مصر ...غيرة قاتلة.. عيش مسموم ينهي أسرة كاملة في دلجا

 


المنيا 

في قرية دلجا التابعة لمركز دير مواس بالمنيا، تحولت الغيرة الزوجية إلى مأساة إنسانية أنهت حياة أب و6 من أبنائه الصغار، وكتبت فصلًا أسود في تاريخ أسرة لم تتخيل أن لقمة العيش قد تكون آخر ما يتذوقونه.

هاجر عبد الكريم، 24 عامًا، الزوجة الثانية لناصر، لم تحتمل أن يعود زوجها إلى طليقته وأم أولاده بعد انفصال دام عامين. فبينما حاول ناصر أن يوازن بين بيته الأول وزوجته الثانية، كانت الغيرة تكبر في قلب هاجر بصمت.

في بيتها الصغير، حيث الفرن البلدي الذي اعتادت أن تخبز فيه العيش الشمسي، خطرت لها فكرة قاتلة. اشترت من محل المبيدات الزراعية مادة سامة تُستخدم لمكافحة آفات الطماطم، وخلطتها بالماء ثم عجنت بها الخبز. في البداية، قدّمت رغيفًا لابن زوجها محمد، وأرسلت جزءًا آخر إلى بيت الزوجة الأولى. لم يدر بخلد الأطفال أن ما يتناولونه يحمل الموت بين طياته.

واحدًا تلو الآخر، سقط الأب وأبناؤه، بينما وقفت الأم المكلومة عاجزة أمام الفاجعة. وحدها نجت من الموت، بعدما امتنعت عن الأكل بدافع الشك، ظنًا منها أن غريمتها قد "سحرت الطعام"، لكنها لم تكن تعرف أن الأمر يتجاوز الخرافة إلى جريمة حقيقية.

التحقيقات أثبتت أن هاجر خططت لجريمتها بكامل وعيها، كما أكد تقرير مستشفى العباسية للصحة النفسية. لم يكن الأمر نزوة أو اندفاعًا، بل قرارًا مبيتًا أودى بحياة أسرة بأكملها، وترك رضيعًا بلا أب، وربما بلا أم بعد صدور الحكم.

مأساة دلجا تترك وراءها سؤالًا إنسانيًا صادمًا: كيف تتحول مشاعر الغيرة إلى قوة عمياء تقتل وتدمر، وتجعل من رغيف الخبز رمزًا للموت بدلًا من الحياة؟