الأمازونيات الليبيات”: الحارسات الغامضات للقذافي بين القوة والظلام
لعدة عقود، أثارت وحدة الحارسات النسائية الخاصة بالزعيم الليبي السابق معمر القذافي، والمعروفة باسم “الراهبات الثوريات”، فضول العالم وأحاطها الغموض. لم تكن هؤلاء النساء مجرد حارسات تقف خلف قائد، بل كن جزءًا من عرض سياسي متقن يمزج بين الصورة، السلطة، والأسطورة.
كان اختيار الحارسات يتم شخصيًا على يد القذافي، ثم يُنقلن إلى معسكرات بعيدة عن الأعين لتلقين تدريبات مكثفة على القتال واستخدام الأسلحة، إضافة إلى تلقين الفكر الثوري. وكانت هناك شروط صارمة، أبرزها قسم العزوبة مدى الحياة، حيث كان الولاء للثورة فوق أي ارتباط شخصي.
ظهرت الحارسات دائمًا في زي موحد أنيق، بعيون حادة ونظرات لا تعرف التردد، وبنادق على أكتافهن. ورافقن القائد في جميع جولاته الرسمية والدولية، مما جعل مشهدهن علامة مميزة للسلطة والقوة، ومثيرًا للدهشة والارتباك في آن واحد.
وفي عام 1987، انتشرت قصة عن حارسة ضحّت بحياتها لإنقاذ القذافي خلال محاولة اغتيال، لتعزز بذلك الهالة الأسطورية حول “الأمازونيات” كدرع بشري لا يُقهر.
لكن مع سقوط نظامه عام 2011، انكشفت جوانب مظلمة للقصة. بعض الحارسات السابقات تحدثن عن استغلال نفسي وجسدي، وخوف دائم، ووعود زائفة بـ“التمكين” لم تكن إلا غطاءً لواقع قاسٍ ومؤلم.
تحولت “الأمازونيات” من رمز دعائي للجرأة والحداثة، إلى أحد أكثر رموز التناقض في عهد القذافي، بين صورة قائد يروج للتقدم والتحرير، وواقع مستبد استخدم كل شيء لبناء هالة من الغموض والرهبة حول نفسه.


