ناجية فرنسية تكشف إجبار نساء حوامل على “اختيار الموت” على يد الجنود الألمان عام 1943



باريس 

كشفت فرنسية تبلغ من العمر 86 عامًا، في شهادة مؤثرة نُشرت مؤخرًا، عن تفاصيل مروّعة قالت إنها وقعت خلال الاحتلال الألماني لفرنسا إبان الحرب العالمية الثانية، حيث أُجبرت نساء حوامل على اتخاذ “ثلاثة خيارات مرعبة” فور وصولهن إلى أحد مراكز الاحتجاز عام 1943.

وقالت مادلين فورنييه، التي كانت تبلغ من العمر 20 عامًا آنذاك، إن الجنود الألمان أجبروا النساء الحوامل على الاختيار بين ثلاثة أبواب معدنية مرقمة، دون أي شرح لطبيعة ما ينتظرهن خلف كل باب، في إجراء وصفته بأنه “تعذيب نفسي ممنهج يهدف إلى تحطيم الروح قبل الجسد”.

وأضافت فورنييه، التي احتفظت بصمتها أكثر من ستة عقود، أنها قررت كسر هذا الصمت “قبل فوات الأوان”، تكريمًا للنساء اللواتي لقين حتفهن ولم يُذكرن في السجلات الرسمية، وللتأكيد على أن “الحرب لا تقتل الجنود فقط، بل تستهدف الأمهات والأطفال والحياة قبل أن تولد”.

وتعود الأحداث، بحسب شهادتها، إلى 9 أكتوبر/تشرين الأول 1943 في قرية فاسيو-إن-فيركور الجبلية جنوب شرق فرنسا، وهي منطقة معزولة تحولت، بعد الغزو الألماني عام 1940، إلى مسرح لانتهاكات واسعة بحق السكان المدنيين.

وأوضحت فورنييه أن زوجها أُخذ قسرًا في وقت سابق من العام نفسه لإرساله إلى أعمال السخرة في مصانع الذخيرة بألمانيا، تاركًا خلفه زوجة شابة حاملًا تواجه الاحتلال وحدها. وقالت إن تلك اللحظة شكّلت بداية سلسلة من المآسي التي “لا تزال تعيش داخلها حتى اليوم”.

ويرى مؤرخون أن هذه الشهادة، في حال توثيقها ومقارنتها بالأرشيفات العسكرية، قد تفتح الباب أمام إعادة تسليط الضوء على جرائم لم تُوثق بشكل كافٍ ضد النساء الحوامل خلال الحرب العالمية الثانية، وتعيد طرح أسئلة أخلاقية وقانونية حول مصير الضحايا المدنيين في النزاعات المسلحة.

وتأتي هذه الرواية في وقت تتجدد فيه الدعوات في أوروبا إلى حفظ الذاكرة التاريخية للحرب، ليس فقط من منظور المعارك والجيوش، بل من خلال معاناة المدنيين الذين دفعوا الثمن الأكبر في صمت طويل.