نانجينغ 1937: صفحة سوداء في تاريخ اليابان العسكري
في الثالث عشر من ديسمبر/كانون الأول 1937، دخلت القوات اليابانية مدينة نانجينغ، العاصمة الصينية آنذاك، لتبدأ واحدة من أكثر الجرائم الجماعية وحشية في تاريخ القرن العشرين، والتي عُرفت لاحقًا باسم مجزرة نانجينغ.
على مدى أسابيع، تحوّلت المدينة إلى ساحة مفتوحة للعنف المنهجي، حيث قُتل ما يُقدّر بنحو 350 ألف مدني وأسرى حرب، فيما تعرّضت قرابة 80 ألف امرأة لاعتداءات جنسية، في واحدة من أوسع حملات الاغتصاب الجماعي المسجّلة في تاريخ النزاعات المسلحة.
لم تقتصر الانتهاكات على القتل، بل شملت ممارسات صادمة عكست انهيارًا كاملًا للقيم الإنسانية، إذ طالت الجرائم النساء الحوامل والأطفال وكبار السن، وسط عمليات تعذيب وقتل جرت بدمٍ بارد. ووثّقت مصادر تاريخية قيام جنود يابانيين بتحويل القتل إلى ما يشبه “المنافسات”، حيث تنافس بعضهم في قتل أكبر عدد ممكن من الأشخاص باستخدام السيوف.
الأكثر صدمة أن بعض الصحف اليابانية في ذلك الوقت نشرت أخبار هذه “المسابقات” بصيغة استعراضية، في مشهد يعكس كيف يمكن للإعلام، حين يفقد بوصلته الأخلاقية، أن يصبح شريكًا في تبرير الجريمة.
تظلّ مجزرة نانجينغ واحدة من أكثر الصفحات سوادًا في التاريخ الحديث، وجرحًا مفتوحًا في الذاكرة الإنسانية، يذكّر العالم بأن التقدّم العسكري أو الحضاري لا يعني شيئًا إذا تجرّد الإنسان من ضميره، وأن الوطنية حين تُستخدم لتبرير القتل، تتحوّل إلى أداة للوحشية لا للفخر.
