عقيدة الدروز خارجة عن الإسلام

وذلك لأنهم يؤلهون البشر وينكرون أركان الدين الأساسيةويرفضون العبادات المفروضة

• ابن تيمية، وابن كثير وغيرهما من شيوخ الإسلام حكموا عليهم بأنهم فرقة باطنية كافرة لا تمت للإسلام بصلة


العلاقة بين الدروز وإسرائيل معقدة ومتعددة الأبعاد، تتأثر بعوامل تاريخية، سياسية، ودينية. يمكن تناول الموضوع من عدة زوايا:

1. الدور التاريخي للدروز في إسرائيل:

بعد قيام إسرائيل عام 1948، تم تجنيد الدروز في الجيش الإسرائيلي بموجب قانون الخدمة الإلزامية عام 1956، وهو ما جعلهم المجموعة العربية الوحيدة في إسرائيل التي تخضع للخدمة العسكرية الإلزامية.

بعض الدروز في إسرائيل يرون في ذلك فرصة للاندماج في المجتمع الإسرائيلي، بينما يرى آخرون أن هذا أدى إلى توترات مع محيطهم العربي.

2. الموقف السياسي والاجتماعي:

يشكل الدروز في إسرائيل مجتمعًا صغيرًا ولكنه ذو نفوذ، حيث يشغل بعضهم مناصب سياسية وإدارية في الدولة.


رغم ذلك، هناك تمييز في المعاملة من قبل الدولة، خاصة فيما يتعلق بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية، مثل تخصيص الأراضي والميزانيات للقرى الدرزية.

بعض الدروز يعارضون السياسات الإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وقانون "الدولة القومية" الذي اعتبروه تهميشًا لهم.

3. الدروز في الجولان المحتل:

معظم الدروز في الجولان السوري المحتل رفضوا الحصول على الجنسية الإسرائيلية، ويعتبرون أنفسهم سوريين.

هناك توتر دائم بينهم وبين السلطات الإسرائيلية، خاصة مع محاولات فرض الهوية الإسرائيلية عليهم.

4. العلاقة مع بقية العالم العربي:

بسبب العلاقة المعقدة مع إسرائيل، يتعرض الدروز في بعض الدول العربية لمواقف حرجة، حيث يُنظر إليهم أحيانًا بعين الشك.

مع ذلك، في دول مثل سوريا ولبنان، يحافظ الدروز على هويتهم الخاصة ويشاركون في الحياة السياسية والعسكرية.

العلاقة بين الدروز وإسرائيل ليست بسيطة؛ فبينما هناك دروز يندمجون في الدولة ويخدمون في جيشها، هناك آخرون يرفضون سياساتها، خاصة فيما يتعلق بحقوقهم كمواطنين أو بعلاقتها مع الفلسطينيين.

تاريخ خيانة الدروز لبلاد الشام..

بالعودة 150 سنة للوراء, لم تكن حوران مركز ثقل للدروز. لقد كانت نسبتهم فيها 12% فقط؛ بل انه حتى جبل الدروز الحالي ليس موطنا حقيقيا للدروز, فبعد معركة عين دارة (سنة 1710) زادت هجرة الدروز الى حوران من لبنان، واجتمعوا تحت امرة بني حمدان و آل الأطرش, يقول (كرد علي) "اعتز قدماء الدروز بإخوانهم الذين جاؤهم واخذوا يجمعون شملهم على عادتهم بإمرة قوادهم, وكان أهمهم بنو حمدان ثم بنو الاطرش التي اصبح الجبل الا قليلا بتدبير كبيرهم اسماعيل الاطرش خاضعا لهم" . فأخذوا يحاربون المسلمين والنصارى حتى استقلوا بالجبل تماما واخذوه لهم في عام 1860م, واخذوا يغيرون بين الفترة والفترة على غوطة دمشق وحوران والمرج والناس يتخوفون منهم.

فأرسلت الدولة عليهم (سامي باشا الفاروقي) الذي قتل منهم الف رجل واعدم بعضهم في دمشق. وكان الصدر الاعظم العثماني امر بإنهاء عمل تلك العصابات فاعتقل الكثير منهم ونفي آخرون، واعدمت البعض، ومنهم كان والد سلطان الأطرش


ويصف المؤرخ كرد علي الأمر بأن الدروز كانوا اكثر إيغالا في الدم من المسلمين بما جاءهم من نجدات من ابناء معتقدهم في حوران. لقد اعلنت بريطانيا عام 1841 حمايتها لمصالح الدروز في المنطقة ووقفت معهم في تمردهم على الدولة العثمانية عام 1851 عندما رفضوا دفع الضرائب للدولة العثمانية، فتدخلت بريطانيا لدى الباب العالي وحلت قضيتهم سلميا, الامر الذي شجع الدروز لاحقا للاعتداء على جيرانهم المسلمين في قرى حوران عام 1880م دون خوف من العثمانيين, فقد هجم الدروز على قرية (الكرك و ام ولد) وذبحوا سكانهما عن بكرة ابيهم, فسيقت حملة بقيادة (حسين فوزي باشا) قامت بجمع ديات القتلى فقط وذلك بالتقسيط و قسمت المنطقة الى 8 اجزاء.

