مسجد الهُدى في روما.. يوم مفتوح يجمع القلوب على التسامح والتعايش


روما 

إكرامى هاشم 

في مشهدٍ يفيض بالود والتفاهم الإنساني، نظم مسجد الهُدى في العاصمة الإيطالية روما يوم السبت 8 نوفمبر فعاليته السنوية "اليوم المفتوح"، الذي بات تقليدًا راسخًا يهدف إلى ترسيخ قيم الحوار بين الأديان والثقافات، وتعزيز جسور التواصل بين الجالية المسلمة والمجتمع الإيطالي.

شهدت الفعالية حضورًا واسعًا من شباب الجامعات الإيطالية وممثلي منظمات المجتمع المدني الإيطالي والعربي، من بينهم السيدة ماريا إلينا، رئيسة جمعية الفن من أجل حقوق الإنسان، والدكتور حسن بطل، رئيس الجمعية الثقافية من أجل الاندماج.

واستقبلت رئيسة المسجد  زينب محمد علي، إلى جانب فضيلة الشيخ محمد بن محمد إمام المسجد، ضيوف اليوم المفتوح بالتمر والحلويات الشرقية، في لفتة رمزية تجسد روح الضيافة الإسلامية وتعكس القيم الإنسانية التي يدعو إليها الإسلام.

تزيّن المسجد بهذه المناسبة تحت إشراف السيدة زينب محمد، بمشاركة فريق الكشافة الإسلامية في روما من الشباب والفتيات، الذين ساهموا في تنظيم الحدث واستقبال الزوار بأجواء من الفرح والانفتاح.

وتخللت الفعالية معارض ثقافية وفنية شاركت فيها جمعيات متعددة، من بينها جمعية المفلحون برئاسة الناشط الشاب أحمد فال ولد داه، ومعرض خيري لفريق الكشافة خصص ريعه لصالح أبناء غزة، إلى جانب معرض لشباب جمعية الشباب المسلم في روما.

كما احتضن اليوم المفتوح ندوة فكرية وثقافية شارك فيها المفكران الإيطاليان فابريسيو شوكا وچورچو دي برتاندو، افتتحها الشيخ محمد بن محمد بكلمة رحب فيها بالحضور مؤكدًا أهمية الحوار بين الثقافات، ومستعرضًا تطورات مشروع مسجد الهُدى الجديد الذي يُعد أكبر مجمع ثقافي إسلامي في روما.

تناول الكاتب فابريسيو شوكا خلال مداخلته تاريخ الإسلام في أوروبا، مسلطًا الضوء على الحضور الإسلامي في جنوب إيطاليا، فيما عرض دي برتاندو رؤيته في كتابه أنهار بابل حول تاريخ كتابة التوراة، ما أثار نقاشًا ثريًا بين الحضور.

وفي ختام الندوة، عبّر الدكتور حسن بطل عن شكره لإدارة المسجد على جهودها في دعم الاندماج الإيجابي والتبادل الثقافي، بينما أشادت السيدة ماريا إلينا بـ"القيم الإنسانية الرفيعة في الإسلام التي تمثل أساسًا متينًا لحقوق الإنسان".

واختتمت الفعالية بلقاءات ودّية وحوارات مفتوحة في ساحة المسجد، قبل أن يجتمع الجميع على مائدة غداء عربية جمعت بين تنوع الثقافات ووحدة الإنسانية.

يُذكر أن زينب محمد علي، منذ توليها رئاسة المسجد، استطاعت أن تجعل من مسجد الهُدى منارة ثقافية واجتماعية بارزة في قلب روما، ومركز إشعاع حضاري يسهم في تصحيح الصورة عن الإسلام ونشر قيم التسامح والتعايش في المجتمع الإيطالي.