قضية تهز كندا: ممثلة كندية تطالب بحق إنهاء حياتها بسبب معاناة نفسية مزمنة

 


تخوض الممثلة الكندية كلير بروسو، البالغة من العمر 48 عامًا، معركة قانونية غير مسبوقة أمام القضاء الكندي، للمطالبة بحقها في الاستفادة من برنامج «المساعدة الطبية على الموت» (MAID)، وذلك بعد معاناة نفسية طويلة الأمد امتدت لأكثر من ثلاثة عقود، في قضية أثارت جدلًا طبيًا وقانونيًا وأخلاقيًا واسع النطاق داخل كندا.

وبحسب وثائق الدعوى، تعاني بروسو منذ سنوات مراهقتها من اضطرابات نفسية معقدة، من بينها الاكتئاب الحاد، والقلق المزمن، واضطرابات الأكل، إضافة إلى أفكار وسلوكيات إيذاء النفس. وخلال هذه السنوات، خضعت لعلاجات متعددة شملت العلاج النفسي والأدوية والاستشفاء المتكرر، غير أنها تقول إن هذه التدخلات لم تحقق تحسنًا دائمًا أو مستقرًا في حالتها.

ورغم مسيرة فنية ناجحة في مجالات المسرح والتلفزيون والسينما، تؤكد بروسو أن إنجازاتها المهنية لم تكن كافية لتخفيف معاناتها النفسية العميقة، التي وصلت في مراحل مختلفة إلى محاولات متكررة لإنهاء حياتها، تم إحباطها في كل مرة بتدخل أفراد من عائلتها أو مقربين منها.

وتقدمت بروسو بطلب رسمي للاستفادة من برنامج «المساعدة الطبية على الموت»، إلا أن طلبها قوبل بالرفض، استنادًا إلى القوانين الكندية الحالية التي تحصر هذا الحق بالأشخاص المصابين بأمراض جسدية خطيرة أو حالات طبية يُعتبر شفاؤها غير ممكن. وعلى إثر ذلك، رفعت دعوى قضائية ضد الحكومة الفيدرالية، معتبرة أن استبعاد الاضطرابات النفسية من نطاق القانون يشكل تمييزًا غير مبرر بحق فئة من المرضى.

وتشير الدعوى إلى أن طبيبتها النفسية تدعم قرارها، وترى أن معاناتها مزمنة وغير قابلة للعلاج التقليدي، في حين يعارض أطباء وخبراء آخرون هذا التقييم، مؤكدين أن الاضطرابات النفسية — مهما بلغت شدتها — تبقى قابلة للتحسن مع تطور العلاجات والدعم المناسب.

وأعادت القضية إلى الواجهة النقاش المحتدم في كندا حول حدود «الموت الرحيم»، لا سيما في ما يتعلق بإمكانية توسيع نطاقه ليشمل الحالات النفسية، وهو ملف سبق أن أجّلت الحكومة البت فيه أكثر من مرة، وسط انقسام حاد بين مؤيدين يرون في ذلك احترامًا لحرية الاختيار، ومعارضين يحذرون من مخاطر أخلاقية وطبية جسيمة.

ومن المنتظر أن تشكل قضية بروسو اختبارًا قانونيًا مهمًا قد يؤثر على مستقبل التشريعات الكندية المتعلقة بإنهاء الحياة طبيًا، في وقت تتابع فيه الأوساط الطبية والحقوقية والإعلامية تطوراتها عن كثب.