المستقبل السورى بين مبادرات السلام المتعثرة، والواقع الإنساني الصعب ....بقلم هزار الريحاوي

 


 فرانكفورت

شهدت سوريا عبر تاريخها السياسي تحولات سياسية واقتصادية كبيرة وكانت من الدول الأولى المتقدمة في الوطن العربي سياسياً واقتصادياً إلى أن تم الانقلاب العسكري في 8 مارس عام 1963 وأصحب الحكم بيد حزب البعث وأزمة الى ان تولى الحكم حافظ الأسد المجرم الذي حول سوريا الى دولة أمنية مخابراتية قمعية فاسدة حيث سجن وعذب واعتقل وفعل قانون الطوارىء في البلاد قام بمجازر عديدة أشهرها مجزرة حماة وجسر الشغور واستمر في اجرامه حتى وفاته وورث ولده المجرم القاصر حكم سوريا فكان أسد اجراماً وفتكاً من أبيه انطلقت الثورة السورية في 18 مارس من عام 2011 ضد نظام اقلوي مجرم مستبد واستمرت الثورة 14 عاماً ضد النطام المجرم وأفرعه الأمنيه متمثلاً ببشار الأسد السفاح وعانى الشعب السوري أكبر معاناة شهدها التاريخ من جميع الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية حيث تم محاربته من العالم أجمع وحديث الثورة والمأساة الانسانية لاتكفيها سطور بل بحاجة الى مجلدات ولاتكفيها سنوات لاستعراض كل احداثها …بعد معاناة مريرة في الداخل من قهر وظلم واعتقال وتهجير انتصر الشعب السوري بصبره بإيمانه بحقوقه وبعزيمته القوية ضد أكبر نظام مجرم عرفته البشرية كانت مجمل التضحيات تتعدى المليوني شهيد واختفاء مايقارب 650 ألف معتقل مغيب قسرياً وأكثر من 14 مليون مهجر ضمن صمت دولي طيلة هذه السنوات انتصر الشعب السوري بإرادته القوية وبسواعد أبطاله وثواره معلنين بداية مرحلة جديدة وفارقة في حياة الشعب السوري رغم كل المصاعب والتحديات الدولة عازمة على تحقيق العدل والمساواة بين كل اطياف الشعب السوري والبدء في مرحلة البناء بعد حكم استمر ستة عقود من الفساد الممنهج والقمع والديكتاتورية 

الوضع العام في سوريا والدعم الدولي ومحاكمة المجرمين الهاربين

تعيش سوريا منذ عام 2011 أزمة سياسية وإنسانية معقدة، نتيجة الحرب الدائرة التي خلفت مئات الآلاف من القتلى وملايين النازحين داخليًا واللاجئين في الخارج. وعلى الرغم من الانخفاض النسبي في حدة المعارك خلال السنوات الأخيرة، لا يزال الوضع الأمني والسياسي هشًا، خاصة في مناطق الشمال الشرقي والشمال الغربي من البلاد، حيث تتقاسم السيطرة قوات محلية ودولية.

انهيار العملة و الوضع الاقتصادى المتدهور 

الواقع الاقتصادي في سوريا متدهور إلى حد كبير، مع انهيار العملة المحلية، وارتفاع معدلات الفقر، وانعدام الأمن الغذائي. تعاني البنية التحتية من دمار واسع النطاق، ويواجه القطاع الصحي والتعليم تحديات كبيرة. ورغم هذه الأوضاع المأساوية، فإن العملية السياسية الرامية إلى إيجاد حل سلمي لا تزال متعثرة، وسط خلافات داخلية وتدخلات إقليمية ودولية.

الدعم الدولي والأزمات الإنسانية 

من ناحية الدعم الدولي، تقدّم بعض الدول والمنظمات الإنسانية مساعدات إغاثية للسوريين، سواء داخل البلاد أو في دول اللجوء، إلا أن هذه المساعدات غالبًا ما تكون غير كافية أمام حجم الاحتياجات. وتُعد الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي من أبرز الجهات المانحة، إلى جانب بعض الدول مثل ألمانيا، كندا، وتركيا. ومع ذلك، فإن الدعم الدولي السياسي للحل الشامل لا يزال منقسمًا، حيث تختلف مواقف القوى الكبرى بشأن مستقبل النظام السوري، ودور المعارضة، وآليات الانتقال السياسي.


محاسبة المتورطين 

أما فيما يخص محاسبة المتورطين في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فقد تم تحقيق بعض التقدم على المستوى الدولي. قامت دول أوروبية مثل ألمانيا وفرنسا وهولندا بملاحقة ومحاكمة بعض المسؤولين السوريين السابقين الذين لجأوا إليها، مستندين إلى مبدأ “الولاية القضائية العالمية”، الذي يتيح محاكمة مرتكبي الجرائم الخطيرة بغض النظر عن مكان ارتكابها. ويُعد الحكم الصادر في ألمانيا عام 2022 ضد ضابط سابق في جهاز الأمن السوري علامة بارزة في هذا المسار.

تحقيق العدالة السريعة 

ورغم أن هذه المحاكمات تمثل خطوات مهمة نحو العدالة، إلا أن العديد من المتورطين لا يزالون أحرارًا في الخارج، ويعيش بعضهم في دول توفر لهم الحماية، مما يعرقل جهود الملاحقة القانونية. ويطالب نشطاء حقوق الإنسان بزيادة التعاون الدولي من أجل تسليم المطلوبين وتعزيز آليات العدالة والمساءلة، لضمان عدم إفلات أي مجرم من العقاب.

إرادة دولية موحدة

في المجمل، لا يزال مستقبل سوريا معلّقًا بين مبادرات السلام المتعثرة، والواقع الإنساني الصعب، والجهود الدولية المحدودة لتحقيق العدالة. ويظل الأمل معقودًا على إرادة دولية موحدة تضمن كرامة الشعب السوري، وإنهاء معاناته الممتدة

هزار الريحاوي

ناشطة سياسية وحقوقية سورية