جرح يتجدد — الإساءة للمصحف الشريف في السويد كرمز لأزمة أكبر

 


 بقلم د.محمود الدبعى رئيس المركز السويدى لتنمية اللاجئين 

في الأسبوع الماضي  شهدت العاصمة السويدية ستوكهولم حادثة مؤلمة إساءةً للمصحف الشريف، حين عُثر على نسخة من المصحف مربوطة بسلاسل معدنية وموثّقة بستّة ثقوب ناتجة عن طلقات نارية، مع كتابة رسالة باللغتين العربية والسويدية تقول (بمعنى):

«شكرًا على الزيارة، لكن حان وقت العودة إلى الوطن» — في إشارة واضحة إلى الدعوة لطرد المسلمين من السويد. 

هذا الفعل ليس حادثًا معزولًا، بل يأتي في ظل تصاعد ظاهرة معادية للإسلام تتخذ شكل استفزازات ممنهجة للمقدسات الدينية للمسلمين، وأصبح يستدعي التأمل والحوار العميق في المجتمع السويدي والأوروبي.ج

 سلسلة من الاعتداءات على المصحف الشريف

خلال السنوات الماضية، تكررت حوادث مسيئة للمصحف الكريم في السويد، من بينها:

 1. حرق وتنظيم استفزازات جماعية:

في صيف 2023، سلوان موميكا — لاجئ عراقي — قام بأعمال استفزازية بحرق نسخ من المصحف الشريف أمام مسجد ستوكهولم وأماكن عامة أخرى، الأمر الذي أثار غضبًا واسعًا في العالم الإسلامي وتسبب في احتجاجات واستدعاءات دبلوماسية. 

كما أن ناشطًا سويديًا آخر يُدعى سلوان نجم أدينته محكمة سويدية لاحقًا بجرائم كراهية بعد أن حرق نسخ قرآن وأطلق تعليقات مسيئة ضد المسلمين. 

 2. أحداث مماثلة في الدنمارك وأوروبا:

الأعمال المعادية للمصحف لم تقتصر على السويد وحدها؛ فقد شهدت دول أوروبية أخرى، خاصة الدنمارك، حرقًا وتصرفات استفزازية تجاه المصحف والنصوص الإسلامية من قبل متطرفين يمينيين، مما أثار موجة من الإدانة الدولية. 

 ردود فعل دولية حول هذه الحوادث

منظمة التعاون الإسلامي أصدرت قرارًا يدين التدنيس المتكرر للمصحف في السويد والدنمارك، ودعت لاتخاذ إجراءات وقانونية لمنع تكرار هذه الأعمال التي تبث الكراهية وتخالف السلام والتسامح بين الشعوب. 

العديد من الدول الإسلامية طالبت حكومات أوروبا بـ وقف هذه الاستفزازات واحترام مشاعر المسلمين، معتبرة أن ما يحدث ليس حرية تعبير فقط، بل يُشكل استفزازًا خطيرًا للمقدسات الدينية. 

 ردود فعل محلية

الحكومة السويدية أعلنت في مناسبات عدة استنكارها لمثل هذه الأعمال ووصفتها بأنها تعبير عن الإسلاموفوبيا وليس عن موقف رسمي، وفي أحيان أخرى قالت إنها لا تستطيع دائمًا اتخاذ إجراء قانوني ضد مثل هذه الأفعال باعتبار حرية التعبير جزءًا من القانون السويدي.

 قضية اغتيال موميكا وتداعياتها

في يناير 2025 قُتل سلوان موميكا، الذي قام بحرق المصحف في مناسبات سابقة، رمياً بالرصاص داخل شقته في السويد، قبل صدور الحكم القضائي النهائي في قضيته، مما أثار ردود فعل واسعة حول دوافع الجريمة والتحقيقات الأمنية. 

السلطات السويدية ألقت القبض على خمسة أشخاص في البداية، ثم أخلت سبيلهم، بينما لا تزال التحقيقات قائمة لمعرفة ملابسات الحادث بالكامل. 

تم توجيه اتهام  لشاب سوري بانه من ارتكب حادثة الاغتيال.

ما يحدث في السويد وأكثر من مكان في أوروبا ليس مجرد «حوادث فردية» أو مشكلة قانون حرية التعبير، بل هو مؤشر على تصاعد أشكال التمييز الديني والإسلاموفوبيا في المجتمعات الغربية — خصوصًا حين ترتبط هذه الأفعال بتهديدات، رسائل عنصرية، واستهداف للمجتمعات المسلمة. جميع هذه الأحداث لا تسيء فقط للمجتمع المسلم في أوروبا، بل تؤثر أيضًا على السلم الاجتماعي والعلاقات الدولية، وتستدعي نقاشًا عميقًا حول كيفية التعايش بين حرية التعبير واحترام الرموز الدينية لجميع الأديان.