اتفاقية أممية جديدة لمكافحة الجريمة السيبرانية: خطوة تاريخية لتعزيز الأمن الرقمي العالمي
هانوي
في خطوة دولية وُصفت بأنها "تاريخية" في مسار مواجهة التهديدات الإلكترونية المتصاعدة، فُتحت يوم 25 أكتوبر الجاري في العاصمة الفيتنامية هانوي اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية للتوقيع، بعد مفاوضات امتدت خمس سنوات بين الدول الأعضاء بمشاركة واسعة من ممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني والخبراء الأكاديميين.
وقالت السيدة غادة والي، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، إن الاتفاقية تمثل "نقطة تحول" في التعاون الدولي ضد الجريمة السيبرانية، مؤكدة أن العالم بات يواجه "جيلاً جديداً من الجرائم المنظمة العابرة للحدود" التي تستغل التطور التكنولوجي لتحقيق أرباح غير مشروعة والإفلات من الملاحقة القانونية
وأضافت والي أن الجماعات الإجرامية تستخدم أدوات رقمية متطورة لسرقة الأموال والبيانات والمعلومات الحساسة، إلى جانب توظيف التكنولوجيا في جرائم تقليدية كالاتجار غير المشروع وغسل الأموال والاحتيال، بل وترويج خدماتها عبر الإنترنت.
وأشارت إلى أن الأبحاث الأخيرة لمكتب الأمم المتحدة كشفت عن اتجاه متنامٍ لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تنفيذ عمليات الاحتيال وغسل العائدات عبر العملات الرقمية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني العالمي.ج
وأكدت والي أن الاتفاقية الجديدة، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في ديسمبر 2024، تعد أول إطار أممي شامل للتعاون الدولي في مكافحة الجريمة السيبرانية، مشيرة إلى أنها "تجمع بين الحماية القانونية وحقوق الإنسان، وتؤسس لآلية فعّالة لتبادل الأدلة الرقمية بين الدول".
وستتيح الاتفاقية فور دخولها حيز التنفيذ تعاوناً عابراً للحدود بين أجهزة إنفاذ القانون لجمع الأدلة الرقمية وملاحقة المجرمين، كما أنها تعتمد تعريفاً مرناً للجرائم يقوم على "الأفعال والنتائج" وليس على التكنولوجيا المستخدمة، بما يضمن استمرارية فعاليتها رغم التطور السريع للتقنيات.
وتتضمن الاتفاقية كذلك نصوصاً لحماية الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات الإلكترونية، لا سيما النساء والأطفال، من خلال تجريم نشر الصور الحميمة دون موافقة أصحابها واستغلال الأطفال جنسياً عبر الإنترنت.
وأشارت والي إلى أن الجريمة السيبرانية تمثل تهديداً عالمياً متنامياً، لافتة إلى أن الخسائر الناتجة عنها في الولايات المتحدة وحدها تجاوزت 16 مليار دولار عام 2024، بزيادة 33% عن العام السابق، فيما سجلت أوروبا ارتفاعاً بنسبة 25% في القضايا المرتبطة بالجرائم الإلكترونية.
وأوضحت أن الدول النامية تواجه التحدي الأكبر، إذ تتسارع فيها وتيرة التحول الرقمي دون استعداد كافٍ لمواجهة المخاطر المصاحبة، مشيرة إلى أن منطقة أفريقيا جنوب الصحراء تضم فقط خمس دول ضمن الفئة العليا في مؤشر الأمن السيبراني العالمي.
وأكدت أن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وضع خطة عمل متكاملة لدعم الدول في تنفيذ بنود الاتفاقية وتطوير قدراتها التقنية والتشريعية، مشددة على أن الاتفاقية "تشكل خطوة كبرى نحو عالم رقمي أكثر أمناً وإنصافاً".
