كمبالا 1975: الرئيس الأوغندي يجبر رجال أعمال بريطانيين على حمله في عرض رمزي
كمبالا
شهدت العاصمة الأوغندية كمبالا حادثة غير مألوفة خلال أحد اللقاءات الرسمية التي حضرها دبلوماسيون أجانب، عندما أقدم الرئيس الأوغندي آنذاك، عيدي أمين، على تصرّف رمزي أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والإعلامية الدولية.
وبحسب ما تناقلته تقارير وشهادات إعلامية في تلك الفترة، قام عيدي أمين بإجبار أربعة رجال أعمال بريطانيين على حمله على أكتافهم أمام الحضور، في مشهد وصفه مراقبون بأنه رسالة سياسية مباشرة تعكس موقفه العدائي من الإرث الاستعماري البريطاني في أوغندا.
وخلال الحادثة، وجّه الرئيس الأوغندي خطاباً حادّ اللهجة، قال فيه إن بريطانيا بنت ثروتها وقوتها الاقتصادية على حساب استعباد شعوب إفريقيا ونهب مواردها، مضيفاً – بحسب الروايات المتداولة – أن من “اعتادوا لعب دور الأسياد في الماضي، عليهم اليوم أن يتذوقوا معنى الإذلال الذي فُرض على غيرهم”.
واعتبر أمين أن ما جرى لا يتجاوز كونه فعلاً رمزياً يعبّر عن “ردّ اعتبار تاريخي” للشعوب التي عانت من الاستعمار، في وقت كان فيه نظامه يروّج لخطاب قومي متشدد ومعادٍ للنفوذ الغربي، خاصة بعد قراره الشهير بطرد الآسيويين والبريطانيين من أوغندا عام 1972.
وقد قوبلت الحادثة آنذاك بانتقادات حادة من العواصم الغربية، التي وصفت سلوك الرئيس الأوغندي بأنه مهين ويتعارض مع الأعراف الدبلوماسية، في حين رأى بعض أنصاره داخل إفريقيا أن ما جرى يعكس حالة غضب تاريخي متراكم تجاه سياسات الاستعمار واستغلال الموارد.
ولا تزال هذه الواقعة، سواء في تفاصيلها الدقيقة أو في رمزيتها، حاضرة في النقاشات المتعلقة بشخصية عيدي أمين المثيرة للجدل، وبالطريقة التي عبّرت بها بعض أنظمة ما بعد الاستعمار عن قطيعتها الحادة مع القوى الاستعماري
