الإعلام الصيني وخطابه تجاه قضية الإيغور: رواية رسمية في مواجهة انتقادات دولية



تواصل وسائل الإعلام الصينية الرسمية تقديم روايتها الخاصة بشأن أوضاع أقلية الإيغور المسلمة في إقليم شينجيانغ ذي الحكم الذاتي، مؤكدة أن السياسات الحكومية تهدف إلى “مكافحة التطرف وتحقيق الاستقرار والتنمية”، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية والحقوقية التي تتهم بكين بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وتبرز وسائل الإعلام الحكومية، وعلى رأسها وكالة أنباء شينخوا والتلفزيون المركزي الصيني، تقارير موسعة تصف مراكز التدريب المهني في شينجيانغ بأنها برامج تعليمية تهدف إلى رفع المهارات المهنية ومكافحة الأفكار المتطرفة، نافية وجود ما تصفه أطراف دولية بـ“معسكرات اعتقال”.

وفي تغطيتها، تركز الصحافة الصينية على مؤشرات النمو الاقتصادي في الإقليم، وتحسن البنية التحتية، وارتفاع مستويات التعليم والتوظيف بين السكان المحليين، معتبرة أن هذه الإنجازات دليل على “نجاح نموذج الحوكمة الصينية” في شينجيانغ.

في المقابل، ترفض وسائل الإعلام الصينية تقارير منظمات حقوق الإنسان ووسائل إعلام غربية، وتتهمها بـ“تسييس القضية” ونشر معلومات “مضللة” تهدف إلى تشويه صورة الصين والتدخل في شؤونها الداخلية. كما تشدد بكين على أن ملف الإيغور يمثل قضية سيادة وطنية لا تقبل النقاش الخارجي.

وتأتي هذه التغطية الإعلامية في ظل توتر مستمر بين الصين وعدد من الدول الغربية، التي فرض بعضها عقوبات على مسؤولين صينيين بسبب ما تصفه بانتهاكات بحق الإيغور، وهي خطوات ترد عليها بكين بإجراءات مضادة وتصعيد إعلامي ودبلوماسي.

ويرى مراقبون أن الإعلام الصيني يلعب دورًا محوريًا في تشكيل الرأي العام الداخلي والدفاع عن السياسات الحكومية، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الرواية الرسمية الصينية والسرديات الدولية حول ما يجري في إقليم شينجيانغ.