لمسة وفاء أخيرة… حين عادت فايزة أحمد إلى حضن محمد سلطان لتموت على صدره
في إحدى لحظات الحياة التي تنتصر فيها المشاعر على كل الخلافات، تجسدت قصة إنسانية نادرة بين الفنانة الكبيرة فايزة أحمد والملحن محمد سلطان؛ قصة حب لم تُنْهِها أوراق الطلاق ولا قسوة المرض، بل خُلدت بلمسة وفاء أخيرة جسّدها سلطان عندما استجاب لرغبة فايزة الأخيرة… أن تموت وهي زوجته وعلى صدره.
بدأت الحكاية عام 1963 عندما جمع الفن بين قلبين؛ فايزة أحمد صاحبة الصوت الاستثنائي، ومحمد سلطان الملحن الشاب الذي أسرها بحضوره وموهبته. تزوجا، واستمر زواجهما 17 عاماً، أثمر عن توأمهما طارق وعمرو، وعن عشرات الأعمال الفنية التي شكلت جزءاً من وجدان الجمهور العربي. لكن رغم الحب والنجاح، انتهت الرحلة الزوجية في مايو 1981 بالانفصال وسط هدوء يشبه هدوء النهايات الحزينة.
لم تتوقف الأقدار عند هذا الحد؛ ففي العام التالي، تزوجت فايزة من ضابط يُدعى عادل عبد الرحمن، لكن هذه التجربة كانت قاسية. لم يكن مناصرًا لمشوارها الفني، ووقعت بينهما مشادات، وصلت –بحسب روايات مقربين– إلى محاولة دفعها من الطابق العاشر، إضافة لاستيلائه على جزء من أموالها. انتهى الزواج سريعاً بالطلاق، تاركًا ندوباً في حياتها الخاصة.
ثم جاء المنعطف الأخير… مرض السرطان بدأ ينهش جسد فايزة، ومع الألم اشتاقت إلى من كان السند الحقيقي في حياتها. طلبت من محمد سلطان أن يعود إليها لا كرفيق الفن فقط، بل كزوج يحمل عنها ثقل الأيام الأخيرة. لم يتردد سلطان، فقد عاد إليها بكل الحب، وتزوجا من جديد عام 1983، في زواج لم يكن كالسابق؛ لم يكن زواج سنوات، بل زواج وداع.
ووسط صراعها مع المرض، تحققت أمنيتها الأخيرة؛ توفيت فايزة أحمد في العام نفسه، مستندة إلى صدر من أحبّها بصدق، ليجسد مشهداً لا يُنسى في ذاكرة الوفاء الإنساني.
وقال سلطان، عندما أصيبت فايزة أحمد بسرطان الثدي كنت أتعذب معها ولا أتحمل، فموتها كسر قلبي وبعدما توفت كنت أذهب يومياً إلى قبرها وأجلس أمامه وأتأثر كثيرا وأبكى.
رحلت فايزة، لكن بصمتها بقيت، وبقيت معها قصة حب تُروى… لا لتُبكي، بل لتُذكّر أن الوفاء لا يشيخ، حتى وإن غادر أصحابه الحياة.

