جرائم منسية في التاريخ الأمريكي: تعقيم قسري وحروب بيولوجية أبادت السكان الأصليين




وثّقت صورة التُقطت خلال مؤتمر جنيف عام 1988 لحظة مؤثرة لفتاة من السكان الأصليين لأمريكا (الهنود الحمر) وهي تبكي أثناء شهادتها عن واحدة من أخطر الجرائم التي تعرض لها شعبها، والمتمثلة في تعقيم آلاف النساء الهنديات قسريًا من قبل الإدارة الأمريكية دون علمهن، في إطار سياسات هدفت إلى الحد من تكاثر السكان الأصليين.

ولا تُعد هذه الجريمة سوى فصل واحد من سجل طويل من الانتهاكات الممنهجة التي تعرض لها الهنود الحمر منذ وصول المستوطنين الأوروبيين. فوفقًا لمراجع تاريخية، لجأ المستوطنون البريطانيون إلى استخدام البطانيات الملوثة بفيروس الجدري، والتي قُدمت للسكان الأصليين على أنها مبادرة إنسانية، بينما تسببت في تفشي الوباء والقضاء على الملايين منهم، في واقعة يعتبرها عدد من المؤرخين أول استخدام موثق للحرب البيولوجية في التاريخ.

كما عانى السكان الأصليون من سياسات التجويع المتعمد، بعد أن قام المستوطنون بتجميع وقتل قطعان حيوان البيسون، الذي كان يمثل المصدر الغذائي الرئيسي للهنود الحمر، ما أدى إلى مجاعات واسعة النطاق وحالات وفاة جماعية.

وتشير التقديرات التاريخية إلى أن عدد ضحايا السكان الأصليين في القارة الأمريكية تجاوز 100 مليون شخص، وهو رقم موثق في العديد من الدراسات والمراجع، مع ترجيحات بأن العدد الحقيقي قد يكون أكبر بكثير، في ظل ما تعرضت له هذه المجتمعات من إبادة ممنهجة وتهميش تاريخي طويل.