عائلة الغابة تشعل الجدل في إيطاليا… احتجاجات مرتقبة في روما

 


روما

 إكرامي هاشم 

أثار قرار محكمة الأحداث في لاكويلا، القاضي بإبعاد ثلاثة أطفال عن والديهم الذين يعيشون في منزل معزول داخل غابة في بالمولي بمقاطعة كييتي، موجةً كبيرة من الجدل الاجتماعي والسياسي في إيطاليا. وقد نُفِّذ القرار اليوم بمشاركة الأخصائيين الاجتماعيين وقوات إنفاذ القانون، حيث نُقل الأطفال إلى منشأة محمية في فاستو، على أن تبقى والدتهم معهم خلال فترة المراقبة.

قضية بدأت بعد حادثة تسمم بالفطر

القضية تعود إلى العام الماضي عندما نُقل الأطفال إلى المستشفى إثر تسممٍ بالفطر. وقد دفع ذلك مكتب المدعي العام للأحداث في لاكويلا إلى فتح تحقيق، تلاه تفتيش للمنزل من قبل الكارابينييري، انتهى بإصدار تقرير أدى إلى تعليق السلطة الأبوية للزوجين، دون أن يمنع بقاء الأطفال مع العائلة في حينه.

مع القرار الجديد، فُرض على الأطفال الانتقال إلى دار رعاية، بينما بقي الأب وحده في المزرعة المعزولة.

الأسرة تدافع: “اخترنا العيش في الطبيعة لا الإهمال”

شدّد الوالدان ومحاميهم جيوفاني أنجيلوتشي على أن اختيار العائلة الحياة في الغابة دون كهرباء أو ماء أو غاز لم يكن ناتجًا عن إهمال، بل عن رغبة في نمط حياة بديل يربط الأطفال بالطبيعة. وأكد المحامي أن الأطفال “مصدومون، لكنهم يواجهون الوضع بقوة وإيجابية”، مضيفًا أن العائلة “لم تخالف أي قانون”.

كما وقّع نحو 31 ألف شخص عريضة إلكترونية تطالب بالسماح للأسرة بالاستمرار في العيش معًا في منزلها داخل الغابة.

السلطات: القرار مبني على اعتبارات للصحة والسلامة والتعليم

أوضحت الرابطة الوطنية للأطباء النفسيين أن قرار المحكمة استند إلى تقييمات فنية تتعلق بـ سلامة الأطفال وصحتهم وإمكانية اندماجهم في الحياة الاجتماعية والتعليم الإلزامي.

وفيما يخص التعليم، أكدت وزارة التعليم أن العائلة كانت بالفعل تنفّذ التعليم الإلزامي للأطفال من خلال التعليم المنزلي بدعم من مدرسة معتمدة.

تصاعد التوتر… وتعرّض القاضية لتهديدات

أثار القرار موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وصلت إلى حد توجيه تهديدات وإهانات لرئيسة محكمة الأحداث في لاكويلا، القاضية سيسيليا أنجريسانو.

وأعربت جمعية القضاة في المقاطعة عن “قلقها العميق” إزاء حملة الكراهية، مؤكدة ضرورة احترام القضاء وفصل السلطات.

التحقيقات تصل إلى وزارة العدل

أحالت السلطات القضائية الملفات المتعلقة بالقضية إلى وزارة العدل، حيث فتح الوزير كارلو نورديو تحقيقًا للتأكد من عدم وقوع أي تجاوزات.

مسائل السلامة والبنية التحتية موضع نقاش

حضّر محامي العائلة وثائق فنية جديدة تؤكد – حسب قوله – أن المنزل آمن من الناحية الهيكلية، وأن مشروعًا لبناء حمام خارجي بنظام معالجة بيئية جارٍ إعداده وفق الضوابط القانونية.

قضية مفتوحة على احتمالات عديدة

بين مؤيدين يدافعون عن حرية اختيار نمط حياة بديل، ومعارضين يرون أن البيئة التي تعيش فيها الأسرة لا تضمن سلامة الأطفال وحقهم في التعليم والاندماج، تستمر القضية في إثارة انقسام واسع داخل المجتمع الإيطالي.

وتبقى العائلة في انتظار خطوات قضائية جديدة قد تعيد لم شملها أو تؤكد قرار الإبعاد، وسط متابعة إعلامية وشعبية مستمرة