معضلة زوال اسرائيل بين الدين والسياسة وأشياء ٱخرى.....بقلم الدكتور.محمد كمال علام

 


زوال إسرائيل موضوع معقّد ويتناول أبعادًا متعددة: دينية، سياسية، تاريخية، وجيوسياسية. سأعرض لك هذا الموضوع من عدة زوايا حتى تكون الصورة أوضح:

أولاً: من منظور الأديان

1. في الإسلام:

هناك إشارات في القرآن والسنة تتحدث عن بني إسرائيل وأحوالهم، لكن لا توجد آية صريحة تقول إن "دولة إسرائيل الحالية ستزول" بشكل محدد.

سورة الإسراء (بني إسرائيل) تتحدث عن إفسادين عظيمين لبني إسرائيل في الأرض، وجزاء كل إفساد:

> "وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِيٓ إِسْرَٰٓءِيلَ فِي ٱلۡكِتَٰبِ لَتُفۡسِدُنَّ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَّتَيۡنِ وَلَتَعۡلُنَّ عُلُوّٗا كَبِيرٗا..." (الإسراء: 4)

كثير من المفسرين يرون أن الإفساد الثاني مرتبط بزماننا المعاصر، وقد يليه عقاب إلهي.

أحاديث نبوية: الحديث المشهور:

> "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر أو الشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فاقتله..." (صحيح مسلم)

يُفسر هذا الحديث أحيانًا على أنه نبوءة بزوال الكيان الصهيوني في آخر الزمان، لكن لا يُجمع العلماء على تفسير توقيته أو ارتباطه بالدولة الحالية تحديدًا.

2. في اليهودية:

التوراة فيها إشارات عن أن بني إسرائيل سيعاقبون إذا انحرفوا عن شريعة الرب، وقد يُنفون من الأرض.

بعض اليهود الأرثوذوكس (مثل جماعة ناطوري كارتا) يرون أن "قيام دولة إسرائيل قبل مجيء المسيح المنتظر هو مخالفة لتعاليم التوراة"، ويعتبرون أن زوالها حتمي دينيًا.

3. في المسيحية:

الإنجيل لا يتحدث عن دولة اسمها إسرائيل كما نعرفها اليوم.

بعض الطوائف المسيحية الإنجيليّة في الغرب (خاصة في أمريكا) تؤمن بأن قيام إسرائيل شرط لعودة المسيح، ولهذا يدعمونها سياسيًا ودينيًا.

بينما كنائس أخرى ترى أن "شعب الله" لم يعد خاصًا ببني إسرائيل بعد المسيح، وإنما أصبح لكل المؤمنين به.

ثانيًا: المؤشرات السياسية والواقعية لزوال إسرائيل

1. الانقسام الداخلي:

خلافات حادة بين العلمانيين والمتدينين في إسرائيل.

احتجاجات ضخمة ضد حكومة نتنياهو بسبب تعديلاته القضائية.

صراعات بين الأشكناز والسفارديين، وبين اليهود الشرقيين والغربيين.

2. المقاومة المسلحة:

تصاعد غير مسبوق في قدرات الفصائل الفلسطينية، خاصة بعد عملية "طوفان الأقصى".

تراجع صورة "الجيش الذي لا يُقهر".

استنزاف اقتصادي وعسكري على حدود غزة ولبنان.

3. تغير الرأي العام العالمي:

موجة دعم دولي متزايد للقضية الفلسطينية، خاصة في الغرب.

مقاطعات أكاديمية واقتصادية ضد إسرائيل (مثل حركة BDS).

4. التحولات الجيوسياسية:

تراجع الهيمنة الأمريكية، وصعود قوى مثل الصين وروسيا.

تشكّل تحالفات جديدة قد لا تكون داعمة لإسرائيل.

ثالثًا: هل حان الوقت؟

من الناحية الواقعية: زوال الكيان الإسرائيلي ليس مسألة وقت قريب جدًا، لكنه لم يعد "مستحيلًا" كما كان يُعتقد.

من الناحية الدينية: كثير من التفسيرات تشير إلى أن النهاية ستكون مفاجئة وسريعة بعد مرحلة من الطغيان والإفساد.

أما من ناحية التاريخية: لم تقم دولة استعمارية على الظلم والعدوان إلا وزالت (مثل جنوب إفريقيا، الاستعمار الفرنسي، وغيرها).

خاتمة:

زوال إسرائيل ليس نبوءة عابرة في ذهن الشعوب فقط، بل أصبح سيناريو تتحدث عنه تحليلات استراتيجية، وتوقعات مفكرين وسياسيين، بل وحتى بعض اليهود أنفسهم. لكن:

لا أحد يعلم متى بدقة والشعوب لا تنتصر النبوءات بل بالإعداد.

د.محمد كمال علام 

مدير المركز العربي للدراسات والاعلام في صوفيا