هروب أم تهجير؟ الوجه الغائب لقصة خروج اليهود من الدول العربية
كشفت معطيات تاريخية أن الوجود اليهودي في الدول العربية يعود إلى ما قبل الإسلام بنحو ألف عام، خصوصًا في شبه الجزيرة العربية، حيث عاش اليهود قرونًا طويلة كجزء من النسيج الاجتماعي والثقافي للمنطقة. إلا أن هذا الوجود التاريخي العريق شهد انهيارًا سريعًا عقب قيام دولة إسرائيل عام 1948، ما أدى إلى تفريغ شبه كامل للدول العربية والإسلامية من سكانها اليهود.
وتشير المصادر إلى أن معظم اليهود الذين كانوا منتشرين في العراق واليمن ومصر والمغرب وسوريا وغيرها من الدول العربية، تعرضوا خلال تلك الفترة إلى ضغوط سياسية واجتماعية واقتصادية، تمثلت في سحب الحقوق المدنية، ومصادرة الممتلكات، وفرض قيود على الحركة والعمل. كما لعبت قرارات وتشجيعات صادرة عن جامعة الدول العربية دورًا في تسهيل هذا النزوح الجماعي، الذي تحوّل إلى موجة تهجير واسعة نحو إسرائيل ودول أخرى.
ورغم أن اليهود في إسرائيل يسمعون أحيانًا دعوات من بعض الناشطين على شبكات التواصل الاجتماعي للعودة إلى أوطانهم العربية، فإن الواقع يشير إلى أن الجاليات اليهودية في تلك البلدان أصبحت شبه منعدمة، ولم يتبق منها سوى أعداد قليلة جدًا، بعد أن كانت جزءًا أصيلًا من المجتمعات العربية على مدى قرون.
هذا الواقع يعكس تحولات جذرية في التركيبة السكانية والثقافية للمنطقة، ويطرح أسئلة جوهرية حول الحقوق التاريخية، والتعايش، ودور السياسات الإقليمية في تغيير مسار الأقليات عبر الزمن.

