اشتراطات صارمة واختبارات دقيقة… كيف تحافظ الزراعة المصرية على ثقة العالم؟

د.طارق عيسى واستشاري صحة وسلامة الغذاء وعضو الجمعية المصرية لسلامة الغذاء


القاهرة 

تُعد الصادرات الزراعية أحد الركائز الأساسية للاقتصاد المصري، حيث نجحت مصر خلال السنوات الأخيرة في تعزيز حضورها داخل الأسواق العالمية، خاصة في صادرات الموالح، البطاطس، الفراولة، العنب، والرمان، مع فتح ما يقرب من 85 سوقًا جديدة بفضل تطوير منظومة الحجر الزراعي ومواءمة المواصفات الفنية مع متطلبات الدول المستوردة.

إلا أن هذا النجاح يواجه تحديات متزايدة تتعلق بسلامة الغذاء وجودة المنتج، في ظل اشتراطات صحية ونباتية صارمة تفرضها أسواق كبرى مثل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا.


وفي هذا السياق، أكد د. طارق عيسى، خبير واستشاري صحة وسلامة الغذاء وعضو الجمعية المصرية لسلامة الغذاء، أن «الصادرات الزراعية المصرية حققت قفزات غير مسبوقة، لكن الحفاظ على هذه المكتسبات مرهون بالالتزام الكامل بمعايير سلامة الغذاء، لأن السوق العالمي لا يرحم أي خلل مهما كان محدودًا».

الفراولة المصرية تحت المجهر

وتُعد الفراولة المصرية من أكثر المحاصيل التي أثارت جدلًا في بعض الفترات، بعد رفض عدد محدود من الشحنات في بعض الأسواق الخارجية، وهو ما كشف عن تحديات تتعلق ببقايا المبيدات واشتراطات الصحة النباتية.

وأوضح د. طارق عيسى أن «رفض بعض شحنات الفراولة في فترات سابقة لا يعني فشل المنظومة، لكنه جرس إنذار يؤكد أن أي حالة فردية من عدم المطابقة قد تؤثر على سمعة منتج كامل داخل سوق دولي»، مشددًا على أن الأسواق المتقدمة «لا تتعامل مع النوايا، بل مع نتائج التحاليل وسجلات التتبع الدقيقة».

بين الشائعات والواقع

ورغم تداول بعض التقارير الإعلامية التي تحدثت عن رفض واسع لشحنات الفراولة بسبب المبيدات، تؤكد الجهات الرسمية أن المنتج المصري لا يزال يحظى بقبول كبير في عشرات الأسواق العالمية.

وفي هذا الصدد، قال د. طارق عيسى: «هناك فارق كبير بين الشائعات والواقع الفني، فالفراولة المصرية تُصدَّر بنجاح إلى دول عديدة، لكن بعض المخالفات الفردية السابقة أدت إلى تشديد الرقابة وليس حظر المنتج»، لافتًا إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في «عدم الالتزام المتكافئ من جميع المنتجين داخل المنظومة التصديرية».

تحديات هيكلية وضغوط تنافسية

وأشار خبراء إلى أن التحديات لا تتعلق فقط بالاشتراطات الفنية، بل تمتد إلى المنافسة الجغرافية مع دول أقرب للأسواق المستوردة، فضلًا عن تحديات لوجستية تتعلق بالتخزين، والتبريد السريع، وسرعة النقل.

وفي هذا الإطار، أكد د. طارق عيسى أن «أغلب أزمات التصدير لا تعود لقدرات مصر الزراعية، بل لثغرات في التتبع والتوثيق وسلسلة ما بعد الحصاد، وهي عناصر لا تقل أهمية عن الزراعة نفسها»، محذرًا من أن «خلط منتجات مزارع غير مؤهلة داخل شحنات التصدير يمثل خطرًا حقيقيًا يضر بسمعة الصادرات ككل».

جهود الدولة لتعزيز المنظومة

وتعمل الحكومة المصرية على مواجهة هذه التحديات من خلال تعزيز منظومة سلامة الغذاء، وتوسيع تطبيق أنظمة  HACCP VACCp واشتراطات الصحة النباتية SPS taccp، إلى جانب تطوير نظم التكويد والتتبع الرقمي، وتكثيف برامج تدريب المزارعين والمصدرين.

وفي هذا السياق، أوضح د. طارق عيسى أن «الدولة تبذل جهودًا واضحة لتطوير منظومة سلامة الغذاء، لكن نجاح هذه الجهود يعتمد بالأساس على التزام القطاع الخاص والمصدرين بتطبيق المعايير الدولية دون استثناء».

الجودة مفتاح الاستدامة

واختتم د. طارق عيسى حديثه بالتأكيد على أن مستقبل الصادرات الزراعية المصرية يتطلب تغييرًا في فلسفة التعامل مع التصدير، قائلًا:

«التحدي الحقيقي لم يعد في حجم الإنتاج، بل في جودة ما يصل إلى مائدة المستهلك العالمي، فالالتزام الصارم بسلامة الغذاء هو خط الدفاع الأول عن الصادرات المصرية وضمان استدامتها».

 ويذكر أن الدكتور طارق عيسى  مدربا معتمد من High field – المملكة المتحدة
و عضو منظمة Evira لسلامة الغذاء فنلندا
 بجانب أنه معتمد من جامعة Haaga-Helia – فنلندا
 وايضا معتمد من Labster Ink – هولندا
خبرة عملية وأكاديمية تتجاوز 30 عامًا