في تاريخهم القديم يذكر عن الدروز أيام الغزو المغولي تحالف أميرهم (جمال الدين) الدرزي مع القائد المغولي كتبغا ابن هولاكو عندما دخل دمشق. وعندما جاء المماليك بقيادة الظاهر بيبرس رأى الدروز (كما يفعل الباطنيون) ان لا يضعوا بيضهم في سلة واحدة، فقاموا بإرسال (الامير زين الدين) مع المماليك، وبعد انتصار المماليك لم يتعرضوا لمناطق الدروز, لكن بيبرس كان متشككا منهم. فما ان وصله خبر اتصال امراء الدروز بوالي طرابلس الصليبي أمر بسجنهم ليتفرغ للصليبيين، معلنا بأنه لن يفرج عنهم ولا يؤذيهم حتى يفتح يفتح طرابلس و بيروت و صيدا.

بعد ان سلّمت مدينة صيدا من قبل واليها الدرزي(عضد الدولة التنوخي) للصليبيين عام 504 هـ /1110 م، الذين لم يواجهوا أي مقاومة تذكر في اثناء مرورهم بالمناطق الدرزية اثناء زحفهم نحو بيت المقدس

وفي سنة 1895 هجم الدروز على قرية الحراك و قتلوا أكثر أهلها وهدموا جامعها الحصين ونهبوها مع قرى المليحة الغربية و الشرقية و حريك و دير السلط و كحيل, فأرسلت عليهم الدولة سنة 1896 حملة بقيادة أدهم باشا ومواقع متعددة دخل السويداء, وقبضت الدولة على 600 منهم، 200 منهم رؤساء العصابات، لكنها اطلقت سراحهم واعطتهم مالا علهم يرتدون عن افعالهم, لكنهم اشتروا بالمال سلاحا حاربوا به الدولة.

كان سلطان قد حصل على هدية من محافظ بلدية حيفا الاسرائيلي سنة 1950 حسب جريدة التيليغراف البريطانية. وفي سنة 1953 عرض الشيشكلي في جامعة دمشق مجموعة من الأسلحة بعد القضاء على تمرد الدروز قائلا بأن هذه الاسلحة مصدرها اسرائيل دخلت عن طريق جبل الدروز, لقد رفض سلطان سنة 1947 الاحتفال بعيد الاستقلال السوري وتمرد عليه رافضا الحكومة السورية حتى جاءه وفد من شيوخ العقال من لبنان ليهدؤوه, في حين انه احتفل سنة 48 باستقلال الاردن مع ملكها المتوج عبد الله بن الشريف حسين.


في انقلاب 23 من شباط 1965 كان الدرزي الرائد سليم حاطوم من أبرز عناصر. ولكنه سرعان ما أدرك انه تم توريطه من قبل الأسد وجديد والكتلة العلوية، وشعر بالخداع. فالقيادة المدنية والعسكرية اصبحت حقيقة في أيدي علوية.

ندم حاطوم وقام بالاتصال بمن انقلب عليهم وعمل على إخراجهم من السجون وتهريب بعضهم إلى لبنان، وبدأ الإعداد لانقلاب آخر. فلم يعد في الجيش سوى كتلة الدروز والاسماعيليين ووضع الجميع تحت رقابة ومتابعة من قبل جديد والأسد.

في عام 1966 على أثر محاولة حاطوم الانقلابية الفاشلة، حيث تجنب سفك الدماء وفضل الهروب إلى الأردن لينادي من إذاعتها أن حافظ أسد وأعوانه يقودون سوريا إلى حرب أهلية بعد تصفية الجيش السوري من مكوناته الوطنية. وفعلا تم إلقاء القبض على معظم الضباط الدروز والزج بهم في المعتقلات بحجة المشاركة في مؤامرة حاطوم.

وبلغت الاعتقالات حدا دفع سلطان باشا أن يبعث ببرقية إلى رئاسة الأركان يستنكر هذه التصفيات في الجيش لأبناء الدروز.

كانت فرصة الأسد الذي كان وزيرا للدفاع لتصفية المئات من الضباط الدروز من الجيش وطردهم ومحاكمة أبرزهم اللواء فهد الشاعر والرائد سليم حاطوم وحكموا بالاعدام. واتهم حاطوم بالخيانة والعمالة لإسرائيل.


وأغلب السوريين يعرفون قصة النقيب بسام العدل، هو جاسوس وطيار سوري الذي قام بالهروب بطائرته الحربية ميغ-23 عام 1989 نحو اسرائيل، بمساعدة صديقته الجاسوسة الدرزية

حتى بعد اندلاع الثورة الأخيرة ضد النظام أضحى واضحا للجميع أهدافهم ومطالبتهم بدولة مستقلة من خلال رفع علمهم. والنظام النصيري يعلم مدى خيانتهم لذلك بادر إلى تصفية بعض الضباط الدروز بسبب محاولات خيانتهم منهم عصام زهر الدين ووحيد بلعوس كما اغتال النظام رئيس مرافقة ماهر الأسد العقيد علي جمبلاط في مدينة يعفور بالقرب من دمشق. وآخرهم مستشارة بشار الأسد وخليلته لونا الشبل التي تبين أنها كانت جاسوسة لإسرائيل.

ولا يفوتنا أن جميع الدروز في فلسطين يقفون في صف الكيان الصهيوني ويقاتلون تحت رايته

وإن سألتموني شخصيا عن خيانتهم فأعتقد أنها فطرة مفطورين عليها. إذ قام درزي حقير كان جارا لأخي الصغير لعدة سنوات بتسليمه للمخابرات ليعتقل في سجن صيدنايا لمدة خمس سنوات واستشهد تحت التعذيب