وثيقة صادمة من عهد المهدية: الخليفة التعايشي يبرر القتل والتصفيات بتفويض نبوي مباشر



كشفت وثيقة تاريخية نادرة منسوبة إلى الخليفة عبد الله بن محمد التعايشي، خليفة الإمام المهدي، عن ملامح خطيرة من طبيعة الحكم في الدولة المهدية، حيث اعتمدت السلطة آنذاك على الرؤى والمنامات لتبرير القرارات السياسية والعسكرية، بما في ذلك القتل والتصفيات الواسعة التي طالت قبائل ومناطق سودانية مختلفة.

وترد الوثيقة، التي نُشرت في كتاب منشورات المهدية (1969) بتحقيق المؤرخ السوداني الراحل الدكتور إبراهيم أبو سليم، ضمن ما عُرف بـ”حضرات الخليفة”، وهي نصوص كان الخليفة يسجل فيها ما يزعم أنه مشاهدات روحية وتكليفات نبوية مباشرة.

وبحسب نص الوثيقة، يدّعي الخليفة التعايشي أنه حظي بـ”حضرة نبوية” ظهر له فيها النبي محمد ﷺ، ومعه الإمام المهدي والخضر عليهما السلام، حيث أُبلغ – وفق زعمه – بأن جميع إجراءاته السابقة، بما فيها قتل صالح كباشي، وولد أبو روف، والحملات التي استهدفت دارفور، والشكرية، والبطاحين، وما جرى في البقعة، كانت “الصواب بعينه” ومؤيدة إلهيًا.

وتذهب الوثيقة إلى أبعد من ذلك، إذ تزعم أن النبي ﷺ فوّض الخليفة بإدارة “زمام الكون وأهله”، وربط سعادة البشر وشقاءهم برضاه، كما بشّره بأنه أفضل أهل الأرض في زمانه بعد المهدي، وأن الرعب قد أُلقي في قلوب خصوم الدولة المهدية من الأحباش والأتراك.

ويرى باحثون في تاريخ السودان أن هذه الوثيقة تمثّل شاهدًا بالغ الدلالة على كيفية توظيف الخطاب الديني لتكريس الاستبداد السياسي، وتحويل العنف إلى واجب مقدّس، وإغلاق باب المحاسبة بدعوى التفويض الإلهي.

وتعيد هذه الوثيقة فتح ملف “المسكوت عنه” في تاريخ المهدية، وتطرح أسئلة جوهرية حول العلاقة بين الدين والسلطة، وحول الثمن الإنساني والسياسي الذي دفعه السودانيون في واحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخهم الحديث.