من مصر إلى فرنسا: سلسلة فضائح مياه Nestlé تعيد التساؤل عن سلامة المياه المعبأة
في سلسلة من الحوادث المقلقة على مستوى العالم، واجهت شركة Nestlé مشاكل متكررة تتعلق بجودة مياهها المعبأة، أثارت تساؤلات حول سلامة المنتجات وشفافية الرقابة.
في مصر، مايو 2016، أعلنت وزارة الصحة عن اكتشاف بكتيريا Coliform في عينات من مياه Nestlé Pure Life وBaraka Water، ما جعلها غير صالحة للاستهلاك البشري. وشملت الإجراءات سحب عبوات بأحجام مختلفة من الأسواق كإجراء احترازي، وسط انتقادات لنظام الرقابة المحلي على جودة المياه، الذي يوصف أحيانًا بـ “ضعيف” أو غير دقيق.
أما على المستوى الدولي، فقد أثارت الشركة جدلًا في فرنسا خلال 2024-2025، عندما اكتشفت السلطات بكتيريا من مصدر برازي في أحد آبار Perrier في منطقة Gard/Vergèze إثر أمطار غزيرة. وأدت الواقعة إلى إعدام ملايين الزجاجات وتعليق استخدام البئر مؤقتًا، مع فرض رقابة مشددة على مصادر المياه.
تحقيق برلماني فرنسي كشف أن Nestlé استخدمت معالجات غير قانونية مثل الترشيح الدقيق، الفلاتر الكربونية، والأشعة فوق البنفسجية لتطهير مياه كانت مصنفة كـ “معدنية طبيعية”، ما يخالف القوانين الفرنسية والأوروبية. وبحسب التحقيق، حاولت السلطات الحكومية تغطية بعض هذه الممارسات، بينما أعيد تصنيف مياه بعض الآبار لتصبح “صالحة للشرب بعد معالجة”.
تاريخ الشركة يظهر أن هذه ليست المرة الأولى: ففي 1990، تعرضت علامة Perrier لسحب عالمي بعد اكتشاف بقايا بنزين في زجاجاتها، ما أضر بسمعة العلامة رغم تقديم الشركة لتفسيرات مختلفة عن مصدر التلوث.
إضافة إلى المخاطر الميكروبية والكيميائية، تشير تقارير إلى أن إنتاج مليارات الزجاجات سنويًا يضع Nestlé بين أكبر المساهمين في تلوث البلاستيك عالميًا، مع مخاطر تسرب مواد كيميائية من الزجاجات نفسها عند التخزين الخاطئ.
حتى الآن، لا يمكن الجزم بأن جميع منتجات الشركة ملوثة، لكن هذه الحوادث المتكررة تعيد طرح التساؤل حول مدى أمان المياه المعبأة وموثوقية العلامات التجارية الكبرى، وتجعل المستهلك أكثر حذرًا في اختياراته اليومية.
