مركز ألكور بتقنية التجميد بأمريكا يجمّد مئات البشر على أمل عودة مستقبلية


اريزونا 

في مدينة سكوتسديل بولاية أريزونا، تدير مؤسسة ألكور لإطالة الحياة مركزًا فريدًا من نوعه للتجميد العميق، حيث تُخزَّن مئات الأجساد  وبأحيان كثيرة الأدمغة فقط داخل خزانات ضخمة مليئة بالنيتروجين السائل بدرجة حرارية تقلّ عن 190 درجة مئوية.

يُعدّ هؤلاء الأشخاص “متوفين قانونيًا” طبقًا للقوانين المعمول بها، ولكن بدلاً من الترحيل إلى المدافن أو الحرق، يتم تعليق الأجساد رأ ًسا على عقب في خِزَّانات مخصصة، في انتظار أن تتطور التكنولوجيا الطبية في المستقبل لإعادَتهم إلى “الحياة”.

تكلفة حفظ الجسد الكامل تصل إلى حوالي 200,000 دولار، في حين أن حفظ الدماغ فقط يُقدّر بحوالي 80,000 دولارًا، وغالبًا ما يتم تمويل ذلك عبر بوليصات التأمين على الحياة تُصرف بعد الوفاة. 

بعد إعلان الوفاة رسميًا، يدخل فريق ألكور سريعًا ليُجري سلسلة من المعالجات: يُستبدَل الدم والسوائل الجسدية بمذيبات خاصة (cryoprotectants)، لتفادي تشكُّل البلورات الجليدية الضارة، ومن ثم يتم التبريد التدريجي بحيث تتحول الأنسجة إلى حالة “زجاجية” (vitrification) تُحافظ على البُنى الدقيقة للدماغ والخلايا. 

الدافع وراء هذه العملية هو رؤيا علمية تتجاوز فهمنا الحالي للموت: ألكور تعتبر أن “الموت” ليس بالضرورة نهاية نهائية إذا ما ظلت البُنية المادية التي تخزن الذكريات والشخصية محفوظة. 

ورغم أن هذه الفكرة تثير جدلاً كبيرًا  علميًا وأخلاقيًا — ويعترف العاملون في ألكور بأنّه لا يوجد حتى الآن دليل على إمكانية إحياء إنسان تم تجميده، إلا أن الكثير من عملائها يرون فيها “رهانًا على المستقبل”، ويمثلون إيمانًا بأن التقدم الطبي قد يُعيد إحياء من اختاروا هذه الطريقة في النهاية.

من جهة التمويل، جزء كبير من المبلغ المدفوع لا يذهب فقط إلى تكاليف التخزين الفوري، بل يُودَع في ما يُعرف بـ صندوق رعاية المرضى (Patient Care Trust) لضمان بقاء الأجساد في حالة التجميد لفترات طويلة ربما لعدة عقود أو قرون  حتى في حال تغير الإدارة أو ظروف التمويل.