تحقيق هآرتس: منظمة إسرائيلية – إستونية تنظم رحلات غامضة لإجلاء غزيين مقابل آلاف الدولارات”

 



كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في تحقيق حديث أن جمعية تُدعى "المجد أوروبا"، يديرها رجل يحمل الجنسية الإسرائيلية والإستونية باسم تومر جانار ليند، تنظم رحلات جوية من قطاع غزة إلى دول بعيدة، مثل إندونيسيا، ماليزيا، وجنوب إفريقيا، مقابل مبالغ مالية تبلغ نحو 2000 دولار أمريكي لكل شخص. 

وأشار التحقيق إلى أن الجمعية تعرض نفسها كجهة إنسانية مكرّسة لمساعدة المجتمعات المسلمة المتأثرة بالحرب، لكن تسجيلها القانوني يقع في إستونيا، وهي تعمل عبر شركة استشارية كمظهر أمامي. 

وأوضحت هآرتس أن “مديرية الهجرة الطوعية” بوزارة الدفاع الإسرائيلية أحالت نشاط هذه الجمعية إلى منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق (COGAT)، للتنسيق مع مغادرة الغزيين. 

عدد من الرحلات الجوية المستأجرة أقلعت في الأشهر الأخيرة من مطار رامون قرب إيلات، تقل مجموعات من الغزيين، مما يُمثل – بحسب الصحيفة – مسارًا شبه منظّم لخروج الفلسطينيين، وليس مجرد مبادرات فردية. 

لكن هذه المبادرة أثارت الكثير من الجدل: فقد ربط بعض مراقبين هذا النشاط بمحاولة “تهجير” فلسطينيين من غزة، بينما حذرت منظمات حقوقية من استغلال الأوضاع الإنسانية من قبل جهات غير شفافة. 

وفقًا لصحيفة هآرتس الإسرائيلية، هناك شبكة/جمعية يديرها شخص يحمل الجنسية الإسرائيلية والإستونية يُدعى تومر جانار ليند. 

هذه الجمعية تُعرف باسم “المجد أوروبا” (Al-Majd Europe)، وتُصوّر نفسها على موقعها الإلكتروني كمنظمة إنسانية تعمل “لمساعدة المجتمعات المسلمة في مناطق الصراع”. 

لكن، تحقيق هآرتس وجد أن التسجيل القانوني للجمعية ليس كما تدّعي: هي في الواقع مسجلة في إستونيا، وتعمل من خلال “شركة استشارات” كمظهر أمامي. 

بحسب التقرير، تطلب الجمعية من الفلسطينيين في قطاع غزة دفع مبالغ تتراوح بين 1,500 و2,700 دولار (أو ما يقارب ذلك) لحجز مقعد في طائرات مستأجرة تنطلق من مطار رامون، باتجاه دول مثل إندونيسيا، ماليزيا، وجنوب أفريقيا. 

في إحدى الرحلات التي تناولها التقرير، وصلت مجموعة مكونة من 153 فلسطينيًا إلى جوهانسبرغ (جنوب إفريقيا)، وقد أثيرت تساؤلات أمنية من جانب السلطات الجنوب إفريقية لأن بعضهم لم يكن لديهم وثائق سفر مكتملة أو جوازات مختومة. 

هآرتس تقول إن “مديرية الهجرة الطوعية” التابعة لوزارة الدفاع الإسرائيلية أحالت نشاط هذه الجمعية إلى COGAT (منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية)، من أجل تنسيق خروج الغزيين. 

هناك انتقادات من منظمات حقوق الإنسان وبعض الجهات الفلسطينية، التي تحذر من أن ما يحدث قد يكون “مسعى لتهجير فلسطينيي غزة” تحت غطاء “مساعدة إنسانية”. 

من جهة أخرى، حسب تقارير، التواصل مع الراغبين بالخروج يتم غالبًا عبر واتساب من رقم يبدو إسرائيليًا، ما زاد من المخاوف حول شفافية العمليات. 

كما يلفت البعض إلى غموض تمويل المنظمة، واتهامات بأنها قد تستغل الأوضاع الإنسانية في غزة لتحقيق مصالح خفية.