مصري يطور أدوات رصد الزلازل من الفضاء: محمد الضبع يرسم مستقبلًا آمنًا بتكنولوجيا الرادار الاصطناعي




مكتب القاهرة.فتحى الضبع 

-من سوهاج إلى الصين: رحلة علمية استثنائية تبدأ من الصعيد وتنتهي في قلب مختبرات الفضاء

-جامعة شيدان الصينية: حاضنة الابتكار في تكنولوجيا الأقمار الصناعية

-الرادار الاصطناعي (SAR): عين لا تنام تراقب الأرض من السماء

-أبحاث تغير قواعد اللعبة في نمذجة الزلازل وحماية المواقع التراثية

-تأثير مجتمعي عابر للحدود: العلم في خدمة الإنسان والميراث الثقافي

وسط عالم تتسارع فيه الكوارث الطبيعية ويتفاقم فيه  التحول من رصد الكوارث بعد وقوعها، إلى التنبؤ بها قبل أن تحدث. من أعماق صعيد مصر، وتحديدًا من محافظة سوهاج، خرج الباحث محمد إبراهيم الضبع في رحلة علمية غير تقليدية، انتهت به إلى مختبرات واحدة من أرقى الجامعات الصينية المتخصصة في تكنولوجيا الأقمار الصناعية. هناك، في جامعة شيدان (Xidian University)، استطاعأن يطور نماذج مبتكرة لمراقبة الزلازل.  والكوارث الطبيعية، مستخدمًا تقنيات الرادار الاصطناعي التداخلي (InSAR)، في تجربة بحثية قد تعيد رسم ملامح علوم الزلازل للأجيال القادمة.

تعريف عن الجامعة الصينية:

جامعة شيدان (Xidian University)، ومقرها مدينة شيان التاريخية، تُعد من أعرق الجامعات الصينية المتخصصة في هندسة الاتصالات والفضاء وتكنولوجيا الأقمار الصناعية. تصنف من بين أفضل ثلاث جامعات في الصين في مجالات الإلكترونيات وتقنيات الفضاء، وتحتضن مراكز أبحاث متقدمة تشارك في مشاريع وطنية ودولية ذات تأثير استراتيجي في الأمن القومي، ومراقبة الأرض، وتكنولوجيا الاتصالات الذكية. وتُعد شيدان وجهة للباحثين من مختلف أنحاء العالم، حيث توفر بيئة علمية تنافسية قائمة على الابتكار والشراكة الدولية.

من سوهاج إلى شيدان.. الحلم العلمي يتحقق

بدأ محمد الضبع رحلته الأكاديمية بدرجة البكالوريوس في علوم الجيولوجيا بتقدير "جيد جدًا"، تبعها بدرجة الماجستير في مراقبة الكوارث الطبيعية باستخدام تقنيات الأقمار الصناعية عبر نظام GPS. ثم التحق بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر، الذي وفّر له دعمًا أكاديميًا مميزًا، مهد الطريق أمامه للانطلاق نحو أبحاث أكثر عمقًا وتطورًا.

الابتكار في قلب الكارثة.. نمذجة الزلازل كما لم تحدث من قبل

في أطروحته للدكتوراه، استخدم محمد الضبع تقنية الرادار الاصطناعى التداخلي (InSAR) لرسم خريطة جديدة لفهم سلوك الزلازل المعقدة، مثل زلزال مينيوان بالصين (2022) وزلزال الحوز  وقد أسهمت أبحاثه في رصد تشوهات لا تتجاوز المليمترات علي سطح الأرض. استنتاجات دقيقة حول حركة الفوالق الزلزالية وآليات التمزق.

عندما يلتقي العلم بالتراث.. قلعة قايتباي تحت المجهر الفضائي

لم تتوقف مساهمات الضبع عند حدود الزلازل فقط، بل امتدت إلى حماية التراث الثقافي. ففي دراسة متميزة على قلعة قايتباي بالإسكندرية، طبّق تقنيات الرادار لتحليل تأثير ارتفاع مستوى سطح البحر والهبوط الأرضي على هذا المعلم الأثري. وقد وفّرت نتائجه خريطة علمية تساعد في حماية الموقع من التدهور البيئي.

ثلاثة أبحاث في مصاف النخبة الأكاديمية العالمية

كثمرة لهذه الأطروحة، نُشرت ثلاثة أبحاث علمية في مجلات دولية ذات تصنيف Q1 وQ2، أحدها حاز على أعلى تقييم أكاديمي في كلية هندسة الإلكترونيات بجامعة شيدان، ما يعكس القيمة العلمية والمجتمعية العالية لهذا العمل.

أثر علمي ومجتمعي يتجاوز الحدود

أثبت محمد الضبع أن العلم يمكن أن يصنع فارقًا حقيقيًا عندما يُسخّر لخدمة المجتمع. تُسهم أبحاثه في تحسين قدرات التنبؤ الزلزالي، وتقديم حلول عملية للإنذار المبكر، ودعم قرارات التخطيط العمراني في المدن المهددة. كما أنها تبرز نموذجًا نادرًا لباحث عربي استطاع الجمع بين عمق البحث العلمي وتأثيره على السياسات العامة وسلامة الأرواح.

يُمثل محمد الضبع نموذجًا ملهمًا لجيل جديد من الباحثين العرب الذين يتجاوزون الحدود الجغرافية والأكاديمية، ليكونوا جزءًا من الحلول العالمية. وبينما يواصل عمله البحثي في قلب الجامعات العالمية، يظل حلمه الكبير هو إعادة توطين هذه التكنولوجيا في بلاده، لخلق منظومة وطنية فعالة لرصد الزلازل والكوارث، تسهم في حماية البشر والحجر، وتحقيق التنمية المستدامة في مصر والمنطقة.