مصر...الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان بين الإنجاز والتحدي: تقرير ماعت يكشف التفاصيل

 


القاهرة 

أصدرت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان تقريرها الرابع لمتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، مؤكدة أن توجيه رئيس الجمهورية بإعداد استراتيجية جديدة للفترة 2026–2030 بمشاركة المجتمع المدني يعكس أن ملف حقوق الإنسان يمثل أولوية لا تراجع عنها.

وأوضح التقرير، الصادر في 174 صفحة بعنوان «بعد أربع سنوات ويزيد: تقييم مؤسسة ماعت للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان»، أن 76.1% من إجمالي النتائج المستهدفة في الاستراتيجية نُفّذت بالكامل أو اقتربت من التنفيذ، بينما لم يبدأ العمل على 54 نتيجة مستهدفة، تمثل 23.9% من إجمالي مخرجات الوثيقة.

وأشار التقرير إلى جملة من التطورات الإيجابية التي دعمت مسار التنفيذ، أبرزها صدور قانون الإجراءات الجنائية وقانون العمل، ورفع مخصصات الحماية الاجتماعية، إلى جانب استمرار تحديث المنظومة العقابية وإحلال السجون القديمة بمراكز الإصلاح والتأهيل. كما أشاد التقرير بالدور الذي قامت به اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان في دعم المسار التشريعي والمؤسسي خلال السنة الرابعة من عمر الاستراتيجية.

في المقابل، رصد التقرير عدة تحديات، أهمها غياب خطة تنفيذية متكاملة تتضمن مؤشرات كمية وكيفية، وتحدد بوضوح أدوار الجهات المسؤولة والفترات الزمنية اللازمة للتنفيذ، بما يتسق مع دليل خطط العمل الوطنية الصادر عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان. كما لفت إلى نقص الكوادر الفنية المدربة المعنية بالترويج للاستراتيجية، داعياً إلى تعزيز جهود بناء القدرات على مستوى المؤسسات المختلفة.

وطالب التقرير بضرورة دعم وحدات حقوق الإنسان في المحافظات، وتحديث الخطة الاستراتيجية للمجلس القومي لحقوق الإنسان (2021–2025) لتشمل أهدافًا واضحة مرتبطة بمتابعة تقييم الاستراتيجية في مرحلتها الثانية، إضافة إلى توسيع المنصات الرقمية المخصصة لشرح تقدم العمل في مستهدفات الاستراتيجية.

وقال أيمن عقيل، الخبير في مجال حقوق الإنسان ورئيس مؤسسة ماعت، إن إطلاق الاستراتيجية الوطنية في عام 2021 كان نقطة تحول مفصلية سمحت للدولة بتشخيص التحديات في مجالات الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وأضاف أن المكاسب المحققة خلال السنوات الأربع الماضية «لا يمكن تجاهلها»، ومنها إصدار قانون العمل الذي عزز حماية المرأة في سوق العمل وضمن حقوق العمالة غير المنتظمة عبر إنشاء صندوق لرعايتهم.

وأكد عقيل أن قرارات الرئيس الأخيرة المتعلقة بتمكين المرأة من العمل في مجلس الدولة أنهت عقوداً من التمييز، مضيفاً أن توجيه الرئيس بإطلاق استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان يعكس التزام الدولة بتطوير أوضاع حقوق الإنسان وإعطاء الاستراتيجية زخماً مستداماً لأجيال مقبلة. وأشار إلى أن قبول مصر لسبع توصيات في آلية الاستعراض الدوري الشامل والمتعلقة مباشرة بالاستراتيجية الوطنية يُعد دليلاً على مكانتها لدى الدولة.

من جانبه، قال علي محمد، مدير الأبحاث والدراسات في مؤسسة ماعت، إن صدور قانون الإجراءات الجنائية ودخوله حيز التنفيذ في أكتوبر 2026 يمثل دفعة تشريعية مهمة، خصوصاً مع زيادة بدائل الحبس الاحتياطي إلى سبعة بدائل تتوافق مع قواعد طوكيو للأمم المتحدة. وأضاف أن تسريع اعتماد الخطة الإعلامية لحقوق الإنسان سيمنح الاستراتيجية انتشاراً أوسع، خاصة في المناطق الحدودية والنائية.

ودعا التقرير الحكومة وأصحاب المصلحة إلى إعداد برنامج قومي لنشر ثقافة حقوق الإنسان يستند إلى خطة العمل الأممية للمرحلة الخامسة من البرنامج العالمي لتعليم حقوق الإنسان، مع مراجعة آلية متابعة الاستراتيجية التي تقتصر حالياً على التقارير السنوية الصادرة عن اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان