الجالية المسلمة في إيطاليا تستنكر قرار ترحيل إمام مصري بتهمة “معاداة السامية”

 

روما 

إكرامى هاشم 

أثار قرار وزير الداخلية الإيطالي بالقبض على الإمام المصري محمد شاهين، إمام مسجد عمر بن الخطاب بمدينة تورينو، ثم إصدار قرار بترحيله خارج البلاد، موجة واسعة من الجدل وردود الفعل المتباينة داخل أوساط الجالية المسلمة في إيطاليا.

وكانت قوات الشرطة الإيطالية قد داهمت منزل شاهين أمس، وألقت القبض عليه قبل عرضه على قاضي الإجراءات، الذي أصدر حكمًا باستبعاده من الأراضي الإيطالية بتهمة “تأييد العنف” و”معاداة السامية”.

وترى السلطات أن تصريحات سابقة أدلى بها شاهين في إحدى التظاهرات المؤيدة لفلسطين تمثل دعماً غير مباشر لأعمال العنف، إذ قال إن ما حدث في 7 أكتوبر 2023 هو “نتيجة وردّ فعل لثمانين عامًا من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية”. وقد اعتُبرت هذه العبارة من قِبل الأجهزة الأمنية تعبيرًا عن تأييد ضمني للعنف ضد إسرائيل.

ويمثّل الإمام شاهين أحد أعضاء جمعية إنقاذ الشعب الفلسطيني، وشارك خلال السنوات الماضية في عدد من الفعاليات المناصرة للقضية الفلسطينية. ويرى عدد من المراقبين أن تصريحاته استُخدمت كذريعة لاتخاذ القرار، في ظلّ تصاعد القيود على الخطاب المؤيد لفلسطين منذ اندلاع الحرب على غزة.

غضب في أوساط الجالية المسلمة

قرار القبض والترحيل أثار موجة انتقادات واسعة بين أبناء الجالية المسلمة في إيطاليا، حيث اعتبره البعض “نوعًا من تصفية الحسابات” و”محاباة واضحة للجالية اليهودية” داخل البلاد. وامتلأت صفحات التواصل الاجتماعي بمنشورات تندّد بما وصفوه باستهداف النشطاء المناصرين للقضية الفلسطينية، في ظل تكرار حالات مماثلة منذ بدء العدوان على غزة.

رئيس جمعية الأئمة: القرار سياسي ويتنافى مع حرية التعبير

وفي السياق ذاته، أعرب فضيلة الشيخ وجيه سعد، رئيس الجمعية الإيطالية للأئمة والمرشدين، عن دهشته من القرار، واصفًا إياه بأنه “مغلّف بطابع سياسي ولا يمتّ للحقيقة بصلة”.

وتساءل سعد عن مصير مبادئ الديمقراطية وحرية التعبير التي يكفلها الدستور الإيطالي، معتبرًا أن هذه المبادئ “يبدو أنها تُعلّق عندما يتعلق الأمر بإسرائيل”.

وطالب الشيخ وجيه سعد الحكومة الإيطالية بـ تغليب قيم الديمقراطية وحرية الرأي على أي اعتبارات سياسية، مؤكدًا حسن سمعة الإمام شاهين ودوره الاجتماعي الإيجابي داخل المجتمع الإيطالي طوال أكثر من 14 عامًا في مدينة تورينو، دون أن تصدر عنه أي ممارسات يمكن تفسيرها على أنها دعم للعنف.

اختتم سعد تصريحاته بالتأكيد على مبادئ حقوق الإنسان التي جاء بها الإسلام، ودعوته إلى احترام حرية التعبير لجميع الأطراف، بما في ذلك أصحاب المعتقدات والأفكار المختلفة، مشددًا على ضرورة التعامل مع قضية الإمام شاهين وفقًا لأسس العدالة والقانون بعيدًا عن الضغوط السياسية